طنطا.. الأجهزة تعانى الإهمال منذ «السبعينات» والمعمل لا يستوعب الطلبة والأساتذة

كتب: رفيق ناصف

طنطا.. الأجهزة تعانى الإهمال منذ «السبعينات»  والمعمل لا يستوعب الطلبة والأساتذة

طنطا.. الأجهزة تعانى الإهمال منذ «السبعينات» والمعمل لا يستوعب الطلبة والأساتذة

«قلة الإمكانيات» هى «كلمة السر» وراء تراجع تطبيق الدراسة النظرية بشكل عملى داخل معامل كلية العلوم بجامعة طنطا، الأمر الذى يضطر الطلاب إلى استخدام أجهزة قديمة، يرجع تاريخها إلى سبعينات وثمانينات القرن الماضى، أملاً فى الحصول على درجات «العملى»، رغم ما تمثله تلك الأجهزة من خطورة على حياتهم، وعدم دقة النتائج التى يحصلون عليها من خلال تجاربهم المعملية على تلك الأجهزة المتهالكة، التى ضربها الإهمال على مدار عقود.

«إبراهيم. أ»، أحد طلاب الكلية، تحدث لـ«الوطن» قائلاً إن المعامل ليست مجهزة بالشكل الذى يمكن الطالب من تنفيذ التجربة بالطريقة المطلوبة، إلى جانب أنها صغيرة الحجم، ورغم ذلك يوجد داخل المعمل، فى السكشن الواحد، أكثر من 50 طالباً، وهو ما يعنى أن الطلاب لا يجدون مساحات كافية للتحرك فيها، لتنفيذ تجاربهم، كما لا يمكن لأستاذ المادة أو مساعده تقديم الشرح المطلوب، وأضاف أن معامل الكلية تعانى أيضاً من نقص الخامات والعينات، ولا تتناسب مع عدد الطلاب، حيث يتجاوز عدد طلاب القسم الواحد أكثر من 200 طالب، مطلوب منهم إجراء التجارب العملية، واستخراج النتائج، من عينات لا تكفى 50 طالباً.

{long_qoute_1}

وأضافت «منى. ج»، طالبة بنفس الكلية، أن نقص الخامات والعينات يجعل المعيدين وأعضاء هيئة التدريس يلجأون لتقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة، تضم كل مجموعة 5 طلاب، يحصلون على عينة واحدة، بهدف التغلب على نقص العينات، وفى بعض الأحيان يتحمل الطلاب ثمن العينات، ويقومون بشرائها من الخارج، وأكدت أن «معظم الخامات بنشتريها على حسابنا من الخارج»، مشيرةً إلى أن ثمن العينة الواحدة من بذور النباتات الطبيعية والعطرية، التى يقوم الطلاب بشرائها من التجار أو أصحاب محلات السرجة، يبلغ أكثر من 600 جنيه.

وقال «محمود. ص»، طالب، إن «السكشن» العملى يضم 50 طالباً، وخلال فترة الامتحانات، يتم تقسيمهم إلى مجموعتين، كل مجموعة 25 طالباً، يحصلون على عينات لا تكفى 10 طلاب لإجراء التجارب عليها، وأضاف: «أيام الامتحانات بيسلمونا عينة صغيرة، وبيقولوا لنا دى عينتك، لو وقعت أو خلصت مفيش غيرها، مما يؤدى إلى ضياع مجهود السنة كلها على بعض الطلاب، بسبب عدم كفاية العينات لإجراء تجارب الامتحان العملى». وتابع «علاء. أ»، طالب، بقوله: «من المفترض أن كلية العلوم من الكليات التى تعتمد على الجانب العملى، وللأسف ما نحصل عليه فى المحاضرات لا نطبق منه 5% عملى، بسبب قلة الإمكانيات، وتهالك أجهزة المعامل»، مشيراً إلى أنه تم تطوير بعض المعامل مؤخراً، خلال الفترة التى حصلت فيها جامعة طنطا على «شهادة الجودة»، ولكنه أكد أن أعمال التطوير اقتصرت فقط على الجدران والأثاث، دون أن تصل إلى الأجهزة والمعدات داخل المعامل، وأضاف أن بعض الأجهزة يرجع عمرها إلى سبعينات وثمانينات القرن الماضى، وعادةً ما تهتم الكلية وإدارة الجامعة بتطوير المعامل الخاصة بأعضاء هيئة التدريس فقط، لإجراء أبحاثهم، بينما المعامل الخاصة بالطلاب فلا تحظى بأى اهتمام من إدارة الجامعة أو الكلية.

