باب معرض عمران للشبابيك والأبواب مخلع.. والسبب من ريحة الحبايب

كتب: عبدالله عويس

باب معرض عمران للشبابيك والأبواب مخلع.. والسبب من ريحة الحبايب

باب معرض عمران للشبابيك والأبواب مخلع.. والسبب من ريحة الحبايب

مئات الشبابيك والأبواب الخشبية، بأنواعها المختلفة، وأسعارها المتفاوتة، الحديث منها والقديم، على مساحة أرضية كبيرة، كان «نبيل عمران» يجلس خلف هذا كله بطريقة لا توحي أنه المالك، يمازحه البعض بشأن باب معرضه "المخلع" مذكرينه بالمثل الشهير لكن لهذا حكاية يرويها دائما، ويرفض على إثرها التجديد، قائلا باقتضاب «من ريحة الحبايب.. وكله بركة».

يروي في جلسات الشاي الليلية كيف كان فتى صغير يبدو كظل لوالده، يتحرك معه حيث يذهب، ويراقبه وهو يخرج المال من جيبه ويتفق مع التجار على كميات الخشب التي يشتريها، فتعلم في صغره الردئ منه والجيد، ومتى يدخل في صفقة ومتى يقرر العزوف عنها، ورغم أنه أصغر إخوته، إلا أنه أحب التجارة وأصبحت شغله الشاغل، حتى صار ذراع والده الأيمن: «بقيت فاهم كل حاجة في الخشب، وبساعد أبويا وبجيب وياه شغل، وأسافر بلاد أشتري مستعمل وأروح الورشة أتابع الجديد».

يحكي نبيل ذو الـ55 عاما، وهو جالس على "كنبة" من الخشب، في انتظار زبون سبق وأن أعطاه موعدا لشراء مجموعة من الأبواب المستعملة: «كل حاجة في المكان قابلة للتغيير، ما عدا الباب ده، بقاله بتاع 35 سنة وهو كده» يحكي نبيل وهو يشير للباب الخشبي القديم: «أصله من ريحة أبويا وبتفائل بوجوده في المكان».

قانون يسري داخل عائلة نبيل، أن الذي يتولى الورشة والمعرض، يساعد بقية أفراد الأسرة في تزويج أولادهم، ولذلك فإن الرجل استطاع تزويج 15 واحدا من أفراد أسرته، حتى أن الأحفاد صاروا يطالبون باستحقاقهم: «بس أنا قلتلهم استنوا الوش الأولايى، لما ولاد إخواتى كلهم يتجوزوا نجوز ولاد الولاد بقى».

يبتسم الرجل الذي يعيش بقرية تتبع مركز البدرشين في الجيزة، لدى تذكره وصية والده حين قرر ترك العمل كله بين يده، لكبره في السن، وعدم قدرته على المتابعة والمواصلة: «أبويا أصله مات عنده 87 سنة، ولسة ميت من 4 سنوات، فلما جه ينصحني قالي إنت شديد في الفلوس، خليك كده ومتبحبحهاش غير للزوم»، يفسر وصية والده بأنه لا يعط النقود لأحد إلا إذا كان لها غاية مثل الزواج أو إطلاق مشروع للأسرة "لولا الوصية مكنش حد فلح".


مواضيع متعلقة