حكاية أم غازي: عاشت وحيدة 40 عاما.. وجارها متهم بحرقها بسبب غويشتين

حكاية أم غازي: عاشت وحيدة 40 عاما.. وجارها متهم بحرقها بسبب غويشتين

حكاية أم غازي: عاشت وحيدة 40 عاما.. وجارها متهم بحرقها بسبب غويشتين

40 عاما قضتها العجوز "علية" في القاهرة، بمفردها، عقب مقتل ابنها الوحيد غازي منذ 30 عاما في حادث طريق، وأقامت السيدة في شقة بالطابق الأرضي بشارع رجب خليفة المتفرع من شارع الهرم، بمنطقة الطالبية غرب محافظة الجيزة.

علية، 89 عاما، تحمل الجنسية العراقية، لفظت أنفاسها الأخيرة بعد احتراق جسدها إثر نشوب حريق في الشقة التي تقيم فيها، وللوهلة الأولى تبدو الواقعة قضاء وقدر ولا توجد شبهة جنائية في وفاة "أم غازي"، كما يطلق عليها جيرانها، لكن المعاينة والتحريات التي أجرتها مباحث الجيزة، أكدت أن هناك شبهة جنائية بالواقعة.

"جريمة قتل، مجهول دخل شقة المجني عليه وقتلها وسرقة منها غوشتين دهب، وأضرم النيران في الشقة لإخفاء معالم الجريمة"، هكذا جأت تحريات المباحث وتحقيقات النيابة العامة، التي أوضحت أن وراء ارتكاب الواقعة جار المجني عليه، لسرقتها.

- "علية" ماتت:

كانت عقارب الساعة تشير إلى السادسة من صباح السبت الماضي، حينما ورد بلاغ من أهالي شارع رجب خليف إلى إدارة الحماية المدنية بنشوب حريق في العقار رقم 21 بالشارع بمنطقة الطالبية، وانتقلت 3 سيارات إطفاء إلى مكان البلاغ، وسيطرت على الحريق، وعُثر على صاحبة الشقة جثة متفحمة داخل غرفة نومها، ولا يوجد أي كسر في نوافذ الشقة.

عقب الانتهاء من إخماد الحريق، انتقل فريق من مباحث الجيزة، تحت إشراف اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث، واللواء محمد عبدالتواب مدير المباحث الجنائية، إلى مكان البلاغ لمناظرة جثة المجني عليه وبيان وجود شبهة جنائية من عدمه، وبدأ رئيس مباحث الطالبية المقدم سامح بدوي، إجراء معاينة للحريق ومناظرة جثة المجني عليها.

وسجلت القوات في محضر معاينة الشرطة أن "الحريق نشب في شقة بالطابق الأرضي بالعقار رقم 21 شارع رجب خليفة المتفرع من شارع الهرم، مكونة من غرفة واحدة وصالة ومطبخ وحمام، وتبين وفاة صاحبة الشقة (علية)، 89 سنة تحمل الجنسية العراقية، مقيم بمفردها والجيران، ومصابة بحروق في مختلف أنحاء جسدها، وتفحم أجزاء من جسدها نتيجة احتراق أريكة كانت تجلس عليها".

-  40 عاما

انتقلت "الوطن" إلى مكان العقار الذي شهد الحريق، واستمعت إلى أقوال عدد من الجيران، وقال أحد سكان العقار، ويدعى جمال، 46 سنة سائق، إن المتوفيه كانت تقيم بمفردها منذ 40 عاما، وكان لديها ابن يدعي "غازي"، ومات منذ 30 سنة في حادث طريق، لذلك يطلق عليها الجيران لقب "أم غازي"، وأضاف: "كانت ست طيبة، من يوم جت تقيم هنا وعمرها ماعملت مشاكل مع حد، كانت تقيم في الشقة لوحدها ومالها أي دخل وكنا في العمارة نساعدها كل فترة بمبلغ مالي عشان تقدر تعيش".

يلتقط عمرو (40 سنة - سباك)، أحد جيران المجني عليها، أطراف الحديث قائلا: "أنا كنت نازل رايح الشغل وفوجئت بحريق في الشقة بتاعت (أم غازي)، اتصلنا بالمطافي وحاولنا إخماد الحريق بس ملحقناش.. لما دخلنا الشقة لقينها جثة.. ماتت أم غازي.. ربنا يرحمها كانت ست طيبة".

- جريمة قتل وسرقة

عقب الانتهاء من مناظرة الجثة ومعاينة مكان الحريق، أخطرت النيابة العامة بتفاصيل الحريق، وقررت آنذاك عرض الجثة على الطب الشرعي لتشريحها لبيان سبب الوفاة، وطلبت تحريات المباحث عن الواقعة، وانتقل فريق من المباحث إلى مكان الواقعة، واستجوب اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث، الجيران مرة أخرى عن طبيعة تحركات المجني عليها.

وأكد عدد من الجيران الذين يقيمون في العقار الذي تسكن فيه المجني عليها، أن الضحية كان لديها مشغولات ذهبية "2 غويشة"، كانت دائما توصي ببيعهما عند وفاتها لدفع تكاليف الجنازة ومكان دفنها، وبالفحص مرة أخرى تبين اختفاء تلك المشغولات الذهبية.

وعقب ذلك، شكل اللواء إبراهيم الديب مدير الإدارة العامة للمباحث، فريق بحث تحت قيادة اللواء محمد عبدالتواب مدير المباحث الجنائية، والعقيد محمد أمين مفتش مباحث الطالبية والعمرانية، والمقدم سامح بدوي رئيس مباحث الطالبية، لكشف ملابسات الواقعة، بعدما تأكد أن الجريمة قتل بدافع السرقة.

وبدأ فريق البحث فحص ومناقشة جيران الضحية، وتبين من التحريات أن أحد جيرانها كان يريد سرقتها منذ أسبوعين لكنه فشل بعد أن استغاثت بالجيران، وجرى تحديد هوية ذلك الشخص وتقديم تحريات للنيابة لصدور قرار بضبطه وإحضاره لمناقشته في الاتهامات المنسوبة إليه، وباستئذان النيابة العامة ضُبط المتهم.

- قتلتها عشان ماتفضحنيش

اعترف المتهم في محضر الشرطة، بارتكابه الواقعة لمروره بضائقة مالية، وقال في المحضر: "أنه تمكن من سرقة مفتاح الشقة أثناء محاولة سرقتها قبل الجريمة بـ15 يوما، ويوم الواقعة فتح الشقة عقب صلاة الفجر، وأثناء محاولته سرقة مشغولات الذهبية التي تملكها الضحية استيقظت من النوم وحاولت الاستغاثة بالجيران، ما دفعه لخنقها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، خوفا من الفضيحة".

وأضاف المتهم، في اعترافه: "شربت سيجارة وبعد كده فكرت أعمل إيه.. ولعت في الشقة عشان يبان إن الضحية ماتت بسبب الحريق وأخفى معالم الجريمة.. كنت محتاج فلوس، رحت أسرقها قتلتها".

وسجلت القوات اعترافات المتهم، وأحيل للنيابة العامة التي أصدرت قرارها بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات.  

وحاولت "الوطن" الوصول إلى محامي المتهم، أو أحد أفراد أسرته للتعليق على الأمر، إلا أن المحامي كان مشغلولا بالقضية، ولم نتثنى الوصول لأسرته.


مواضيع متعلقة