{long_qoute_2}

وشكا «محمد. ح»، طالب، من أن غالبية طلاب كلية العلوم يعانون من قلة عدد الأجهزة بالمعامل، مما يتسبب فى تزاحم أكثر من 10 طلاب على الجهاز الواحد، وبالتالى ينتهى «السكشن» وغالبية الطلاب لم يمكنهم الانتهاء من التجارب المعملية المكلفين بإجرائها، مشيراً إلى أن معمل «شعبة الوراثة» يوجد به جهازان فقط، يتم استخدامهما للأبحاث من قبل هيئة التدريس، وكل ما يفعله الطلاب مجرد النظر فى «الميكروسكوب»، مؤكداً أن الأجهزة قديمة ومتهالكة، مقارنةً بالأجهزة الموجودة فى مركز البحوث بالإسكندرية، وعن حالة الثلاجة الموجودة داخل المعمل، لحفظ العينات بها، قال: «تخاف تقرب منها لو لقيتها فى الشارع»، كما أشار إلى أن المعمل لا يقتصر على طلبة كلية العلوم فقط، وإنما يتوافد عليه طلاب بعض الكليات الأخرى، لإجراء تجاربهم به، باستخدام نفس الأجهزة التى عفا عليها الزمن.

وفى المقابل، أكد مصدر مسئول بمعامل كلية العلوم بجامعة طنطا، أن قرار وزير التعليم العالى بتعيين معيد واحد فقط من كل قسم سنوياً، أدى إلى قلة عدد المعيدين، وبالتالى زاد من كثافة الطلاب داخل «السكشن» الواحد، الأمر الذى تسبب فى عدم قدرة المعيدين على الشرح للطلبة داخل المعامل، وكذلك عدم قدرتهم على إجراء التجارب المعملية بالشكل المطلوب، وأصبح أغلب ما يتم تدريسه نظرياً، لا يمكن تطبيقه عملياً بشكل صحيح، وقد انعكس ذلك على تخريج دفعات من الطلاب ليس لديهم القدرات العلمية والمعرفية المطلوبة فى مجال تخصصاتهم.

وأضاف المصدر، الذى طلب عدم ذكر اسمه، أن عدداً من المعيدين تقدموا بالعديد من الشكاوى إلى مجلس الكلية، للمطالبة بزيادة عددهم، لتخفيف الضغط عليهم فى «السكاشن»، وتمكينهم من تطبيق الجانب العملى للطلاب، لافتاً إلى أن «شعبة الوراثة»، التابعة لقسم النبات بالكلية، تضم اثنين فقط من المعيدين، مما يضطر كل معيد إلى ضم طلاب أكثر من «سكشن» فى محاضرة واحدة، وهو الأمر الذى ينعكس على مستوى الطلاب وقدرتهم على التحصيل، لافتاً إلى أن عدد طلاب الكلية يبلغ نحو 7 آلاف طالب وطالبة، موزعين على 7 أقسام، بواقع 17 شعبة فى جميع الأقسام، ويتبع كل قسم نحو 6 معامل، من المفترض أن ينفذ فيها الطلاب تجارب دراستهم العملية.

وأكد مصدر آخر بكلية العلوم، فضل أيضاً عدم ذكر اسمه، أن جميع معامل الكلية تم تطويرها مؤخراً، ولكن كان ذلك التطوير «ظاهرياً» فقط، لضمان ظهورها بشكل لائق، وضمان توافر اشتراطات الجودة والسلامة من الأخطار بها، مشيراً إلى أن «ما تعانيه الكلية هو قلة الإمكانيات المادية، سواء فى تطوير وشراء أجهزة حديثة، تواكب التطور العلمى الحالى، أو فى شراء وتوفير الخامات والعينات»، وأضاف أنه فى كثير من الأحيان لا تتوافر العينات المطلوبة للتجارب المعملية فى شركات القطاع العام، ما يضطر الكلية إلى شرائها من القطاع الخاص بأسعار مرتفعة، مقارنة بأسعار القطاع العام، كما أنه فى بعض الأحيان تكون تلك العينات غير مطابقة للمواصفات، وهو ما يؤثر على نتيجة التجربة.

ومن جانبه، أكد وكيل كلية العلوم بجامعة طنطا لشئون التعليم والطلاب، الدكتور أحمد السباعى، أن الكلية تسعى إلى توفير جميع الأجهزة والأدوات داخل المعامل، وتطويرها باستمرار، وذلك وفقاً للميزانية التى تخصص للكلية والمعامل من إدارة الجامعة، وفقاً لعدد الطلاب والبرامج بكل قسم.


مواضيع متعلقة