عمال «المطورين الصناعيين» يروون قصصهم من داخل الملحمة: «عيشتنا ارتاحت»

كتب: محمد الدعدع

عمال «المطورين الصناعيين» يروون قصصهم من داخل الملحمة: «عيشتنا ارتاحت»

عمال «المطورين الصناعيين» يروون قصصهم من داخل الملحمة: «عيشتنا ارتاحت»

بزرقة البحر بدت أسقف ورش منطقة المطورين الصناعيين التى تراصت من بعيد كحبات لؤلؤ زرقاء، أو كعين ماء فى قلب صحراء المدينة، كيف لا وقد سوّرتها صُفرة الرمال وأحاطتها من كل جنب وجانب. خلية نحل من البشر تُسطر ملحمة وطنية فى حب هذا البلد، يعملون لا يأبهون لحر شمس تصبغ وجوههم. عزائمهم تُلين حديد الآلات، وضحكاتهم تعلو ضجيج الماكينات، المعارك هنا تدور رحاها، لم تنتهِ بعبور زيفهم المنيع «بارليف» فثمة عبور آخر نحو التنمية يجرى حالياً.

«يا باشا محدش شايفنا ولا الناس عارفة إحنا بنعمل إيه هنا، خليهم يشوفوا المشاريع إللى بتتعمل».. كلمات نطق بها رضا العربى، الشاب الثلاثينى ذو الملامح الصعيدية، من أعلى ماكينة رصف الطرق المعروفة باسم «فينشر»، ليعبر عن حجم الإنجاز الذى تشهده أطراف المدينة. بحماسة يضيف «العربى»، الذى يعمل على رصف مدخل منطقة المطورين بـ«الأسفلت»: صحيح إحنا بنعانى، أكل غالى وشرب ومعيشة غالية وظروف صعبة، بس قُل لى مين النهارده مش بيعانى وإيه قيمة الحياة لو الناس مشتغلتش ومكافحتش.. ده ربنا نفسه قال ولقد خلقنا الإنسان فى كبد».

على بعد أمتار من «الفينشر» وضجيجه، ترقبنا عينا الشاب محمود نجاح الذى يقود ماكينة أخرى تدعى «الهرَّاس»، فيما يباشر آخرون مهمة تسوية مادة «البلاك» بزعافات يدوية، فلدى الشاب ما يقوله: «من أسبوع تقريباً، الهرَّاس فرم زميل لنا ومات، مات وهو شقيان بيشتغل، ما ماتش وهو بيتعاطى مخدرات ولا هو بيضرب نار على شرطة ولا جيش.. ده بجد هو الشهيد، ربنا بيقول كده».

يتابع «نجاح» حديثه: «عارف حضرتك، المشروع هنا وفر شغل لناس مكانتش شغالة، المشروع فاتح بيوت ناس ياما بتسترزق من وراه، ولما «الهناجر» تشتغل حتوفر شغل كثير وحتفتح بيوت، وأهو ربنا بيبارك فى الحلال».

{long_qoute_1}

فيما نحن على حديثنا، إذ بـ«جرار» السائق الخمسينى عم صبحى أبوزيد، يدخل الموقع لنقل «البلاك» ليقوم «الفينشر» و«الهرَّاس» بتسويته على الطريق وعلى جوانب الورش، وما إن انتهى «أبوزيد» من إفراغ حمولته، حتى فاجأنا: «الفترة هى إللى قاسية، والناس معذورة والحكومة كمان، ولازم يستحملوا بعض عشان المركب تمشى».

«أبوزيد»، الذى سبق له أن عمل فى شركة «عمر أفندى»، يرى أن «بركة ربنا ورضاه هيحلوا علينا لما الناس تصفى قلوبها، وتبطل كلام فى الفاضية والمليانة.. أنا كنت شغال فى الحكومة والنهارده برضه بشتغل، الشغل كتير ومش عيب، بنشتغل وبنكسب كويس أوى وفاتحين بيوت وبنربى عيالنا وبكره المشروع ده هيوفر شغل كتير للناس.. زى ما بقول لك كده الناس بس تصفى قلوبها لبعض».

وفيما «أبوزيد» ماضٍ فى حديثه، إذ بحارس الموقع محمد العرباوى ينادينا مقبلاً من على بعد أمتار، فلدى الشاب «العرباوى» ما يقوله: «الحكومة عاملة شغل حلو هنا بقالها 6 شهور، وأنا بحرس المكان وشفت كان إزاى وبقى إزاى». يقترب «العرباوى» ليضيف: «الناس شغالة وزى الفل، ووالله العظيم الشغل موجود بس للى عايز يشتغل، وبرضه الحكومة ملهاش بركة إلا الناس، الناس غلابة والله وعايزة تعيش بس». وعن منطقة المطورين الصناعيين التى تبعد بضعة كيلومترات عن قلب مدينة السادات، يقول المهندس البدرى رحيم، نائب رئيس جهاز تنمية مدينة السادات، إن هذا المشروع يقع على مساحة 300 ألف متر مربع ويضم هناجر أو ورشاً ضمن مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسى «تسلم مصنعك برخصته»، وتضم المنطقة 296 ورشة تتراوح مساحتها بين 300 إلى 720 متراً مربعاً، ومن المقرر أن تسلمها هيئة التنمية الصناعية خلال شهر ونصف الشهر على أقصى تقدير، وسيقتصر نشاط الورش على ثلاثة أنشطة اختيرت لتكون غير ملوثة للبيئة وهى غذائى ودوائى وهندسى.


مواضيع متعلقة