إذا عطس الاقتصاد الأمريكي أصيب العرب بالبرد.. تحليل هبوط داو جونز

كتب: أيمن صالح

إذا عطس الاقتصاد الأمريكي أصيب العرب بالبرد.. تحليل هبوط داو جونز

إذا عطس الاقتصاد الأمريكي أصيب العرب بالبرد.. تحليل هبوط داو جونز

استحوذ الهبوط المفاجئ لمؤشر داو جونز الإثنين الماضي على نشاط مراكز الأبحاث المالية العالمية، بخاصة مع هبوطه بنحو 1175 نقطة الإثنين، ثم تراجعه بنحو 1033 نقطة الخميس مسجلا خسائر تاريخية، ورغم البيانات الاقتصادية القوية الصادرة مؤخرا، ربما يتعجب البعض من هذه الخسائر الكبيرة في سوق الأسهم الأمريكية.

ويرى أحد الخبراء في معهد "بيتيرسون" للاقتصادات الدولية "جاكوب كيركجارد" أنه يجب الأخذ في الاعتبار أن 90% من التحركات العنيفة في السوق تكون عبارة عن تداولات إلكترونية بالحواسب، مشيرا إلى أن ما أثار هذا الهبوط القوي من البداية بيانات تقرير الوظائف الشهري التي شهدت نموا في الأجور ألمح بارتفاع معدل التضخم، وهو ما دفع الحواسب لتغيير تكهناتها بشأن التضخم واحتمالية زيادة الاحتياطي الفيدرالي وتيرة رفع الفائدة.

وفيما يلي استعراض لأبرز الأسباب وراء هبوط الأسهم الأمريكية وتقلباتها القوية مؤخرا:

- التضخم:

شهدت الأسهم الأمريكية ارتفاعا منذ الانتخابات الرئاسية بسبب قوة الاقتصاد وانخفاض معدل البطالة إلى مستويات تاريخية وزيادة وتيرة التوظيف، وبدأت شركات رفع رواتبها للاحتفاظ بالعمالة وجذب المزيد منها.

رغم نمو الاقتصاد على مدار السنوات التسع الماضية، إلا أن التضخم لا يزال منخفضا، ويحاول الفيدرالي معالجة الأمر من أجل استكمال وتيرة الرفع التدريجي لمعدل الفائدة وسط قلق من وقوع الاقتصاد تحت براثن الركود.

كشف البنك المركزي، عن توقعات برفع الفيدرالي بوتيرة بطيئة، لكن عقب نمو الأجور في تقرير الوظائف الصادر مؤخرا، أثيرت التكهنات بالإسراع في وتيرة رفع الفائدة.

- الفائدة:

عندما يرفع الفيدرالي معدل الفائدة، تزيد تكاليف الاقتراض على الشركات، وهو ما يعني دفع المزيد من الأموال على القروض وتراجع أرباحها، كما يعني دفع الأمريكيين المزيد من الفائدة على قروضهم أو رهنهم العقاري.

ربما قفزت الأسهم الأمريكية العام الماضي بسبب النمو الكبير في أرباح الشركات، ويخشى المستثمرون أن يؤثر رفع الفائدة على هذه الأرباح ما دفعهم لبيع الأسهم.

 

-سوق السندات:

يقبل المستثمرون على الأسهم بوصفها سوقا يحقق عائدا كبيرا ولكنه محفوف بالخطورة، وهو ما دفع عوائد السندات نحو التراجع، ومع موجة الهبوط الأخيرة في الأسهم، بدأت عوائد السندات في الارتفاع وتخارجت استثمارات من الأسهم وتم ضخها في السندات كملاذ أكثر أمانا.

قفزت عوائد سندات الخزانة الأمريكية أمس إلى أعلى مستوياتها في 4 سنوات كما أسفر الخفض الضريبي عن زيادة إقبال الشركات على الاقتراض بإصدار المزيد من السندات.

يعد التضخم سيئا للسندات، فلو زادت تكاليف الاقتراض، سيحصل مستثمرو سوق السندات على مزيد من العائد، ومن ثم، يقبل هؤلاء على السندات ويتجنبون الأسهم.

 

 

- سرعة مبالغ فيها:

ارتفعت الأسهم الأمريكية بوتيرة قوية منذ نوفمبر 2016، وهذا الأمر ليس بجيد حيث يرى محللون أن هناك مبالغة في قيمة سوق الأسهم وأن ما يحدث موجة تصحيحية.

ربما يكون ما تشهده سوق الأسهم من خسائر الآن أمرا إيجابيا لأنه سيقلل قيمتها ويجذب المزيد من المستثمرين نحوها لا سيما أن الشركات في حال جيدة وتحقق مبيعات وأرباح قوية.

 

محليا يرى الدكتور فخرى الفقي المستشار السابق في صندوق النقد الدولي أن تأثير ما حدث في أسواق المال الأمريكية على السوق المصري، يعكس فلسفة بسيطة جدا هي أنه "إذا عطس الاقتصاد الأمريكي أصيب اقتصادات العرب بالبرد"، موضحا أن ما يحدث في الأسواق المحلية في البلدان العربية كان نتيجة شعور نفسي بأن مأساة أزمة المال في 2008 قد تتكرر، فذهب عدد كبير من المتعاملين إلى موجات بيع عشوائية أثرت على بورصات المنطقة العربية.

 

ومن الناحية التاريخية، ربما تشهد سوق الأسهم الأمريكية أربعة أشهر من التقلبات المائلة نحو التراجع، ولو تفاقمت الخسائر إلى نحو 20%، ربما يستغرق الأمر 22 شهرا حتى بلوغ الارتفاعات القياسية المسجلة سابقا.

أوضح محللو "جولدمان ساكس"، أن متوسط الحركة التصحيحية في سوق مرتفع "بنحو 13% تستغرق نحو أربعة أشهر ثم 4 أشهر أخرى للتعافي.

 

 


مواضيع متعلقة