بشير عبدالفتاح: تركيا الأحوج للنفط والغاز.. وتريد فرض «شمال قبرص» رقماً على معادلة الطاقة.. والأمور لن تصل إلى الصدام بين دول الجوار البحرى

كتب: الوطن

بشير عبدالفتاح: تركيا الأحوج للنفط والغاز.. وتريد فرض «شمال قبرص» رقماً على معادلة الطاقة.. والأمور لن تصل إلى الصدام بين دول الجوار البحرى

بشير عبدالفتاح: تركيا الأحوج للنفط والغاز.. وتريد فرض «شمال قبرص» رقماً على معادلة الطاقة.. والأمور لن تصل إلى الصدام بين دول الجوار البحرى

يرى الخبير فى الشأن التركى بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الدكتور بشير عبدالفتاح أن تحركات تركيا فى المياه القبرصية تعود إلى عدة أسباب من بينها مخاوف أنقرة من التنسيق المصرى اليونانى القبرصى فى شرق المتوسط وما ارتبط بهذا التنسيق من اكتشاف للثروات فى الوقت الذى تعد فيه تركيا أحوج دول شرق المتوسط للطاقة. وقال «عبدالفتاح»، فى حوار لـ«الوطن»، إن تركيا كذلك تريد ابتزاز «الاتحاد الأوروبى» للحصول على بعض الامتيازات، لكنها ستتراجع فى حال حدوث نتائج عكسية، مؤكداً أن تركيا لديها سوء إدارة لمواردها الطبيعية فى شرق المتوسط.

ما قراءتك لتحركات تركيا الأخيرة بخصوص التنقيب عن الثورات فى شرق المتوسط؟

- تركيا لديها سوء إدارة للثروات الموجودة فى منطقة شرق المتوسط، باعتبار شرق المتوسط تنظمه اتفاقات قانونية مع الدول المشاركة لها فى شرق المتوسط مثل اليونان ومصر وإسرائيل وقبرص ولبنان، وتركيا لم توقع على أى اتفاقية لتنظيم الاستفادة من شرق المتوسط بدءاً من اتفاقية أعالى البحار لعام 1980، وهى اتفاقية مهمة تحدد المياه الإقليمية للدولة والمنطقة الاقتصادية الخالصة، والحكومة التركية لم توقع عليها وبالتالى هى غير معلومة فى حدودها المائية، وبالتالى ليس لك الحق فى أن تقول إن هذا حقى أو القيام بأعمال حفر هنا أو هنا.

{long_qoute_1}

ولماذا لا يكون العكس كونه لا يلتزم باتفاق من الأساس؟

- لأن الدول الأخرى قامت بتوقيع اتفاقيات منظمة، مثلاً قبرص مع إسرائيل ومصر مع قبرص فى 2013، هناك دول حددت بالفعل المياه الخاصة بها وبدأت تقوم بالتنقيب وتصل إلى اكتشافات، إذا أرادت أن تتحرك تركيا فى مكان ما ستجد الاتفاقيات المنظمة فى وجهها، وبالتالى الرئيس عبدالفتاح السيسى عندما تم ترسيم الحدود البحرية لمصر، قال إنه الآن عرفنا ما لنا وما علينا، وهذا الأمر عكس تركيا التى لم ترسّم حدودها البحرية.

ولماذا لم تقم تركيا بترسيم حدودها؟

- هذا الأمر مرتبط بقبرص، تركيا تريد فرض «قبرص التركية» أو الشمالية على الدول المشاطئة لشرق المتوسط كدولة، لأن «شمال قبرص» غير معترف بها باعتبارها منشقة عن قبرص، أنقرة تريد أن تكون قبرص الشمالية جزءاً من عملية الترسيم وأن يكون لها حقوق، أى أن يكون لقبرص الشمالية منطقة اقتصادية خالصة وأن يكون لقبرص منطقة اقتصادية هى الأخرى تقوم بالتفتيش فيها، أو غير ذلك بأن تقتسم قبرص الجنوبية أى ما تجده من ثروات مع قبرص الشمالية، الرئيس التركى رجب طيب أردوغان يريد أن يفرضها كرقم فى معادلة الاستفادة من ثروات شرق المتوسط بأى طريقة إما بمنطقة خالصة أو بالمشاركة.

