وكالة تركية: عقدة الاقتصاد تصعب انفكاك الفلسطينيين عن إسرائيل

كتب: وكالات

وكالة تركية: عقدة الاقتصاد تصعب انفكاك الفلسطينيين عن إسرائيل

وكالة تركية: عقدة الاقتصاد تصعب انفكاك الفلسطينيين عن إسرائيل

لاقى قرار للمجلس المركزي الفلسطيني وتبعه تأكيد الحكومة الفلسطينية، بتنفيذ انفكاك اقتصادي عن إسرائيل، استغراب المواطنين عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

وذكرت وكالة "الأناضول" التركية، أن قرار المركزي الفلسطيني الصادر الشهر الماضي، جاء كرد على إعلان الولايات المتحدة الأمريكية، القدس عاصمة لإسرائيل.

وتشير المعطيات على الأرض أن الاقتصاد الفلسطيني في قطاعاته الحيوية سيبقى داخل عباءة نظيره الإسرائيلي، نتيجة سنوات من الارتباط الجمركي والضريبي والنقدي.

وخلال وقت سابق من الشهر الجاري، قررت الحكومة الفلسطينية البدء بإعداد الخطط والمشاريع، الخاصة بـ" فك الارتباط مع إسرائيل، على المستويات السياسية والإدارية والاقتصادية والأمنية".

وقررت الحكومة الفلسطينية، تشكيل لجنة للبدء بإعداد دراسات ومقترحات للشروع بتلك الخطوات، تشمل تشكيل لجنة لدراسة الانتقال من استخدام عملة الشيكل "الإسرائيلية" إلى أي عملة أخرى، ودراسة إمكانية إصدار عملة وطنية.

وترتبط السلة الفلسطينية وإسرائيل، ببروتوكول باريس الاقتصادي -أحد ملاحق اتفاق أوسلو- الذي أقر في 1994 لتنظيم العلاقة الاقتصادية بين فلسطين وإسرائيل.

ويُنظّم الاتفاق "البروتوكول" العلاقة الاقتصادية بين الجانبين، في قطاعات الضرائب والجمارك والبنوك والاستيراد والتصدير والإنتاج والعملات المتداولة وحركة التجارة.

من جانبه، قال عبدالمجيد سويلم، وهو أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، إن الإشكالية الحقيقية في فك العلاقة الاقتصادية، تنطوي على التشابه بين اقتصادين، ووجود اقتصاد فلسطيني ضعيف خاضع للسيطرة الاسرائيلية.وبين سويلم في تصريح للأناضول، أنه في ظل السيطرة الإسرائيلية على التجارة والعمالة والموارد والطاقة، تبقى هناك صعوبة كبيرة في فك الارتباط على هذا الصعيد.

وأضافت الوكالة التركية: يستورد الفلسطينيون كافة السلع الاستراتيجية من إسرائيل، كالطاقة (الكهرباء والوقود بأنواعه)، والمياه، والقمح والطحين، والغاز المنزلي.

وتسيطر إسرائيل على جباية أموال المقاصة، وهي الضرائب والجمارك المفروضة على السلع التي يستوردها الفلسطينيون من الخارج. وتمثل إيرادات المقاصة، نحو ثلثي إجمالي الإيرادات الفلسطينية من الخارج، بقيمة تبلغ 2.3 مليار دولار سنويا، ودونها لن تتمكن حكومة رامي الحمدالله من تسيير المؤسسات الحكومة ودفع رواتب الموظفين البالغ عددهم قرابة 157 ألفا.

 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي جهاد حرب، أن قيام السلطة الفلسطينية بخطوات لفك الارتباط مع إسرائيل، قد يُعرقل قدرتها على تقديم الخدمات للفلسطينيين.

وأشار إلى أن ذلك سيكون صعبا، في حال نفذت إسرائيل ردة فعل بحجب تحويل أموال المقاصة للسلطة الفلسطينية.وتستخدم إسرائيل تستخدم أموال المقاصة، كسلاح ضد الفلسطينيين، وتحجبها عنهم حال توتر في العلاقات السياسية الرسمية بين الجانبين.

وكانت آخر مرة حجبت فيها إسرائيل أموال المقاصة عن الفلسطينيين مطلع 2015 لمدة 4 شهور، ما دفع حكومة رامي الحمد الله لصرف أنصاف رواتب للموظفين العموميين، والاقتراض من البنوك لتسيير أمورها. وأشار نصر عبدالكريم الخبير الاقتصادي فلسطيني، إلى أن الانفكاك السياسي والأمني يجب أن يكون ممهدا وسابقا للانفكاك الاقتصادي، "طالما العلاقات السياسية والأمنية قائمة، فالحديث عن الانفكاك الاقتصادي أمر وهمي".

وتساءل عبدالكريم الذي كان يتحدث للأناضول: كيف نتحدث عن انفكاك فيما السيطرة على المعابر غائبة، ومعظم الموارد تحت السيطرة الإسرائيلية كالمياه والاتصالات وغيرها، حتى المعابر الداخلية تحت السيطرة الإسرائيلية.

وبشأن إمكانية استبدال الشيكل بعملة أخرى وإمكانية إصدار عملة وطنية، يرى الخبير الاقتصادي أن وجود عملة أخرى يعتمد على مدى وجود علاقات اقتصادية قوية وعمالة وافدة، ويعتمد على مدى الحاجة له.

وزاد: "نحن بالقطع بحاجة لاستمرار تداول الشيكل، نتيجة وجود أموال المقاصة والعمال في إسرائيل، أما استبدال الشيكل بعملة أخرى فهو محض حلم وخيال، وأظن أنه يجب أن لا يكون خيارا مطروحا.

ورأى الخبير الاقتصادي سمير عبدالله، انفكاك جزئي عن إسرائيل، ممكنا في مجالات الحصول على الكهرباء ومشتقات البترول.

ويستورد الفلسطينيون نحو 92% من حاجتهم من الكهرباء، و100 بالمائة من الوقود، من إسرائيل، تشكل قيمتها السنوية قرابة 1.4 مليار دولار.

وقال عبدالله، الذي شغل سابقا منصب وزير التخطيط في الحكومة الفلسطينية،  للأناضول إنه بالإمكان إيجاد بديل من بعض الدول العربية، فيما بتعلق بمشتقات البترول.

"مطلوب الآن أيضا، إزالة القيود أمام الاستثمار في الطاقة البديلة، سواء كشركات أو أفراد، وإعداد البنية التحتية اللازمة لذلك، للحصول على مصدر أرخص للكهرباء"، يؤكد عبد الله.

واتفق مع سابقه، بشأن صعوبة الاستغناء عن الشيكل في الوقت، بسبب أموال المقاصة والعمالة الفلسطينية في السوق الإسرائيلية المقدرة بنحو 130 ألف عامل.وختم حديثه: طبيعة العلاقة مع اسرائيل لا تسمح بأكثر من ذلك.


مواضيع متعلقة