خفة ظلها وضحكتها التى لا تغيب عن وجهها هما أهم ما يميزها، تحمل هموماً كثيرة لكنك لا تراها ولا تشعر بها، تقف بين الرجال فى موقف «سرفيس شبرا الخيمة»، لا تنتظر دورها فى الركوب، بل فى القيادة، فهى واحدة من سائقى الموقف، يسير عليها ما يسير عليهم، لا فرق بين كونهم رجالاً وكونها امرأة، فالكل خرج بحثاً عن «لقمة العيش».
فى السابعة صباح كل يوم يبدأ عمل قشطة جمعة، المرأة الأربعينية التى تمسك طارة القيادة بإحكام وكأنها ولدت سائقة ميكروباص، عرفها السائقون منذ سنوات عدة ولم يروا منها سوى الخير والابتسامة المشرقة «اللى تجيب الرزق». لا تعمل «قشطة» بمنطق المساواة، ولا تؤمن كثيراً بأن المرأة مثل الرجل ولها نفس الحقوق، ولكن ما يحركها هو «لقمة العيش» لسداد ما عليها من أقساط بعد زواج ابنها الوحيد. فى حياة تلك المرأة حكايات كثيرة تحب أن تستمع إليها وتغوص فى تفاصيلها، فهى المرأة العاملة التى تكافح فى سوق الرجال لتكفى نفسها، وهى الفتاة البكر التى تزوجت فى السادسة عشرة من عمرها برجل يكبرها بـ24 عاماً، وهى المطلقة التى تعول ابنها ووالدها المسن: «بعد ما اتجوزت بـ3 سنين اتطلقت ورجعت بيت أبويا فى القليوبية ومعايا عيل وكلى إيمان بأن حياتى الجاية هتكون أفضل».
عملت «قشطة» فى أكثر من مهنة حتى استقرت فى مهنة «السواقة» على سيارة والدها: «اخترت الطريق ده وأنا عارفة إنه صعب، لكن ربنا وقف معايا والحمد لله نجحت». فى البداية واجهت صعوبات كثيرة منها سخرية بعض السائقين منها ومحاولة «تطفيشها» من الموقف، ومنها مضايقات الزبائن لها ومعاكسات بعضهم التى وصلت إلى حد محاولة سرقتها واختطاف سيارتها والتعدى عليها بآلة حادة، لكنها تحملت كل ذلك وهى مؤمنة بأن لكل مهنة متاعبها: «بعد ما تعبت فى الأول شوية دلوقتى قدرت أخلى كل الناس يحترمونى سواء كانوا ركاب أو سائقين، كلهم دلوقتى مقدرين أنا ليه سايبة بيتى وبشتغل وبالعكس كتير منهم واقف معايا وبيسهل قدامى المشاكل اللى بتقابلنى».