قالوا عنه العرب إنه أكذب أهل زمانه.. من هو؟

كتب: رحاب عبدالراضي

قالوا عنه العرب إنه أكذب أهل زمانه.. من هو؟

قالوا عنه العرب إنه أكذب أهل زمانه.. من هو؟

رغم احتفال الكثيرين بكدبة أبريل والمشاركة بها على سبيل المزاح والسخرية، ولكن الكذب فعلٌ تحقّره كل الثقافات والحضارات، وتنبذه كل الأعراف الاجتماعية والإنسانية.

ويعتبر الكذب، في أي لغة، عارًا يلحق بصاحبه، نظرًا لما يتضمنه من ضرر قد يقع بالمكذوب عليه، كما أن العرب حقّرت من الكاذب، ثم حذّرت منه، بل وأطلقت اسمه مثلاً سائرًا في الناس.

ويعد الكذب عند العرب، عيبًا يسم صاحبه، فلا يفارقه، بل إنه يرتبط باسمه ويصبح مثلاً تتناقله الآجيال، تبعًا لنظرتها التي تجعل من الكاذب أسوأ الناس، مقامًا وأصلًا وقولًا وفعلًا.

فشتمت الكاذب وأشارت إليه بالبنان، وربطت اسمه بفعل الكذب، فصارا متلازمين متحدين، كما لو أن الواحد منهما، يدل على الآخر، سواء في المثل السائر، أو البيت الشعري، أو المروي الشفوي الذي لا يزال بيننا، حتى اللحظة، بحسب "العربية".

وكذلك رأت العرب أن الصبي الذي يتحدث بكل شيء وعن أي شيء، باطلاً مرسلاً، فهو يكذب، ودخل في المثل، فقالت: "أكذب من صبي".

وكان يقال: "أكذب من أخضر" وهو رجل كذب بواقعة قلب فيها المقتول قاتلاً، والقاتل مقتولاً.

وإذا كذب راويةٌ في إسناده، وبدّل فيه، قالوا عنه إنه أكذب الناس، مثل ما قالوه في برزخ العروضي.

وكذلك فإن مسيلمة الكذاب، وقصته معروفة، دخل في مثال الكذب، معياراً للباطل والزور: "أكذب من مسيلمة".

هذا هو أكذب أهل زمانه!

اجتمعت أمّهات العربية على اسم بأنه كان أكذب أهل زمانه، فأصبح مثلاً للكذب والخلف بالوعود.

ويدعى هذا الكذوب "عرقوب"، ويختلف في كنيته ما إذا كانت "معبد" أو "صخر".

ويقول العلاّمة العراقي، جواد علي في "المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام" إن عرقوباً، هذا، هو من العمالقة أو العماليق، من العرب البائدة.

وكذلك يؤكد "لسان العرب" بقوله: "عرقوب اسم رجل من العمالقة، قيل هو عرقوب بن معبد، كان أكذب أهل زمانه".

وقبل كل هؤلاء، يتقدّم أقدم قواميس العربية، العين، بتعريف عن عرقوب، فيقول: "عرقوب، رجل من أهل يثرب، أكذب أهل زمانه موعداً".

ويأتي "القاموس المحيط" على ذكره بقوله: "العرقوب بن صخر، أو ابن معبد، من العمالقة، أكذب أهل زمانه".

لكن، ما الذي فعله عرقوب، كي يقترن اسمه بالكذب وليكون أكذب أهل زمانه، ولتقول العرب، بسبب أفعاله: "مواعيد عرقوب"؟

مختصر الرواية، أن عرقوبَا، هذا، كان إذا أتاه رجل يسأله في أمر ليعطيه، فإنه يكذب عليه في المواعيد، واحداً إثر آخر، فإذا سأله الرجل شيئاً، وعده عرقوب، بذلك، عندما يطلع النخل! وعندما يدخل النخل في ذلك، يأتيه الرجل على الموعد الذي ضربه، فيكذب عليه بموعد مستجد آخر، وهو أن يبلح النخل! فلمّا يأتيه الرجل وقت أبلح النخل، يخترع موعداً جديداً آخر، فيقول لسائله المسكين: "إذا أزهى (النخل)"، ولمّا يأتيه المسكين، فيقطع له موعدًا آخر: "إذا رطب (النخل)!" وهكذا دواليك، فبعد رطب النخل أدخله في إذا أتمر النخل! وهكذا حتى كذب في كل مواعيده ووعوده، حتى عندما نضج التمر واكتمل، لم يعط سائله شيئاً، فأصبح عرقوب الكذوب، أكذب أهل زمانه، فقيل فيه: "أكذب من عرقوب" و "أخلف من عرقوب".


مواضيع متعلقة