شباب «شارع الشروق»: وداعاً للوظيفة

كتب: جهاد عباس

شباب «شارع الشروق»: وداعاً للوظيفة

شباب «شارع الشروق»: وداعاً للوظيفة

يقف الشباب أمام عرباتهم الملونة، يجهزون الأطعمة السريعة، بينما يتوافد عليهم الزبائن من مدينة الشروق ومدينتى والمناطق المحيطة، يحصل الزبائن على المأكولات ويتناولونها فى سياراتهم الخاصة أو فى المقاعد المخصصة لهم فى الشارع.

«شارع شباب الشروق»، الذى يعتبر مبادرة ناجحة سيتم تعميمها فى مدن أخرى، كان يطلق عليه سابقاً حارة خدمة المدينة، كانت منطقة لا يتوافد عليها الكثيرون، ولكنها اليوم أصبحت تضم الشارع الأكثر حيوية، ويعتبره أهالى الشروق متنزهاً خاصاً بهم.

فى يوم 13 يناير الماضى كان افتتاح مشروع شباب الشروق، حيث حصل 36 شاباً على فرصة إقامة مشروعات خاصة بهم، أسهمت فى توفير 150 فرصة عمل، جميعهم من خريجى الجامعات، ودّعوا حلم الوظيفة، وبدأوا مشروعاتهم الصغيرة، التى حققت نجاحاً غير مسبوق فى أيام قليلة، زارهم الدكتور مصطفى مدبولى، وزير الإسكان، وأبدى إعجابه بحماسهم ونجاحهم، وقرر تعميم التجربة فى عدد من المدن الجديدة، وفى أقل من شهر أعلن جهاز الشيخ زايد تبنيه الفكرة. «الوطن» تجولت فى شارع أُطلق عليه «شباب الشروق»، ورصدت فى السطور التالية تفاصيل المبادرة.

{long_qoute_1}

صف طويل تتراص به العربات الملونة، كلها تقدم المأكولات والمشروبات السريعة، منار سيد، صاحبة المبادرة الأولى لعربة الوجبات السريعة فى مدينة الشروق، تقف أمام «بايك» كُتب عليه «برجر هاوس»، تضع علباً بلاستيكية، لتبدأ عملها بعد الظهر مباشرة، تقول، «المشروع ده عايش منه عيلة بالكامل، إخواتى كمان اشتغلوا معايا».

تتذكر منار بداية مشوارها فى محاولة إصدار ترخيص لأول عربة وجبات سريعة فى مدينة الشروق، وتقول: «تعبت جداً، يومياً كنت بروح من الجهاز فى الشروق لهيئة المجتمعات العمرانية فى أكتوبر لمدة 4 شهور، كنت بحاول أطلع ترخيص ومش عارفة»، وتضيف: «بعد محاولات مريرة أصدر رئيس جهاز مدينة الشروق السابق قراراً بعمل ترخيص شهرى للعربة، بمعنى أنه فى نهاية كل شهر أتوجه للجهاز للحصول على ترخيص جديد، وتم اختيار مكان للعربة بجوار سنترال المحطة فى مدينة الشروق، لم أيأس كنت بروح 3 مرات الجهاز فى آخر أسبوع من كل شهر علشان أعمل الإجراءات وآخد ترخيص شهرى، من أغسطس 2017»، توضح منار السبب الرئيسى وراء عزمها تأسيس مشروع صغير لها قائلة، إنها من سكان مدينة الشروق منذ عام 2000، وتخرجت بعد ثورة 25 يناير، التى أعقبها أزمات اقتصادية خاصة فى القطاع الخاص، ولمدة 7 سنوات، كانت تبحث عن فرص عمل فى شركات خاصة، وكانت تتقاضى أجوراً ضعيفة، مضيفة، «كنت بتبهدل مواصلات من الشروق لحد الشركة فى مدينة نصر وآخر الشهر بستلف من ماما علشان المرتب خلص، وبرجع تعبانة، حسيت إنى ترس صغير فى ماكينة ضخمة وعمرى ما هحقق نفسى»، تبتسم منار متذكرة لقاءها مع الوزير مصطفى مدبولى، وزير الإسكان، أثناء زيارته لمدينة الشروق، وتقول إنه سعد بنظافة «البايك» ومن عمل الشباب فى شارع الشروق، ومن المظهر الحضارى لعربات المأكولات، وتضيف «فرحت لقيته بيسلم عليّا وبيقولى إنه مبسوط وهيكرر التجربة فى أكتر من مدينة جديدة».

