المنيا: «أكوريس» و«آتون» و«حبنو».. أهم 3 مناطق أثرية مُحاصرة بالتعديات
المنيا: «أكوريس» و«آتون» و«حبنو».. أهم 3 مناطق أثرية مُحاصرة بالتعديات
- أعمال الترميم
- أفلام قصيرة
- أهالى المنطقة
- أهالى قرية
- أهرامات الجيزة
- أهرامات مصر
- الآثار المصرية
- الأقمار الصناعية
- الجبانة القديمة
- أعمال الترميم
- أفلام قصيرة
- أهالى المنطقة
- أهالى قرية
- أهرامات الجيزة
- أهرامات مصر
- الآثار المصرية
- الأقمار الصناعية
- الجبانة القديمة
إهمال جسيم وتوسع عمرانى شمالاً وجنوباً، وزراعات تحاصر شرقاً وغرباً، وتزحف بسرعة البرق، على أهم 3 مناطق أثرية فى محافظة المنيا، فمعبد آتون الواقع أسفل رمال قرية «تل العمارنة» بمركز دير مواس، يواجه تعديات بناء المقابر، التى تهدد باختفاء عاصمة «إخناتون» فى غضون 15 سنة على أقصى تقدير، بحسب أثريين، وفى قرية طهنا الجبل يضرب الإهمال معبداً من 3 طوابق منحوتاً فى صخرة، ويضم غرفة للتماسيح المحنطة ويسمى بمدينة «أكوريس»، وفى منطقة «الكوم الأحمر» بالجبل الشرقى، توجد أقدم أهرامات مصر واسمها «حبنو»، ورغم اكتشافه منذ نحو 170 عاماً، فإنه لم يشهد أى توافد سياحى.
«معبد آتون»، فى تل العمارنة، نموذج صارخ للإهمال، فالتعديات عليه بدأت فى ستينات القرن الماضى، حينما زحفت جبانات الأهالى، وتبين أن جزءاً كبيراً من المعبد يقع أسفلها، وحالياً توقفت تماماً عملية بناء مقابر، لكن المشكلة لا تزال قائمة، و«الآثار» لا تستطيع التحرك وحدها لمواجهة الأهالى، فعملية دفن الموتى يجب أن تتوقف 10 سنوات ليصدر قرار إدارى لنقل الجبانة، حفاظاً على المنطقة.
{long_qoute_1}
وبحسب أثريين، فإن الوضع محزن جداً، فالزراعات منتشرة من الشرق والغرب، وزحف الجبانة القائمة منذ سنوات ينذر باختفاء عاصمة إخناتون، التى ظهرت فى الدولة الحديثة عندما ترك «إخناتون» الأقصر، واختار هذه المنطقة التى تقع على مساحة 3 كم وحددها بـ14 لوحة حدودية، لأنه كان يرى وقتها أنها لن تدنّس بعبادة آمون.
واقترح وليد سيد، من سكان المنطقة، تخصيص 5 أفدنة لعمل توسعات بالجبانة من الناحية الشمالية البعيدة عن المعبد، وهذه مسكنات وقتية، حسب قوله، والحل الجذرى أن يتم إقامة مقابر لأهالى المنطقة بالظهير الصحراوى، مع نقل الجبانة القديمة فى مرحلة لاحقة، لافتاً إلى أن «تل العمارنة تم تصويرها منذ عام 1936 من خلال الأقمار الصناعية، ومعروف أنها أثرية، والموضوع يحتاج تعاوناً من الجميع، خاصة أن المقابر مقامة على جزء كبير من المعبد، وليس من المقبول أن تترك آثارنا وحضارتنا تضيع بأيدينا ونقف متفرجين، فى وقت نجد فيه شكاوى تصل «اليونيسكو» من القائمين على البعثات تحذر من ضياع الآثار المصرية وإهمالها بسبب التعديات.
واتهم شافعى الخطيب، من أهالى قرية «جلال الشرقية»، الوحدة المحلية بالعبث والتفريط، وقال: «كان ينبغى على مسئولى الآثار إقامة أسوار حول المناطق الأثرية التى يتم تحديدها ولا تترك فى العراء للاعتداء عليها بين الحين والآخر بشكل علنى، فالترابية يتاجرون على الأهالى وينصبون عليهم بسبب عدم وجود مقابر مخصصة للدفن، وننتظر تحرك المسئولين بالمحافظة لتخصيص أراض لإقامة مقابر عليها لتتوقف عملية انتهاك الآثار»، لافتاً إلى أن التعديات لم تقتصر على زحف المقابر، بل إن هناك تعديات زراعية عليها.
و«أكوريس» معبد فريد من 3 طوابق منحوت فى صخرة، وبه غرفة للتماسيح المحنطة، ويقع بقرية «طهنا الجبل»، فى شرق النيل بمركز المنيا، ففى نهاية المنازل الشرقية للقرية، تظهر أطلال منازل قديمة بنيت من الطوب اللبن، وما زالت بعض جدرانها قائمة، ولكن تتساقط من حين لآخر لأنها فى مرمى الأمطار عبر انحدارات الجبل، وخلال السير بين جدران تلك المدينة القديمة، نجد بقايا الفخار، الذى كان مستخدماً بشكل كبير فى العصور القديمة فى تخزين الغلال، وما زالت بقاياه منتشرة وتكاد تكسو أرض المكان.
