الفن يخدم الوطن.. 4 أعمال تحدثت بلسان عصرها آخرها سلّم نفسك

كتب: محمد صلاح

الفن يخدم الوطن.. 4 أعمال تحدثت بلسان عصرها آخرها سلّم نفسك

الفن يخدم الوطن.. 4 أعمال تحدثت بلسان عصرها آخرها سلّم نفسك

لا يعتبر الفن ضميرًا للأمة ومرآة للشعوب فقط، بل يمكن أن يكون في أحيان كثيرة أداة تحقق به المجتمعات غايتها، وتدعم رؤيتها، وتكون قناة شعرية تتحدث باسم عصرها، وكان آخرها ذلك العرض المسرحي الذي حمل عنوان: "سلّم نفسك"، والذي وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي الدعوة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لمشاهدته بدار الأوبرا المصرية أمس الاثنين.

محاربة الإرهاب الفساد الأخلاقي ومنع انتشاره داخل المجتمع، هو غرض أساسي للدولة المصرية خلال الفترة الحالية، وفقا لتأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، خلال أكثر من مناسبة، وهو نفس الأمر الذي عبر عنه عرض "سلّم نفسك" الذي تدور أحداثه حول مدينة فاضلة يرتدى أهلها الأبيض من الثياب، وهو ما يعكس حالة السلام التي تسودهم، وإذ بهم يكتشفون كائنا غريبا سقط عليهم من كوكب الأرض تبين فيما بعد أنه مصري، وبعد الكشف عليه وجدوه يحوي آفات المجتمع المصري، وسلبياته، كالتطرف والعنف والتحرش والتفكك المجتمعي والإرهاب، وخوفاً على حالة السلام المجتمعي لمدينتهم خرج البعض ينادي بقتل المصري أو نفيه لما يشكله من تهديد لمدينتهم الفاضلة.

إلا أن نفر منهم دعا لعلاجه وقبوله، فرداً منهم نظراً لوفائه لوطنه الذي يغفر له سلبياته، وبمجرد اندماجه في مجتمعهم تحولت حياتهم وانقلبت للنقيض.

وتعتبر رسالة المسرحية، التي اختتمت بأغنية "قالوا إيه" لقوات الصاعقة، هي أن العنصر الفاسد إن ترك دون مواجهة حقيقة يمكن أن تنتشر عدواه إلى المجتمع كله، وأن المسؤولية تقع على عاتق المجتمع ككل وليس الدولة وحدها.

لم يكن العرض المسرحي "سلّم نفسك" هو الوحيد الذي يعبر عن أفكار ورسائل المجتمع وهمومه، بل هناك العديد من الأعمال الفنية الأخرى، منها ما يلي:

"الكرنك"

فيلم "الكرنك"، الذى أنتج عام 1975، أي في أوج عظمة حكم الرئيس الراحل أنور السادات، سلّط الضوء، بشكل صريح، على ثورة التصحيح التي قام بها "السادات" على مراكز القوى في السبعينيات، وما اتسمت به من تقييد للحريات، وقمع للأفراد والجماعات، حيث جاءت نهاية الفيلم كاشفة لنهاية تلك التصرفات القمعية من خلال حركة التصحيح الذي قام بها "السادات" في 15 مايو لعام 1971.

"رد قلبي"

يعتبر هذا الفيلم، والذي كان العرض الأول له في العام 1957 بحضور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، من أهم الأعمال الفنية التي عبرت عن طبيعة عصرها، حيث ساند ثورة 23 يوليو، وروج لها، فصورها بطل الفيلم "علي" على أنها كانت الخلاص لشعب يعاني من التفاوت الطبقي الذى جعلهم بمثابة مواطنين درجة ثانية في وطنهم، فجاءت الثورة وبدلت الأدوار، ليصبح "ابن الجنايني" ضابطا يحاسب من كان بيديهم الأمر، فساوت بين الرؤوس، وقضت على الأقطاع، وثأرت للشعب من أولئك الذين امتصوا خيراته وحدهم، وجمعت "ابن الجنايني" مع ابنة الأمير في حياة سواء.

"أوبرا عايدة"

قبل افتتاح قناة السويس 1879م أراد الخديوي إسماعيل أن يتوج حفل الافتتاح بعرض أوبرالي يعكس مكانة مصر وتاريخها، ويليق بملوك وأباطرة أوروبا الذين أقيم الحفل على شرفهم، فكلف إسماعيل الموسيقار الإيطالي جوزيي فيردي بتلحين أوبرا عايدة، لتكون أول عرض يقدم لدار الأوبرا الخديوية التي قرر الخديوي إسماعيل افتتاحها خصيصا لتشهد احتفالاته بقناته الجديدة.

وبالرغم من اتمام بناء دار الأوبرا الخديوية في أقل من ستة أشهر إلا أن رغبة إسماعيل في أن تكون عايدة على شرف افتتاح القناة لم تتحقق لأن حرب فرنسا وروسيا حالت دون وصول ملابس وديكورات العرض في موعده.

يرجح البعض سبب الحرص الشديد للخديوي إسماعيل على عرض هذه الأوبرا بالتحديد ليس لقيمتها الأدبية، ومكانتها الفنية، وإنما لما تحويه من دلالات، وتجسده من رموز، فالأوبرا التي تصور غزو مصر للحبشة، وأسر ملكها، وسوقه لفرعون مصر، خير عون وسند للخديوي إسماعيل الذي أعلن الحرب على إثيوبيا في ظل طموحاته الاستعمارية، وتطلعاته التوسعية.

يذكر أن أوبرا عايدة عرضت للمرة الأولى للعالم عام 1871 على مسرح دار الأوبرا الخديوية، وفي العام التالي عرضت في إيطاليا، ليتوالى بعد ذلك عرضها على كل مسارح العالم شرقًا وغربًا، محققة بذلك شهرة لا تضاها، ومجد لا يجارى.


مواضيع متعلقة