«العامل».. الضحية «رقم 1» للحوادث

كتب: تسنيم حسن

«العامل».. الضحية «رقم 1» للحوادث

«العامل».. الضحية «رقم 1» للحوادث

«طالبت المباحث الاستعلام عن العامل المكلف بالنوبتجية»، بهذه الجملة يبدأ التحقيق فى حوادث القطارات أو سقوط المصاعد، لينتهى الأمر عادة باستقالة أو إقالة رئيس الهيئة أو المدير المسئول؛ لتهدئة الرأى العام، أما العامل الذى يتلقى الأوامر فيتعرض للجزاءات، وقد يصل الأمر للسجن.

عامل الأسانسير فى الكليات مثلاً، هو أحد عمال الكلية، وليس فنياً متخصصاً فى تشغيل الأسانسير، ومهمته تنحصر فى منع الطلاب من ركوبه، وقصر استخدامه على أعضاء هيئة التدريس، دون أن يتوافر لديه أدنى معرفة بكيفية التصرف إذا حدث عطل فى الأسانسير، حسب أحد رجال الأمن بجامعة القاهرة، ويضيف زميله بقاعات الامتحانات: «مفيش عامل للأسانسير بس فى الامتحانات بنوقف عامل علشان زحمة الطلاب».

{long_qoute_1}

«ندمان على اليوم اللى اشتغلت فيه فى السكة الحديد لأنى باتحمل المسئولية كاملة لما يحصل حاجة وأى حد تانى مش مسئول»، هذا ما يقوله عماد إبراهيم، الخفير بإحدى محطات قطار سوهاج، الذى يجلس فى غرفة صغيرة بين محطتى قطار ليتلقى الأوامر بإغلاق المزلقان ليمر القطار من وقت لآخر، ويضيف: «باقعد طول الورديات فى الأوضة مستنى تليفون من مراقب البلوك يقولى إن القطر جاى فأخلى الطريق من العربيات والناس وأقفل المزلقان، ليمر القطار فى سلام».

لا يربط «عماد» بملاحظ البلوك الذى يتلقى منه التعليمات سوى تليفون عتيق، ويقول عنه: «باخد الإشارة من مراقب البلوك من تليفون بمنافلة من أيام الإنجليز بيشتغل ببطارية وممكن يعطل فجأة»، هكذا تكون سلامة القطار وركابه فى يد القدر، ما لم يكن مع الخفير تليفونه الشخصى ليكون طوق النجاة الوحيد للخفير وملاحظ البلوك من جزاءات هيئة السكة الحديد.

{long_qoute_2}

لكن طوق النجاة قد يتحول لحبل خانق، حسب جميل رمضان، مراقب البلوك الذى تذكر صديقه المحبوس فى قضية حادث قطار أسيوط - منفلوط، ويقول: «ماكانش فيه تليفون فى المحطة فاتصل بالخفير على تليفونه المحمول علشان يقفل المزلقان لكن الخفير أنكر فى التحقيق إن ملاحظ البلوك كلمه ليسجن ملاحظ البلوك هو الآخر» ويعلق بغضب: «طالبنا الهيئة بتليفون للخفير حتى يكون دليل إدانة عليه إذا وقع حادث».

ويرى المستشار القانونى سيد أبوزيد أن المسئول الأول عن الحوادث أو الأخطاء التى تحدث فى أى مؤسسة سواء المستشفيات أو هيئة السكة الحديد هو رئيس مجلس الإدارة، الذى لا تعفيه الاستقالة أو الإقالة من المساءلة القانونية إذا ثبتت إدانته ومسئوليته عن الحادث بعد التحقيق معه، ويضيف أن التقصير من جانب العامل ليس مسئوليته وحده وإنما يقع على مجلس الإدارة فى المقام الأول لأن عامل التحويلة فى السكة الحديد أو الأسانسير فى أى هيئة يخضع لمسئولية الإدارة العليا، وذلك إذا لم يتلق أى أوامر من الإدارة، ولكن إذا طلب رئيس الهيئة من العامل أن يخطر شركة الصيانة بحاجة الأسانسير إلى الصيانة ولم يفعل فهو المسئول ويجب محاسبته. ويؤكد «أبوزيد» أن محاسبة العامل دون رئيسه دليل واضح على وجود قصور تشريعى فى التحقيق لأن القانون لا يعفى الرئيس المستقيل من العقوبة، مطالباً بأن تكون التحقيقات على قدر من الشفافية بحيث يحاسب الجميع من رئيس مجلس الإدارة إلى العامل.


مواضيع متعلقة