اعتبر دبلوماسيون، أن الهجوم العسكري المحتمل في الأيام المقبلة، ضد سوريا، سيفتح المجال للهجوم على مصر،على المدى البعيد، فيما يري آخرون أنه لن يؤثر عليها، نظرا لاختلاف مصر أمنيا واجتماعيا، بما لا يصنع منها ضحية لهذا الهجوم.
ويرى وهيب المنياوي، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن الهجوم العسكري المحتمل، على خلفية اتهام نظام بشار الأسد بإستخدام السلاح الكيميائي ضد المعارضة، سيهدد استقرار المنطقة بشكل عام، بما فيها مصر، التي ستعاني من "هبات إرهابية"، تقوم بها الجماعات المتطرفة لتهدد السلم الاجتماعي والاستقرار، وسينعكس ذلك سلبا علي مسيرة الديمقراطية.
كما أكد المنياوي لـ"الوطن"، أن عدم استقرار الأوضاع، وخاصة في مصر، التي تسعي لإرساء قواعد الديمقراطية، للمرور بسلام من المرحلة الانتقالية، لا يصب في مصلحة أمريكا، التي يحبط مساعيها التوسعية في المنطقة بروز دور رئيسي ومنافس لمصر في المشهد السياسي العالمي.
وبالإشارة إلى ما يسمي بـ "مشروع الشرق الأوسط الكبير"، ومساعي أمريكا لتفتيت الكيانات العربية القوية، يعتقد المنياوي أنها تحاول استئناف خطواتها، والتي أحبطت إحداها ثورة 30 يونيو، بإسقاط الاخوان، وتتجه الآن إلى تنفيذ النسخة السورية من السيناريو، الذي سيخلف اقتتالا طائفيا بين الأكراد والسنة والشيعة.
وبالرغم من تحميله كلا من النظام السوري ومعارضته، مسؤولية الدماء وتطور الأوضاع إلى هذا الحد، بالإضافة إلى اعتقاده أن الهجوم العسكري لن يكون إلا إجراءا عقابيا، يستهدف نقاط عسكرية محددة، ولن يتطور إلى حرب، إلا أنه لا يراه قرارا صائبا، وسيخلف خسائر كبير لكلا الطرفين.
بينما أوضح المستشار ممدوح الانصاري، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، لـ "الوطن"، أن مصر أوفر حظا من سوريا، مؤكدا أن وضعنا الأمني وسلمية ثوراتنا وتماسك الجيش والشعب، هي "صخور تتحطم عليها محاولات التدخل الأجنبي"، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة استيعاب الدرس الذي لقنه لنا الوضع السوري، بضرورة الوقوف على "قلب رجل واحد".
وبسؤاله عن موقف مصر وإمكانية توسطها لحل الازمة السورية، يرى الأنصاري أنه "ليس بالامكان أكثر مما كان "، فمصر التي تواجه ما وصفه "بالقطيعة" من جانب الدول المناهضة لثورة 30 يونيو، بالإضافة إلى حساسية فترتها الانتقالية، لن تتمكن من الدخول في صراعات جديدة، مؤكدا أن تنازل الاسد الآن عن الحكم، يمكنه أن يجنب سوريا المزيد من الخسائر، لتشكل حكومة انتقالية جديدة تمثل جميع طوائف المجتمع.
وعلي الجانب الاقتصادي، لا يري مساعد وزير الخارجية السابق للشؤون العربية، سيد أبو زيد، أن ضرب سوريا سيؤثر علي مصر، مشيرا إلى أنه أنه بالرغم من وجود علاقات اقتصادية بين البلدين، إلا أنها تظل محدودة، بما لايهدد باختلال الميزان الاقتصادي المصري، إلا أنه يرى أن مصر ستكون "هدف أمريكي مستمر"، وإن تأخر إعلان ذلك.
واستنكر أبو زيد الدور الذي يلعبه أوباما، "شرطي المرور"، الذي يحدد المسارات، فيسمح لهذا بالعبور ويمنع ذلك، متسائلا: "من أعطاه الحق في ذلك؟"، مؤكدا في الوقت ذاته ضرورة تدخل المجتمع الدولي لـ "تلجيم" أمريكا، التي تعبث بالنظام الدولي وتسلب الإنسانية مكتسباتها التي حققتها في القرن الماضي، بحسب وصفه".