أما عن دور جهاز مدينة الشروق، تقول منار، إنه بعد الترخيص الشهرى الذى حصلت عليه، فوجئت بموظفى إدارة التنمية المحلية يخبرونها بعدم تجديد الترخيص، ولكنها صممت على مقابلة المهندس شريف الشربينى، رئيس جهاز المدينة، وأوضحت له أن هذا المشروع الصغير يعتمد عليه عائلة كاملة الآن كمصدر رزق أساسى لهم، وهو ما دفعه لمساعدتها. تقول «منار»، «المهندس شريف قال لى متقلقيش بس لازم نقنن الوضع، ونسمح لبقية الشباب إنهم ياخدوا فرصتهم وبالتالى هيكون لى منافسين، قلت له بالعكس أنا نفسى كل الشباب تشتغل»، وتضيف أنه تم عمل قرعة باسم مشروع شباب الشروق من قبل جهاز المدينة، وتقدم للقرعة أكثر من 200 شاب، وكان مطلوباً تقديم صورة للعربة للتأكد من أن لها مظهراً حضارياً، وكذلك صورة البطاقة الشخصية لتوضح أن الشاب من سكان مدينة الشروق، وتم قبول نحو 36 شاباً، وفى أقل من شهر تم تحضير الشارع بكافة المرافق، وتم وضع العربات وبدأ العمل بالفعل.

الفتاة التى لم تنتظر وظيفة حكومية، بل تحول مشروعها الصغير لطوق نجاة لعائلة كاملة، كونت فريق عمل بعد نجاح مشروعها، مكوناً من شقيقيها خريجى كلية تجارة وزوج شقيقتها، تقول، «كلنا كنا مش عارفين نحقق نفسنا، ومش عارفين نشتغل، دلوقتى بعد ما بقى (برجر هاوس) علامة مميزة فى الشروق، حققت نجاح مش متخيلاه».

إقبال كبير على عربة «برجر هاوس» خاصة آخر النهار، فريق عمل كامل يساهم فى نجاح هذا المشروع الصغير، منار وضعت استراتيجية عمل لإنجاح مشروعها، تقول «أنا براعى ربنا الأكل اللى بقدمه للناس أولاد أختى بياكلوا زيه بالظبط»، توضح منار أنها تقوم بتحضير كل شىء بإتقان، حيث تقوم بفرم اللحم والتوابل الخاصة بالبرجر، وتقدم سندوتشات مميزة، وتقوم بشراء خضراوات طازجة كل يوم. {left_qoute_1}

وعن سبب رواج عربات المأكولات السريعة فى الشروق تقول، «أولاً فيه استايل مميز للعربيات، ثانياً أسعار أرخص، ثالثاً وده الأهم إن الزبون بيقف يشوف الأكل وهو بيتحضر قدامه وبيراقب النضافة والجودة لأن مفيش مطبخ، هو بيشوف الأكل طالع من العلب وحالة اللحمة أو الفراخ قبل الشوى، وشكل الخضار وهو متقطع».

وعن الحفاظ على المظهر الحضارى، تقول منار، إنه منذ بداية وقوفها بعربتها بجوار محطة السنترال، عندما كانت العربة الوحيدة فى الشروق، كانت تقوم بتنظيف الشارع كله قبل بدء العمل، وبعد الانتهاء منه، وبعد تعميم التجربة فى شارع شباب الشروق، أصبحت العربات كلها تهتم بالحفاظ على نظافة الشارع والمكان، لأنه يعتبر واجهة عملهم.

تصف منار تجربتها بأنها كانت مخاطرة فى البدء ولم تكن تعرف مدى نجاحها من عدمه، ولكن أهلها وقفوا بجوارها ودعموها، حيث قام أبوها بتوفير ثمن «البايك»، وساعدتها والدتها فى شراء المستلزمات الأولى للمشروع، واليوم تحلم منار أن تتحول عربتها الصغيرة إلى «براند» أى علامة تجارية لها عدة فروع فى مناطق متفرقة، قائلة، «كل تركيزى دلوقتى إنى أعمل مطعم باسم برجر هاوس، الناس وثقت فينا لما بدأت بالعربية لوحدى، وأنا فعلاً ممتنة إن المبادرة والجهد والزن هما اللى ساهموا فى توفير 37 مصدر دخل لشباب من مدينة الشروق، ماكانش عندهم فرصة تانية ولا قادرين يحققوا نفسهم».