وقبل الوصول لقمة الجبل، توجد درجات مصنوعة من الحجارة الكبيرة، هى بداية الطريق لأحد أشهر المعابد المصرية، هو معبد «نيرون»، إذ يرجع تاريخه لأكثر من 2000 سنة تقريباً، وهو من عصر الدولة الوسطى، وما يميز هذا المعبد تكوينه المختلف عن غالبية معابد مصر، إذ يتكون من 3 طوابق متتالية، رغم أنه منحوت فى قلب الجبل الصخرى، ونجد فى الطابق الأول صالة كبيرة تبلغ مساحتها 20 متراً، بها 8 أعمدة وصوامع للغلال محفورة فى الأرض، ثم صالة بها باب «قدس الأقداس»، ومقصورة للإله «حتحور»، وبعض الآبار للدفن، ويتوسط الحائط الجنوبى لصالة الأعمدة باب يؤدى للأجزاء الداخلية للمعبد، ويتكون هذا الجزء من 4 غرف منحوتة فى الصخر على خط واحد، كما يوجد 4 مقابر من اليمين من المعبد ونحتت فى الصخر، كما يوجد بالمعبد غرفة للإله «سوبك» الذى تمثله مجموعة من التماسيح المحنطة، غير معروف عددها بالتحديد، بينما تتميز غرف الطابقين الثانى والثالث بالنقوش الفرعونية التى تملأ الجدران والسقف.
ويؤكد مصدر بمنطقة آثار المنيا، رفض نشر اسمه، أنه رغم جمال «أكوريس» فإنها تعانى قلة بعثات الكشف عن تاريخها، عدا بعثة يابانية واحدة تعمل بالجانب الشرقى منذ نحو 30 عاماً، ولم تنشر ما توصلت إليه حتى الآن، كما تعانى المنطقة من عدة مشكلات بدأت فى تهديد معالمها التاريخية، حيث أصيبت بعض درجات سلالم المعبد بتشققات وكسور خطيرة، وانقسم بعضها إلى نصفين، وتتسبب مياه الأمطار فى سقوط جدران المدينة القديمة، والوزارة لا تقدم الدعم المالى لأعمال الترميم بحجة عدم وجود إمكانيات، وأضاف: «رغم غياب السائحين عن زيارة تلك المنطقة بسبب عدم إدراجها فى برامج الزيارات من قبل المسئولين لعدم تأهيلها بشكل جيد، فإن البسطاء والعواقر من السيدات يتوافدون من وقت لآخر، للتبرك أمام غرفة الإله سوبك، وهى الغرفة التى تحتوى على عدد من التماسيح المحنطة وتتبع معبد نيرون».
وقال أحد مفتشى الآثار، رفض نشر اسمه، إن هذه المدينة تعد من أهم المناطق الأثرية على مستوى مصر، نظراً لوجود معبد نيرون بها، وما يميزه عن كافة معابد مصر بتصميمه المكون من ثلاثة طوابق، غير أن المنطقة لم تستقبل سائحين منذ فترات طويلة، وهى غير مدرجة ضمن مناطق استقبال السياح، موضحاً أن أبرز أسباب تشقق بعض درجات السلالم الخاصة بالمعبد، هو استخدام المتفجرات والديناميت بمحاجر شرق النيل والاهتزازات التى تحدثها.
وضرب الإهمال كذلك هرم «حبنو» بمنطقة «الكوم الأحمر» بالجبل الشرقى، وهو أقدم أهرامات مصر، ويرجع إلى الأسرة الثالثة، ما يؤكد أنه أقدم من أهرامات الجيزة، وقد جاءت محاولة بنائه على شكل هرم «زوسر» ولكن لم يكتمل، وبلغ كل ضلع من أضلاعه 22 متراً و40 سم، ولم يتوصل الأثريون حتى الآن لهوية صاحب الهرم، كما أنه لم يستخدم كمقبرة ولا يوجد به مومياء كباقى الأهرامات، ويؤكد المصدر أن الهرم اكتشفه عالم ألمانى يدعى «بيلسيوس» فى عام 1845، ثم طمرت الهرم رمال كثيفة وأعيد اكتشافه عام 1912 على يد بعثة ألمانية، وتبين وجود ممرات أسفله، وسميت تلك المنطقة «بالكوم الأحمر»، لوجود كميات كبيرة من الفخار المتراكم تعود لعصور مختلفة، فالمنطقة كانت عاصمة للإقليم السادس عشر، الذى كان يرمز له بحيوان «الوعل»، إحدى فصائل الغزال، وسميت بعد ذلك «حبنو»، كما توجد مقبرة «نفرسخرو» التى ترجع لعصر الدولة الحديثة، وتتكون من صالتين مهدمتين، أما المقصورة فكان فيها تمثال لـ«حوتى»، إله الحكمة عند المصريين القدماء، والصالة الثانية للمقبرة بها نقوش كثيرة تصف حياة الملك نفرسخرو، وبقايا سور بعرض 6 أمتار، وكان يسير عليه حراس تلك المدينة قديماً بالخيول. وقال عبدالعظيم معبد، من أهالى المنطقة: مفيش سياح بييجوا هنا.. المنطقة مهملة»، مناشداً هيئة تنشيط السياحة عمل أفلام قصيرة عن منطقة الكوم الأحمر وغيرها من مناطق المنيا الأثرية.

منطقة آثار الكوم الأحمر بالمنيا