نشطاء الإسكندرية يرفضون "عرقلة" حزب النور للجنة "الخمسين"
رفض نشطاء الإسكندرية، ما وصفه بعرقلة حزب النور، لعمل لجنة الخمسين لوضع الدستور، والتلويح المستمر بالانسحاب منها، لإحراج باقي الأطراف وابتزازهم لإجبارهم على القبول بأفكاره وتوجهاته، واعتبر بعضهم أن تلك المواقف لا تأتي من قناعات داخل الحزب، بل هي ألعاب ومناورات تهدف إلى حصد أكبر المكاسب، للطمع في الجزء الأكبر من "الكعكة".
ويرى محمد عبدالكريم، عضو المكتب التنفيذي للجنة التنسيقية لثورة 30 يونيو بالإسكندرية، إن موقف حزب النور المعطل لعمل لجنة الخمسين، يرتبط بالموقف المصري المتحفظ بشدة على توجيه ضربة عسكرية لسوريا، وهو ما يتناقض مع مصالح دول خليجية تهدف إلى التخلص من بشار الأسد، الرئيس الذي ثار عليه شعبه طلبًا للحرية والديموقراطية.
وقال "عبدالكريم" لـ"الوطن"، إن دول عربية على علاقة قوية بالسلطات المصرية، غاضبة بسبب الموقف المصري من سوريا، وظهر ذلك خلال اجتماع الجامعة العربية الأخير، والذي طالبوها فيه بالموافقة دون أي تحفظات، مشيرًا إلى أن تلك الدول لا تريد الدخول في مشاحنات مع القاهرة، ما يضطرها للعب بالورقة السلفية لتنفيذ توجهاتها نيابة عنها.
وأضاف أن نفوذ بعض بلدان الخليج العربي في اللعبة السياسية الدائرة في مصر، لا ينبع إلا من خلال التيار السلفي، وهو ما ظهر جليًا في التنسيق بينهما قبل اتخاذ الدعوة السلفية وحزبها السياسي "النور"، خطوات هامة ومصيرية بالتأييد الكامل لقرارات 3 يوليو وخارطة الطريق، التي أقرتها قوى الشعب، والظهور بقوة في المشهد السياسي، والتخلي عن تنظيم الإخوان بالكامل وعدم المشاركة في أي فاعليات يقوم بها في الشارع.
بينما يؤكد نائل حسن، عضو الحملة الشعبية لدعم مطالب التغيير "لازم"، إن حزب النور "واقع بين شقي الرحى"، فمن جهة هو لا يريد أن يخسر أصوات التيار الإسلامي، الذي يعتقد أنه يقدر بحوالي 5 مليون صوت من جهة، ولا يريد أن يقف عكس التيار العام الرافض لهم من ناحية أخرى، لعدم خسارة كل شيء.
وتوقع حسن عدم تنفيذ الحزب لوعوده بالانسحاب من لجنة الخمسين، أو الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مضيفًا: "محاولات العرقلة ما هي إلا حفظ لماء الوجه، حتى لا يخسر وضعه بين أنصار التيار الإسلامي، وأن كل ما يستطيعوا تكوينه في اللجنة لا يرقى إلى درجة اللوبي أو الثلث المُعطل في التصويت".
واعتبر محب عبود، رئيس نقابة المعلمين المستقلة بالإسكندرية، إن حزب النور لن يستطيع فرض شروطه على لجنة الخمسين، معتبرًا أن الحزب يتبنى نفس أفكار جماعة الإخوان المسلمين التي أسقطها الشعب في ثورة 30 يونيو.
وأضاف عبود، إن النور يطمع في تقمص دور الحرية والعدالة في بداية عهده، ليكون الحزب الأكبر في الشارع الإسلامي بشكل خاص، والمصري بشكل عام، مشددًا على أنه من الناحية البراجماتية النفعية، فإنه ليس من صالحه عرقلة اللجنة، وبخاصة في الوقت الذي تطارده الدعوات القضائية التي تطالب بحله، بدعوى مشاركته في إفساد الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وأعرب محمد يكن، أمين عام حزب الأحرار الدستوريين، عن قلقه مما وصفه بمناورات حزب النور في هذا الشأن، بدءا من اعتراضه على أعداد ممثلي التيار الإسلامي فيها، وترويجه لمعلومات مغلوطة بتجاهل وإقصاء التيار الإسلامي، وانتهاءًا بإعلانه عقد اجتماع لهيئته العليا السبت المقبل، لتحديد موقف الحزب من المشاركة في لجنة الـ 50.
واعتبر يكن أن لجنة الخمسين، ممثلة لغالبية الطوائف والشرائح المجتمعية، وأنها قادرة على وضع دستور يرضي جميع المصريين ويحقق آمالهم في مستقبل أفضل، مطالبًا بالتعامل مع أي طرف يحاول عرقلة اللجنة بشكل جاد، وعدم ترك الفرصة له لتضييع المزيد من وقت وجهد الوطن.
وفي المقابل، قال شريف طه، المتحدث الرسمي لحزب النور، إن الحزب يصر على رفضه لتشكيل اللجنة، وأن المجلس الرئاسي للحزب، برئاسة الدكتور يونس مخيون، سيعقد اجتماعاً طارئًا لبحث الموقف النهائي من المشاركة أو الانسحاب من اللجنة.
واستنكر طه ما وصفه بـ"الإقصاء المتعمد للتيار الإسلامي"، وبخاصة أنها اكتفت بممثل واحد فقط عن حزب النور، وإعطاء المقعد الآخر للدكتور كمال الهلباوي، الذي لا ينتمي لأي حزب إسلامي، مضيفًا: "جاء اختيار معظم أعضاء اللجنة من التيار اليساري وجبهة الإنقاذ الوطني، ما ينسف دعاوي التوافق وتمثيل جميع طوائف المجتمع، بحسب الحزب".