من التقسيم لـالترسيم.. النزاع التركي القبرصي وتاريخه

كتب: هبة وهدان

من التقسيم لـالترسيم.. النزاع التركي القبرصي وتاريخه

من التقسيم لـالترسيم.. النزاع التركي القبرصي وتاريخه

حالة من الصراع تعيشها كل من تركيا وقبرص خلال الآونة الأخيرة، وكان آخرها أمس، عندما منعت سفن حربية تركية سفينة استأجرتها شركة "إيني" الإيطالية العملاقة للطاقة، من الوصول إلى منطقة بحث وتنقيب عن الغاز الطبيعي جنوب شرقي مدينة لارنكا الساحلية القبرصية.

مراحل مختلفة من الصراع عاشتها الدولتان منذ وقت طويل، فمنذ عام 1878 وبموجب اتفاقية بين الدولة العثمانية وبريطانيا حصلت الأخيرة على حق إدارة جزيرة قبرص مع الاحتفاظ بسيادة الدولة العثمانية عليها ومبلغ مالي تدفعه بريطانيا، واستمرار دفع أهالي قبرص الجزية ومساعدة بريطانيا الدولة العثمانية ضد أي هجوم روسي.

التدخل التركي في الجزيرة زاد بعد إرسالها سفينة الأبحاث "خير الدين برباروس" إلى المنطقة التي يتم فيها التنقيب عن حقول الغاز، ووجهت انتقادات حادة للحكومة التركية إزاء دفعها بسفن حربية في المياه الإقليمية الخاصة بقبرص الجنوبية.

لم يقتصر النزاع التركي والقبرصي على الاتفاقية أو إرسال سفينة "خير الدين" بل وصل الحال إلى نشوب حرب أهلية داخل الجزيرة؛ بسبب الصراع بين القبارصة اليونانيون والاحتلال البريطاني، طالت القبارصة الاتراك الذين كانوا يدعمون الاحتلال، الأمر الذي أشعل نار الحرب الأهلية على الجزيرة.

وفي اغسطس عام1960، قررت الأمم المتحدة وضع دستور جديد ينص على إشراك القبارصة الاتراك في الحكم مع القبارصة اليونانيون، الا أن الأمر لم يستمر كثيرًا وعام 1974 اشتعل فتيل الحرب على الجزيرة مرة أخرى عقب قيام تركيا بغزو قبرص، بعد شن اليونان انقلابًا على الجزيرة لضمها إليها، الأمر الذي دفع تركيا للتدخل عسكريا لحماية القبارصة الأتراك، وبذلك انقسمت الجزيرة إلى نصف شمالي ذو غالبية تركية وآخر جنوبي يوناني ذو غالبية يونانية.

الانقسام داخل الجزيرة أدى عام 1975 لإعلان القبارصة الاتراك الحكم الذاتي في شمال جزيرة قبرص، وذلك بعد عدة أشهر من التوصل إلى هدنة وقف إطلاق النار بين القوات التركية والقبارصة اليونانيين، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي للتدخل بإصدار قرار رقم 541 نص على عدم شرعية، ما قامت به تركيا في الجزيرة القبرصية مطالبة القوات التركية بالانسحاب من قبرص، ورفضت تركيا ذلك القرار.

وفي عام 1997 اعلنت الحكومة القبرصية توقيع عقد تسليح مع روسيا يقضي بحصولها على 20 صاروخ، الا أن تركيا لم تقبل العقد ونشر هذه الصواريخ في الجزء الجنوبي من الجزيرة، بحجة انها تهدد الأمن التركي وفي حال التصميم على الاتفاقية بين قبرص وروسيا ستلجأ تركيا لقصف قواعد تلك الصواريخ.

الأزمة بين الدولتان لم تقف عند هذا الحد، بل أنه عام 2000 طالب القبارصة اليونانيون بضرورة ترسيم الحدود وإقامة دولتين منفصلتين، ولجأ الطرفان لأول استفتاء شعبي على جزئي الجزيرة الشمالي والجنوبي عام 2003، وجاءت نتيجته بالرفض.

وفي أكتوبر2006 طرح الاتحاد الأوروبي مشكلة قبرص مجددًا على الساحة الدولية بضغوط يونانية، إذ طالب تركيا بالسماح للسفن والطائرات القبرصية اليونانية باستخدام الموانئ والمطارات التركية، كما طالب الحكومة التركية بالاعتراف رسميا بقبرص اليونانية، وهو ما رفضته تركيا، وفي إطار ذلك الإعلان، التقى الزعيمان في المنطقة الفاصلة بين شطري الجزيرة الجنوبي، والشمالي، برعاية من الأمم المتحدة، واتفق الجانبان على فتح صفحة جديدة من المفاوضات، الا أن الصراع تجدد عقب إعلان زعيم قبرص الجنوبية انسحابه من المفاوضات الثنائية، احتجاجا على إرسال تركيا سفنا حربية إلى المنطقة التي يتم فيها التنقيب عن حقول الغاز.

وفي قمة ثلاثية بالقاهرة حضرها زعيما قبرص الجنوبية واليونان، الأمر الذي أثار حفيظة تركيا، ودفعها لإصدار قرارات بمنح قواتها البحرية حرية التحرك في المياه الإقليمية بالمنطقة، بما يتوافق مع المصالح التركية، بعد إصرار قبرص الجنوبية الاستمرار في أعمال التنقيب عن الغاز الطبيعي من طرف واحد.


مواضيع متعلقة