جرت العادة أن يسبق الإعلان عن أى قرار رئاسى أو تشكيل حكومى أو حتى كلمة للرئيس، طرح حزمة من التوقعات من قبل الخبراء حول ما سيقوم به الرئيس، وغالباً لم يكن سلوك الرئيس يخرج عن تلك التوقعات.
الدكتور محمد مرسى منذ جلوسه على كرسى الرئاسة، خالف معظم التوقعات، وسار فى عكس الاتجاه الذى رسمته له مسبقاً النخبة السياسية، حيث بات يفاجئ الجميع بين لحظة وأخرى بقرار لم يكن متوقعاً، بغض النظر عن كون هذا القرار إيجابياً أم سلبياً، كان آخرها اختيار الدكتور هشام قنديل، رئيساً للحكومة، خلفاً للدكتور كمال الجنزورى.
بدأت أولى مفاجآت مرسى بإشادته بالدور الوطنى الذى قام به المجلس العسكرى فى إدارة المرحلة الانتقالية للبلاد، وذلك بعد تسليمه السلطة فى موعدها، وهو ما فاجأ الكثير من القوى الثورية، التى كانت ضد فكرة الخروج الآمن للمجلس العسكرى، وتوقعت ازدياد الصراع بين قادة المجلس العسكرى والرئيس بعد جلوسه على العرش، وهو ما لم يحدث مطلقاً.
أما المفاجأة الكبرى، التى هزت أركان الشارع السياسى، فتمثلت فى قرار مرسى بعودة مجلس الشعب لعقد جلساته بعد قرار حله، حيث وصفته أغلب الأطياف السياسية بالقرار الصادم، واعتبروه انتهاكاً صارخاً لدولة القانون فى بداية مشوار مرسى الرئاسى.
الخطبة التى ألقاها رئيس الجمهورية بمناسبة الاحتفال بذكرى ثورة يوليو، شكلت مفاجأة للقوى السياسية المختلفة، ففى الوقت الذى توقعت فيه بعض القوى الإسلامية أنه لن يحتفى بالمناسبة ولن يلقى كلمة، لم يحدث ذلك، كما فوجئت أيضاً القوى الليبرالية بالخطبة، واستاءت من تلميحه إلى عدم تحقيق ثورة يوليو لأهدافها، وعدم ذكر اسم الزعيم جمال عبدالناصر مطلقاً.
اختيار الدكتور هشام قنديل، رئيساً للحكومة، شكل مفاجأة كبرى لجميع المراقبين للمشهد السياسى، سواء لكونه اسماً مغموراً أو لصغر سنه، أو حتى لكونه ليس شخصية وطنية تحظى بتأييد النخبة.
عنصر المفاجأة فى قرارات الرئيس مرسى، هو نسبى فى رأى الدكتور وحيد عبدالمجيد، المحلل السياسى، فالقرارات لم تكن مفاجئة للجميع بنفس القدر، والمتتبع لطريقة الإخوان المسلمين فى إدارة الأمور، لن يفاجأ بقرارات الرئيس مرسى، فطريقة تفكيرهم تعتمد على عدم الانفتاح على التيارات الأخرى، ودائماً لا يخرج القرار عن جدران الجماعة، لذلك من لا يفهم طريقة تفكيرهم يفاجأ بقرارات الرئيس مرسى.