تقدم منار المأكولات حتى الساعة 2 ونصف بعد منتصف الليل، الزبائن الوافدون على شارع شباب الشروق ليسوا فقط من أهالى المدينة بل أيضاً من مدينتى ومن المناطق المحيطة، تقول منار «الشارع ده كان الأول الساعة 7 مساء بيبقى مفيهوش حد كأنها منطقة مقطوعة، دلوقتى بقى بيعتبر متنزه للأهالى، وكل الناس بتيجى تتمشى وتاكل وتتصور قدام «البايكس»، تختم منار حديثها قائلة «الشارع لا يزال يحتاج بعض الخدمات والمرافق الأخرى، مثل توفير حمامات لأنه أصبح تجارياً، وهو أمر يقوم الجهاز بعمل خطوات ودراسة له». عربة صغيرة ملونة، كُتب عليها «خيرى»، لصاحبتها هالة خيرى، التى تخرجت فى كلية تجارة جامعة عين شمس فى عام 2010، تقول «من يوم ما تخرجت ملقتش شغل، وبقيت بعمل شغل بسيط وإكسسوارات وأبيعها أون لاين على الإنترنت»، توضح هالة أنها أم لطفلتين، ولم تجد أى فرصة عمل تناسبها منذ تخرجها، كما مثل بٌعد مدينة الشروق عن قلب العاصمة عائقاً كبيراً، قائلة، «إحنا لحد النهارده عندنا مشكلة إن مفيش مواصلات كفاية، والمواصلات الموجودة مش مباشرة بين الشروق لقلب القاهرة، يعنى علشان أروح شغلى أركب أكتر من مواصلة وأضيع وقت»، وتضيف هالة أنها كانت تتابع المؤتمر الرئاسى للشباب، عندما بدأ الشباب يطرحون أفكارهم عن شارع مصر الموجود فى شيراتون، وبعدها بفترة سألت محافظة القاهرة عن آلية ترخيص مشروع مشابه، ولكنها عرفت أن الإجراءات تتم تبع جهاز مدينة الشروق، من خلال قرعة علنية، لها اشتراطات محددة، قائلة «كان من ضمن الشروط أن تكون السن أقل من 35 سنة، ولا يكون للمتقدم وظيفة فى أى قطاع حكومى، ولم يكن لنا سابق نشاط تجارى تابع للجهاز، وبالطبع يكون من سكان مدينة الشروق»، تقول هالة إنها كانت متصورة أن يكون النشاط التجارى مثل معرض صغير، وبالتالى تتمكن من عرض الإكسسوار والمصنوعات اليدوية الخاصة بها، ولكنها تبينت أن معظمها يتمثل فى عربات مأكولات سريعة، مستطردة، «عرفت إنه وجبات سريعة وحلويات ومشروبات، وأنا بحب أجرب وليّا خبرات فى الأكل والأصناف الجديدة، فقررت أكمل». أما عن توقيت المشروع، تقول هالة إنه كان التوقيت المناسب، حيث كان يعمل زوجها فى السعودية منذ عامين، وكان يريد العودة إلى مصر، وعند عودته أصبحا شريكين فى هذا المشروع الصغير، وتضيف هالة «التحدى الأكبر كان فى التوقيت، إحنا عرفنا إننا اتقبلنا فى القرعة يوم 22 ديسمبر، وطُلب منا نقف فى الشارع يوم 3 يناير، طبعاً التوقيت كان ضيق جداً وعلشان كده طالبنا بتمديد المهلة لمدة 10 أيام، وبدأنا شغل يوم 13 يناير».

تصف هالة الافتتاح بأنه كان احتفالياً ومنذ الوهلة الأولى تكونت صداقات وتآلف بين شباب مشروع الشروق، وبالرغم من تجاورهم فى شارع واحد وتقديمهم المأكولات السريعة، ولكنهم يقدمون النصائح ويساعدون بعض البعض، قائلة، «احنا بنجرب أكل بعض، وبندى لبعض ملاحظات، ومفيش جو المنافسة المشحونة ده خالص، بالعكس بنحس إنه تجمع عائلى».

