"الأناضول": الاستثمارات الأجنبية في مصر تواجه مصيرا مجهولا
بين أن يستشرف المستثمر الأجنبي، من نافذة شركته، منظر أحد شوارع منطقة المهندسين بوسط القاهرة، وأن يفعل ذلك في دولة خليجية أو غربية، فرق كبير.
إذ تعزز المظاهرات والمسيرات التي تجوب القاهرة والمحافظات منذ قيام أحداث 30 يونيو، وما أعقبها من عزل الرئيس محمد مرسي، من دوافع التخلي عن مناخ مصر الاقتصادي، والبحث عن مناخ أخر أكثر يقينا على المستوى السياسي والأمني، طالما استمر الوضع في تلبده القائم.
في نهاية أغسطس الماضي، قررت شركة أباتشي الأمريكية للنفط والغاز، أكبر مستثمر أمريكي في مصر، بيع حصة تبلغ 33% من أصولها في مصر إلى مجموعة سينوبك الصينية المملوكة للدولة مقابل 3.1 مليار دولار.
وحفرت أباتشي أول أبارها النفطية بمصر في عام 1994، وواصلت أعمال التنقيب حتى عامنا الجاري 2013، في حوالي 10 ملايين فدان.
خروج أباتشي، وهي لاعب نفط أساسي في مصر، يعطي رسالة سلبية بشأن مستقبل الاستثمارات الأجنبية في مصر، بالتالي يقلل فرص الحكومة الحالية، والتي تدعمها قوى ليبرالية بالإضافة إلى أهم مؤسسات الدولة ومنها الجيش، في مواجهة أزمات مُلحة لعل أهمها البطالة، وتراجع معدل النمو، وفقدان واحد من موارد النقد الأجنبي، وفق ما ذهب إليه المحللون.
وقال البنك المركزي المصري، قبل أسبوعين، إن الاستثمارات الوافدة خلال الربع الثالث من العام المالي الماضي 2012-2013 (الفترة من يناير إلى مارس 2013)، بلغت نحو 1.07 مليار دولار، مقابل 193.3 مليون دولار خلال نفس الربع من العام المالي 2011-2012.
لكن الخبراء يقولون إن الربع الثالث من العام الماضي كان في عهد "مرسي" وكان يتسم باستقرار سياسي على نطاق أوسع، أما التحدي الأكبر للحكومة الحالية في جذب الاستثمارات الأجنبية، فيكمن في الربع الأول من العام المالي الجديد 2013-2014، وهو الفترة من يوليو إلى سبتمبر الجاري.
ما أجمع عليه الخبراء هو أن تأثيرا سلبيا سيطال الاستثمارات الأجنبية في مصر، مالم يتدخل المال السياسي العربي الداعم للمستجدات التي أيدها الجيش بعزل "مرسي".
وأعلنت السعودية والكويت والإمارات، بعد عزل مرسي، فى 3 يوليو الماضى دعم مصر بحزم تمويلية ومساعدات، تصل إلى 12 مليار دولار، لكن هذا الإجراء وإن كان يحمي الاحتياطي الأجنبي للدولة في فترة تتعرض فيها الموارد الرئيسية للعملة الصعبة لإضرابات، إلا أنه غير كافي لإعطاء رسالة مطمئنة لمؤسسات التمويل الدولية والمستثمرين الكبار.
ولم يلمح صندوق النقد الدولي، الذي كثيرا ما عولت مصر على قرض منه بقيمة 4.8 مليار دولار، بإمكانية استئناف مشاوراته مع القاهرة، في ظل الأوضاع الراهنة والانقسام السياسي الحاد الذي ضرب المجتمع.
وعلى طريقة الاستثمارات الأمريكية، فقد توقفت الاستثمارات القطرية تقريبا، منذ عزل مرسي، بعد أن أجرت مباحثات جادة مع مصر بشأن ضخ استثمارات بقيمة 18 مليار دولار في مصر.
ويقول البنك المركزي المصري، في أحدث بياناته، إن القفزة في الاستثمارات الأجنبية خلال الأشهر الثلاثة الأولي من العام الجاري 2013، جاءت بدعم من الاستثمارات القطرية التي احتلت المرتبة الأولى بين الاستثمارات العربية في مصر خلال تلك الفترة، مرتفعة بأكثر من 500% لتصل إلى 398 مليون دولار.
ولم يتأكد بعد، إذا كانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، سيجمدان المساعدات المالية لمصر من عدمه، لكن المؤشرات تقول إن الغرب سينتظر لحين استقرار الأوضاع السياسية والوصول إلى صيغة تصالح تناسب جميع الأطراف السياسية أو واقع لا يعرف الاضطرابات الحادثة.