«دينا».. مُعاقة تعيش على «نقل الدم» كل 20 يوم.. وأمها: مشوار المستشفى «45 كيلو»

كتب: سمر عبدالرحمن

«دينا».. مُعاقة تعيش على «نقل الدم» كل 20 يوم.. وأمها: مشوار المستشفى «45 كيلو»

«دينا».. مُعاقة تعيش على «نقل الدم» كل 20 يوم.. وأمها: مشوار المستشفى «45 كيلو»

بوجه شاحب وابتسامة تعكس براءتها، داخل مستشفى العبور للتأمين الصحى بكفر الشيخ، تجلس الطفلة دينا عبداللطيف فرج، منتظرة دورها فى تركيب كيس الدم لها، عقب إصابتها بمرض «الثلاسيميا»، ترتدى حجاباً مزركشاً فوق رأسها وملابس تدل على حالة أهلها الاقتصادية الضعيفة، لم تستطع دينا الجلوس كثيراً على السرير، تجدها تتجول فى طرقات الوحدة، تذهب من غرفة لغرفة لمداعبة أقرانها الصغار.

يبدو على ملامح والدتها أنها من ذوى الإعاقة، وعندما تتحدث إليها تجدها بالفعل من ذوى الاحتياجات الخاصة، حيث تقول إنها تزوجت من أحد جيرانها من ذوى الإعاقة وأنجبت «دينا»، وبعد أشهر قليلة من الولادة أصيبت الطفلة باصفرار وشحوب فى الوجه، ومرضت فجأة، وذهبت بها إلى الطبيب، ليطلب منها بعض الفحوصات الطبية، لتؤكد التحاليل إصابتها بأنيميا البحر المتوسط، ولم تقم بعلاجها فى بداية الأمر لعدم معرفتها ماذا تعنى تلك الأنيميا، وهكذا كانت بداية معرفة «بوسى زيدان»، من إحدى قرى مركز الحامول فى كفر الشيخ، بمرض ابنتها.

تضيف «بوسى»: «نصحتنى جارتى بالتوجه لمستشفى التأمين الصحى لمعالجة الطفلة»، وفى البداية كان شقيق زوجها يمنعها من الذهاب بابنتها للمستشفى لأنها تضطر لقطع مسافة أكثر من 45 كيلومتراً: «شقيق زوجى (سلفى) كان بيمنعنى آجى بيها علشان أنا من ذوى الإعاقة وزوجى كمان، وهو اللى متولى أمرنا والإنفاق علينا، إحنا بنشتغل وبنديله الفلوس، وهو اللى بيصرف علينا، وكان بيقول لى المشوار كبير مش هتعرفى تروحى وشوية والبنت هتخف، لكن أنا خفت، ولما جيت الوحدة شرحت ظروفى للدكتورة دعاء الغنيمى، مديرة قسم الأطفال، وتعهدت بأن البنت هتكمل علاجها لو مش بالذوق هتخلى الشرطة هى اللى تجيبها»، بهذه العبارات اختصرت بوسى معاناتها فى علاج ابنتها.

{long_qoute_1}

وتتابع: «مفيش أغلى من الضنا وبنت باتمنى ربنا يشفيها، بآجى أقضى يوم كامل فى المستشفى كل شهر أو كل 20 يوم، بتنقل دم فى اليوم ده، وبنتى كمان الأنيميا بتتكسر عندها على لطول، فأوقات بآجى قبل المعاد، مش بتعرف تمارس حياتها طبيعى، وأنا على طول قاعدة بيها فى البيت وخايفة عليها، ابتلاء من ربنا ولازم نتحمله، ونفسى تتعالج وتبطل تاخد دم، خايفة تموت منى، فبناشد أصحاب القلوب من الرحيمة من المسئولين لو فيه علاج غير نقل الدم يرحمونى من العذاب».

لم تكن دينا هى الحالة الوحيدة التى يعانى أهلها، فبجوارها يجلس الطفل كامل عبدالله، البالغ من العمر نحو 10 أعوام، ربما يكون مدركاً لما أصابه من مرض «الثلاسيميا»، لكنه يعرف أن المرض يعنى نقل الدم المتكرر طوال الحياة، أى إنه سيقابل ربه آجلاً أم عاجلاً. يبتسم «كامل» طالباً التقاط بعض الصور له لتكون ذكرى حال وفاته، وبنفس راضية بقضاء الله يقول: «الحمد لله، أنا عارف إن ابتلاؤه خير، وإن أنا من أحباب الله، بصلى وعارف ربنا ومش زعلان إنى تعبان بالثلاسيميا، لكن أنا نفسى ألعب زى أصحابى اللى فى سنى»،كلمات تلخص رضى «كامل» بقضاء الله وقدره. ويضيف: «محدش بياخد أكتر من عمره، لما أجلنا ييجى هنروح لربنا، أنا عارف إنى هنقل دم طول عمرى، ومفيش حل غير إنى أعمل عملية زرع نخاع، لكنها مكلفة جداً وأنا أهلى على قدهم، أنا نفسى أكمّل تعليمى وأبقى دكتور أطفال علشان أعالج الأطفال المصابين، فيه أطفال أصغر منى وعندهم نفس المرض، يمكن مش فاهمين، أنا بقعد أسأل الدكتورة تقول لى هتبقى كويس». وتقول والدته: «بضطر أقطع مشوار كبير علشان آجى أعالج ابنى، الوحدة بتتكفل بمصاريف كل العلاج على حساب التأمين، لكن مصروفاتنا الشخصية إحنا بنتحملها، وبنعانى فى المواصالات، وطفل الثلاسيميا بيبقى تعبان على طول وبيتعرض لمضاعفات، بنطلب من ربنا يشفيه هو واللى زيه».

بنظرة يملؤها الرضا بقضاء الله، وأخرى حانية على نجلتها، تجلس والدة الطفلة روميساء الصاوى، إلى جوارها على السرير المجاور لأقرانها الأطفال داخل وحدة أمراض الدم، تحتضن طفلتها منتظرة قدوم الممرض لتعليق الدم لها قائلة: «تزوجت ابن عمى الذى يعمل باليومية قبل عدة سنوات، وأنجبت طفلين، البنت أصيبت بالثلاسيميا، ولم أدر وقتها ما هو ذلك المرض، فبدأت بالذهاب إلى عيادات الأطفال الخاصة الواقعة جوارنا، لكنهم لم يكتشفوا المرض، وتوجهت لمستشفى كفر الشيخ العام لأكتشف مرض ابنتى، وبدأت رحلة العلاج منذ سنوات تعتمد جميعها على نقل الدم المتكرر وأخذ كبسولات أكسجيد للحد من زيادة الحديد حتى لا تحدث مضاعفات، متمنية أن يمن الله عليها بالشفاء ويرحمها من رحلة عذاب طالت».


مواضيع متعلقة