وعن رواد شارع شباب الشروق، تقول هالة إن الزبائن يحبون تجربة أصناف جديدة كل يوم، ويجربون كل عربات المأكولات، وبالتالى هو أمر يقدم فرصة ومجالاً مفتوحاً أمام الجميع، كما أننى استعنت فى بداية المشروع بفيديوهات أصناف مميزة تم عرضها على السوشيال ميديا، وكانت الأكثر رواجاً، وقررت أن العربة لن تكون مخصصة لصنف واحد من المأكولات، بل سيكون متاحاً بها أصناف متنوعة لترضى أذواق الزبائن، مثل البطاطس المشوية التركية، والباستا وأصناف حلويات مختلفة.

{long_qoute_2}

تقول هالة إنها تتمنى أن تنتشر تلك التجربة فى كل المدن، حتى يتم توفير فرصة عمل للشباب، خاصة أن العمل الحر يخلق نوعاً من الإبداع والتميز، حتى وإن كان المشروع صغيراً، فهو يدفع صاحبه للتطور والطموح، حتى لا يخسر عمله، وهو عكس فكرة التوظيف والروتين، أما عن الصورة الاجتماعية تقول هالة «كلنا ولاد ناس، وبالعكس آباؤنا بيشتغلوا فى وظائف كبيرة، لكن احنا أخدنا اتجاه العمل الخاص وإثبات نفسنا من خلال المشروع».

إبراهيم مختار إبراهيم، 19 سنة، يدرس فى العام الأول فى الإدارة والمحاسبة فى جامعة الشروق، وصاحب عربة «هيما درينكز»، يقول، «كنت الأول بشتغل فى كافيهات، معظمهم بيقدموا المشروبات الأقل جودة بأعلى سعر»، ويضيف أنه عرف عن قرعة مشروع شباب الشروق بالصدفة، عندما وجد الإعلان وهو يسير مع أصدقائه فى الشارع، وتعرف على الشروط التى كان من أهمها تقديم تصميم العربة التى ستساهم فى المشروع، حتى يكون لها مظهر حضارى يناسب الشارع، وبالفعل تقدم إبراهيم بكافة الأوراق المطلوبة، وكان من ضمن الشباب الذين رست عليهم القرعة التى جرت فى نادى الشروق الرياضى.

«بابا ساعدنى ووقف جنبى»، يقول إبراهيم، بدأنا العمل التجريبى من يوم 13 حتى يوم 17 يناير، والدى كان له الدور الأكبر لأكون شخصية مستقلة، ويقوم بمتابعة المشروع معى من وقت لآخر، نهتم بالجودة وبالحفاظ على الزبون الذى وثق بنا، ونقدم كافة المشروبات بأسعار معقولة سواء كانت عصائر «فريش» و«كوكتيلات» وآيس كريم وغيرها.

الموازنة بين مشروعه الخاص ودراسته ليست بالأمر السهل، ربما يعتبر هذا الأمر التحدى الأكبر، قائلاً «بصحى 8 بروح الجامعة بخلص على الساعة 3 العصر، وبرجع أفتح المشروع لحد الساعة 12بالليل، وبعدين برجع أذاكر ساعتين وأنام». يوضح إبراهيم أنه لديه حلم يريد تحقيقه وهو أن يصبح مشروعه الصغير «براند» ويكون لديه فروع فى أماكن متميزة، كما أنه يقوم بدفع مصاريف الدراسة الخاصة به، حيث تعتبر جامعته خاصة، وأن هذا المشروع الصغير ساهم فى توفير فرصتى عمل لصديقيه أيضاً، اللذين يعملان معه حيث يأخذان الطلبات من الزبائن ويقومان بتحضيرها وتقديمها لهم.

أما عن المنافسة فيقول إبراهيم «هناك عربات أخرى فى نفس الشارع تقوم بتقديم العصائر والمشروبات، وتعمل فى نفس النشاط، وهنا يأتى دور المنافسة وتقديم أفضل جودة للزبائن».

وعن توفير وقت كاف للتسوق وشراء مستلزمات المشروع، يقول إبراهيم «والدى هو اللى بيتأكد إن الفواكه الموجودة يومياً فريش، ومفيش حاجة ناقصة، خاصة لو عندى جامعة ومعنديش وقت أروح أشترى وأتعامل مع التجار بنفسى، الحقيقة كلنا نجحنا بسند أهلنا لينا».

عربة صغيرة كُتب عليها «عم صبح»، ساهم عشق عائلة «صبح» لشواء اللحوم فى نجاح هذا المشروع الصغير، وتوافد عليه الزبائن، يقول كريم صبح، 27 سنة، إنه عرف عن القرعة التى سيجريها جهاز مدينة الشروق من خلال «الفيس بوك»، وقام بتحضير كافة الأوراق وتقديمها.

