القليوبية: خناقات على المرضى بين سماسرة التحاليل

كتب: حسن صالح

القليوبية: خناقات على المرضى بين سماسرة التحاليل

القليوبية: خناقات على المرضى بين سماسرة التحاليل

تحولت المستشفيات الحكومية بالقليوبية إلى سوق رائجة لمندوبى معامل التحاليل ومراكز الأشعة الخاصة، يقفون لاستقطاب زبائنهم من قسم الاستقبال فى كثير من المستشفيات، يتصارعون على المرضى من أجل الحصول على عمولة والمتاجرة بآلام البسطاء، وسط صمت تام من قبل مديرية الصحة ومسئولى الجهات الرقابية.

«سماسرة ومندوبون» يوجدون ليل نهار أمام أبواب المستشفيات دون تدخل من إدارة المستشفى أو أجهزة الأمن، وسط صمت وصل إلى حد التواطؤ، تزامناً مع تعطل أجهزة الأشعة ومعامل التحاليل فى المستشفيات الحكومية، ليصل المريض إلى آخر مرحلة من مراحل التربح للعاملين فى القطاع الطبى، حيث يوجهه الأطباء إلى المعامل الخارجية لإجراء الأشعة والتحاليل، مقابل اتفاق مع هذه المعامل على رواتب شهرية، أو نسبة من التحليل، وهو فعل تحول إلى عرف سائد داخل المستشفيات الحكومية، حتى أصبح هؤلاء معروفين بالاسم ويعملون لمراكز تحاليل بعينها وتحديداً 5 معامل شهيرة بالمدينة، وفى النهاية الغلابة هم من يدفعون الفاتورة.

«سامى عبدالوهاب»، من أهالى المحافظة، أكد أن جميع أجهزة معامل التحاليل والأشعة فى المستشفيات الحكومية أصبحت معطلة، فكل المستشفيات ترفع لافتة الجهاز «خارج نطاق الخدمة»، مضيفاً «كله لصالح المستشفيات والمعامل والمراكز الخاصة، الأمر الذى يهدد حياة المرضى والحالات الحرجة التى تستلزم تدخلاً سريعاً وإجراء أشعة وتحاليل سريعة، ما يجعلهم فريسة للقطاع الخاص الذى يرهقهم بتكلفة عالية، حيث يصل سعر التحليل خارج المستشفى إلى 4 أضعاف سعر التحاليل داخل المستشفى الحكومى».

{long_qoute_1}

وشكا صلاح خميس، محاسب، من سوء الخدمة الطبية بمستشفى الحميات ببنها، مشيراً إلى أنه بالرغم من وجود المستشفى بالعاصمة، ويرتاده آلاف من راغبى العلاج من أبناء المدينة والقرى المجاورة، فإن المستشفى يعانى من عدم توافر معامل التحاليل المجهزة أو مراكز الأشعة، حيث يتم توجيه المرضى للمعامل الخاصة، لإجراء الفحوصات.

وقبيل كارثة «مصعد الموت» فى مستشفى بنها الجامعى، عانى المستشفى من تعطل أجهزة الأشعة والتحاليل وتحول المستشفى إلى مركز لتوريد المرضى لمراكز الأشعة ومعامل التحاليل الخاصة، وبات مشهد سماسرة تلك المراكز وهم يقفون أمام باب المستشفى لاصطياد الزبائن عادياً، حتى بالنسبة للمسئولين، حسب الأهالى والمرضى.

وقال حمدان السعيد، من سكان كفر شكر، إن «المستشفى شهد حالة من التدهور مؤخراً نظراً لانعدام خدمات كثيرة كالأشعة والتحاليل، حتى السرنجة تطلب الممرضة شراءها من الخارج، وهو أمر يمثل عبئاً على الغلابة، ناهيك عن المشاجرات والخناقات على باب المستشفى بين السماسرة، دون أن يتحرك أحد من مسئولى المستشفى، فضلاً عن قيام بعض الممرضين بتوجيه ذوى المرضى إلى معامل بعينها بغرض الحصول على عمولة مقابل كل مريض. «السيد عبدالغفار»، مرافق لأحد المرضى، أوضح أن المستشفى أصبح غير مؤهل لاستقبال الحوادث، رغم أنه يخدم 3 محافظات بسبب تعطل جهاز الأشعة المقطعية، منذ 6 أشهر، وهو الأمر الذى فتح الباب أمام المعامل ومراكز الأشعة الخاصة لاستغلال المرضى.

من جانبه، أكد الدكتور السيد القاضى، رئيس جامعة بنها، أنه شدد خلال جولاته الأخيرة بالمستشفى على تطوير معمل التحاليل الطبية حتى يتمكن المرضى من إجراء التحاليل المطلوبة لهم داخل المستشفى دون اللجوء إلى معامل خارجية على أن تكون أسعار التحاليل منافسة لأسعارها خارج المستشفى لمواجهة ظاهرة سماسرة المعامل الخاصة، مشيراً إلى أنه سيتم منع وجود مندوبى المعامل الخاصة بمحيط حرم المستشفى أو الاستقبال.

وقال الدكتور حمدى الطباخ، وكيل وزارة الصحة بالقليوبية، إن المديرية وفرت مؤخراً عدداً كبيراً من أجهزة الأشعة و5 أجهزة غازات دم، و5 أجهزة إيكو، و19 جهاز تنفس صناعى وجار العمل على تدبير اعتمادات إضافية بغرض تحسين الخدمة، لافتاً إلى أن الأزمة فى طريقها للحل قريباً، عقب الانتهاء من أعمال تطوير وإحلال وتجديد 5 مستشفيات مركزية يجرى العمل فيها الآن، حيث سيتم تزويدها بكافة معامل التحاليل وأجهزة الأشعة، لتقديم خدمة مميزة فى مدن المحافظة، وهو أمر سيساعد فى التغلب على أزمة نقص هذه الخدمات داخل المستشفيات الحكومية.


مواضيع متعلقة