إلى أى مدى ترى أن التنسيق المصرى اليونانى القبرصى أسهم فى تغذية تلك التحركات التركية فى شرق المتوسط؟

- أعتقد أنه يعود إلى أمرين، الأول: التقارب الاستراتيجى بين مصر واليونان وقبرص فى مختلف المجالات الشاملة، وهذا الأمر يقلق تركيا لأن الأطراف الثلاثة خصوم لها وشركاء فى الوقت نفسه فى شرق المتوسط، ومن بينهم عضوان فى «الاتحاد الأوروبى» وهما قبرص واليونان، التقارب الاستراتيجى مزعج بالنسبة لتركيا. {left_qoute_1}

وما الأمر الثانى وراء تلك التحركات؟

- اكتشاف الثروات فى شرق المتوسط، أى إن الأمر لم يقتصر بين مصر واليونان وقبرص على التنسيق والتعاون فقط، بل اكتشاف الثروات فى منطقة شرق المتوسط، وهذه المنطقة تعوم على بحيرة من النفط والغاز ومرشحة لتكون أهم منطقة على صعيد الغاز، الدول هذه نسقت معاً ويستفيدون من هذه الثروات وبدأوا يقومون بأساطيل بحرية ويجرون مناورات وهناك حقوق يتم اكتشافها، فى حين تركيا خارج المنظومة، وبالتالى التنسيق الاستراتيجى واكتشاف الثروات أزعج تركيا، خاصة أنها دولة غير منتجة لأى مصدر من مصادر الطاقة، مصر مثلاً لديها بترول وغاز وكذلك اليونان وقبرص وإسرائيل، تركيا هى الدولة الوحيدة المحرومة من حتى برميل بترول واحد، أو واحد متر مكعب من الغاز، ليس لديها ولا حقل بترول ولا حقل غاز، رغم أنها بحاجة للطاقة للتدفئة والصناعة والوقود، وهذه معضلة، فتركيا أحوج دولة للطاقة فى منطقة شرق المتوسط.

إلى أى مدى ترتبط تحركات تركيا فى شرق المتوسط بالأحداث الداخلية والاقتراب من الانتخابات فى تركيا؟

- هذا توجه فى السياسة الخارجية دائماً، فكرة افتعال أزمات خارجية لالتئام الداخل حول القيادة، الشعوب تختلف مع الحاكم فى الشئون الداخلية لكنها تلتف حوله عند وجود تحدّ خارجى، «أردوغان» يقوم بهذا الأمر بالفعل، لكنه الآن يحصد نتائج سياساته، هو بدأ بسياسة «صفر مشاكل» كما كان يقول لكنه الآن فى مشاكل مع الجميع، يتحرش بمصر ويرعى الإخوان، ومشكلات مع اليونان بسبب قبرص ومشكلات مع قبرص ذاتها، وجود صراعات قديمة وخلافات لم يتم تسويتها، وأيضاً افتعال أزمات مع أطراف لم يكن بينه وبينها خصومات مثل مصر، هذا ما فعله «أردوغان»، إلى جانب اختلاق صراعات خارجية للم الشعب حوله مع اقتراب بلاده من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، لكن بكل حال أردوغان لديه سوء إدارة لملف العلاقات الخارجية أدى إلى التخبط الحاصل بينه وبين تلك الدول، خاصة دول الجوار، وبالتالى ارتباك وتخبط واضح، خصوصاً أنها سياسة الرجل الواحد، ولا يسمع لنصائح أحد.

كيف سيتعامل الاتحاد الأوروبى مع تركيا بعد تحركاتها بشأن قبرص؟

- العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبى تسير على مستويين، على مستوى العلاقات التجارية والاقتصادية والأمنية والعسكرية، هذا مسار أبدى ولا غنى لأى طرف عن الآخر. أما المسار الثانى: وهو المتعلق بمنح تركيا عضوية كاملة فى الاتحاد الأوروبى، فهذا لن يحدث لأسباب عديدة خاصة أن أنقرة لم توفِ كثيراً من مطالب الانضمام كالحقوق والحريات، وحالياً المفاوضات متجمدة، إلى جانب المخاوف من الخلل الديموجرافى الذى قد يحدثه انضمام تركيا، وأردوغان يدرك ذلك.

هل يمكن أن تتطور الأمور لصدام أكبر فى شرق المتوسط؟

- لا أعتقد أنه سيذهب إلى أبعد من ذلك كون «الاتحاد الأوروبى» شريكاً مهماً لتركيا إلى جانب قدرة الاتحاد على فرض عقوبات على تركيا ما قد يعرض الاقتصاد التركى لخسائر كبيرة.


مواضيع متعلقة