يوضح كريم أن الصدفة لعبت دورها، حيث اضطر لترك وظيفته فى إحدى شركات الاتصالات، بعدما تم إنهاء وغلق المشروع الذى كان يعمل عليه، وفى هذا الوقت كان يشعر بالإحباط، لأنه لم يرغب فى العودة إلى وظيفته الأولى، وشعر أنه وقف مرة أخرى عند نقطة الصفر، مضيفاً، «احنا معظمنا الجيل اللى اتخرج بعد الثورة، فرص الشغل صعبة جداً بالنسبة لنا».

يقول كريم إنه توجه إلى أماكن تقوم ببيع العربات جاهزة، حتى لا يضطر لعمل التصميم وتنفيذه بنفسه، وهو أمر قد يتطلب النجاح أو الفشل، أما عن أسعار عربات المأكولات السريعة يقول كريم، إنها فى متوسط الـ4 أو 5 آلاف جنيه، وإنه اختار عربة وقام بتصويرها وأرسل تصميمها للجهاز، وعندما حصل على الموافقة فى القرعة قام بشرائها ليبدأ العمل.

يوضح كريم أن جميع المأكولات المقدمة فى شارع شباب الشروق، تتم مراقبة مدى جودتها وصلاحيتها للمواطنين، وبالتالى هى لا تقل فى جودتها عن أى مطعم، بالعكس سيتمكن الزبائن من رؤية الأطعمة أثناء التحضير، أما عن نظافة المكان فيقول كريم «فيه صناديق قمامة وفرها جهاز مدينة الشروق، وكل عربة أكل توفر صندوق قمامة خاصة بها»، يقول كريم إنه لا يرغب فى العودة للعمل فى القطاع الخاص مرة أخرى، خاصة أن المشروع الخاص يشعره بأنه صاحب قراره، وبالرغم من أنه يعمل لساعات طويلة، ولكنه لا يشعر بأى ضيق من ذلك، قائلاً «بشتغل من الساعة 4 العصر لحد الساعة 1 بالليل، بس المشروع ده مصدر دخل أساسى بالنسبة لى».

تقول رحاب سيد الشيخ، المسئولة الإعلامية فى جهاز مدينة الشروق، إن مشروع شباب الشروق جاءت فكرته الأولى من خلال «منار» التى حاولت جاهدة أن تصدر ترخيصاً لعربتها، حتى لا تتعرض لأى مضايقات لوقوفها بطريقة غير رسمية فى الشارع، وبعد فترة طور الجهاز الفكرة لعمل شارع يسمح فيه بوجود عربات المأكولات، مضيفة «تم توفير ما يحتاجونه من كهرباء وإنارة وكذلك قمنا ببناء حمامات حتى يستخدمها رواد تلك العربات لتناول الأطعمة، والعربات تم تصميمها بطريقة حضارية ومنظمة».

تؤكد رحاب أنه حالياً توجد 36 عربة طعام فى الشارع الممتد بالقرب من جهاز مدينة الشروق، كما قدم شباب آخرون الأوراق المطلوبة حالياً، وبذلك سيصبح عددهم 42 عربة مأكولات، قائلة «كلهم شباب مؤهلات عليا، وبعضهم خريجو كليات قمة، وبيقدموا صورة متحضرة عن مدينة الشروق، وجهاز مدينة الشروق يعتبرها تجربة ناجحة لمساعدة الشباب فى كسب رزقهم، ونتمنى أن تنتشر تلك التجربة فى معظم المدن الجديدة، لأنه طالما تم وضع ضوابط لممارسة العمل والمحافظة على المكان، فلن تكون هناك أى عشوائية، بالعكس وفر هذا المكان متنزهاً لأهالى الشروق، حيث يتمكنون من تقضية الوقت وتناول الأطعمة، وبالطبع توجد رقابة على تلك الأطعمة المقدمة من العربات مثل الرقابة على المطاعم للتأكد من مدى جودة وسلامة الغذاء».

أما عن تكلفة تلك الخدمات التى يقدمها الجهاز لشباب مشروع الشروق، تقول رحاب «كل تلك الخدمات التى يقدمها جهاز مدينة الشروق للشباب ومنها الإنارة والكهرباء والمياه وبناء حمامات فى المنطقة، وغيرها تعتبر تكلفتها 500 جنيه شهرياً، بمعنى أن كل صاحب عربة يدفع للجهاز 1500 جنيه كل 3 أشهر.


مواضيع متعلقة