إسرائيل فى مسلسلات رمضان.. هجوم ناعم يفوق الهجوم العسكرى
وسط الدراما الرمضانية، التى خطفت أنظار المشاهدين بتنويعاتها المختلفة، شقت طريقها بهدوء لتتصدر المشهد الدرامى، بل وتنافس جميع المسلسلات، التى تتناول أحداث الثورة. الحديث عن إسرائيل كان الأبرز من بين مسلسلات رمضان، وكأن صناع الدراما قرروا أن يريحوا المواطن من وجودها فى المشهد السياسى قليلاً، لتظهر كبطل لمسلسلات رمضان هذا العام.
ناقش مسلسل «الصفعة»، الذى يقوم ببطولته الفنان شريف منير، والمأخوذ من ملف المخابرات المصرية، أوضاع أسرة يهودية ذات جذور مصرية هاجرت إلى إسرائيل عقب قيام ثورة يوليو.
أما مسلسل «فرقة ناجى عطالله»، الذى يقوم ببطولته الفنان عادل أمام، فتدور أحداثه حول شخصية ضابط مصرى متقاعد يعمل كملحق إدارى بالسفارة المصرية فى تل أبيب، حيث يتم رصد تفاصيل الحياة داخل المجتمع الإسرائيلى بشكل كامل، وعرض دور مصر فى الصراع العربى الإسرائيلى، على عكس مسلسل «باب الخلق»، الذى يقوم ببطولته الفنان محمود عبدالعزيز، حيث لا يتطرق إلى دور مصر فى الصراع العربى الإسرائيلى بشكل مباشر، إنما من خلال الحديث عن علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالعرب ودورها فى هذا الصراع.
ظهور هذه المسلسلات دفعة واحدة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء متماشياً مع أحداث الثورة، فى رأى الدكتور يسرى العزباوى، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، وهو ما أطلق عليه «الهجوم الناعم» على إسرائيل، الذى تخشاه إسرائيل بشكل ربما يفوق الهجوم العسكرى؛ لأنه يرسخ لمبدأ الكراهية ضد إسرائيل داخل نفوس الأجيال القادمة، باعتبار أنها عدوهم الاستراتيجى، مما يزيد من حالة العزلة التى تعيشها إسرائيل بالمنطقة العربية.
وصف «العزباوى» الصراع الذى دار فى «ناجى عطالله» بين عادل إمام، الذى يؤيد قبول إسرائيل والتعامل معها، وبين زميله، الذى يرفض التعامل معها بشكل نهائى، بأنه يمثل صراعا موجودا داخل المجتمع المصرى، بين أنصار مدرسة جمال عبدالناصر، التى ترى أن إسرائيل دولة «يجب إلقاؤها فى البحر»، وبين مدرسة مبارك، التى تعترف بإسرائيل، ولكن من خلال السلام البارد، قائلا: «شكل العلاقات مع إسرائيل يختلف باختلاف رؤية النظام الذى يحكم مصر، ولكن تظل مسألة كره الطرف الصهيونى هى العقيدة الثابتة لدى المصريين».
أما عن تأثيرات هذه المسلسلات، فقال يسرى: «لو قام الرئيس مرسى بأى إجراء ضد إسرائيل، فهذه المسلسلات ستدعمه، وستتسبب فى حالة من الاستنفار الأمنى داخل إسرائيل».