عندما كانت فى السابعة عشرة من عمرها فتحت «هدى الهباش» أبواب مدرسة القرآن الخاصة بها للسيدات والبنات فى مسجد «الزهراء» فى العاصمة السورية دمشق؛ لتصبح نموذجاً لجيل رائد من النساء فى الشرق الأوسط اللاتى بدأن دراسة الإسلام داخل المساجد مثل آبائهن وأعمامهن وإخوانهن، وهو الاتجاه الذى يعيد تشكيل المنطقة.
الكاتبتان الأمريكيتان جوليا ملتزر، ولورا نيكس، قررتا تسليط الضوء على هذه المدرسة؛ لأنه رغم تأثير مثل هذه المدارس إلا أن القصص عنها لا تزال نادرة.
كتبت جوليا ولورا فى صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية «أنه منذ عام 1983 وداخل مدرستها المنظمة والحيوية قامت هدى بتدريس حقوق المرأة فى الإسلام وتشجيع طالباتها على أن يأخذن تعليمهن الدنيوى على محمل الجد، وتشترك هدى مع طالباتها فى مناقشات حول أدوار المرأة فى العالم المعاصر على غرار المناقشات التى نجدها فى ثقافتنا الخاصة».
تغيرت سوريا بشكل كبير بعد الانتفاضة الشعبية ضد حكم الرئيس السورى بشار الأسد، ولم تعد هدى تدرس فى مدرستها، ومثل العديد من السوريين ولأسباب أمنية واقتصادية غادرت هى وأسرتها البلاد لتعيش فى شبه الجزيرة العربية. وقالت إيناس ابنة هدى: «ذهب النور عن مجتمعنا.. لأنه لم يعد آمناً أن تذهب للمسجد ومن المستحيل أن تعرف ما الذى سيحدث فى سوريا»، ولكن هدى بالتأكيد منحت طالباتها أساس الإيمان والانضباط لمواجهة التحديات التى تقف أمامهن».