أبشع إبادة بشرية في العالم.. تسميم آبار وقطع رؤوس فى نامبيا

كتب: صفية النجار

أبشع إبادة بشرية في العالم.. تسميم آبار وقطع رؤوس فى نامبيا

أبشع إبادة بشرية في العالم.. تسميم آبار وقطع رؤوس فى نامبيا

مع بداية العقد الأخير من القرن التاسع عشر بلغ النزاع الاستعماري بين القوى الأوروبية حول القارة الإفريقية أشده، وفي غضون ذلك تسبب هذا الصراع التوسعي في كوارث بشرية عديدة، حيث سعت القوى الاستعمارية إلى الحفاظ على ممتلكاتها بالقارة الإفريقية مقابل أي ثمن بما في ذلك الإبادات الجماعية،بحسب "العربية نت".

ومنذ ثمانينات القرن التاسع عشر، عاشت المستعمرة الألمانية بجنوب غرب القارة الإفريقية "ناميبيا" حالياً على وقع ثورات عديدة قادها شعب "الهيريرو"، حيث رفض هؤلاء التواجد الألماني في مناطقهم وسياسة انتزاع الأراضي منهم واستيلاء المستعمر الألماني عليها.

وفي يناير سنة 1904 أقدمت مجموعة من مقاتلي شعب الهيريرو على مهاجمة عدد من الفلاحين الألمان وقد أسفرت هذه الحادثة عن مقتل ما لا يقل عن 100 ألماني، وعلى أثر هذه الحادثة شاط الامبراطور الألماني فيلهلم الثاني غضباً، فما كان منه إلا أن أرسل الجنرال فون تروتها برفقة حوالي 14 ألف جندي بعد أن أوكل إليه مهمة القضاء بشكل نهائي على تمرد شعب الهيريرو.

وتوعد الجنرال الألماني فون تروتها شعبي الهيريرو و"ناما" بحرب شرسة، ولهذا السبب عمدت قواته إلى تسميم آبار المياه قبل أن تبدأ بمطاردة أعداد كبيرة من شعبي الهيريرو وناما الذين أجبروا على الهجرة عبر صحراء أوماهيكي متحملين حرارة الطقس والعطش.

فتسببت هذه العملية العسكرية الألمانية في وفاة عشرات الآلاف من شعبي الهيريرو وناما عطشاً في صحراء أوماهيكي ولم يتردد الجنود الألمان في إعدام نسبة كبيرة من الأسرى الذين وقعوا في قبضتهم.

وابلتزامن مع هذه الأحداث أقامت السلطات الاستعمارية الألمانية بجنوب غرب القارة الإفريقية مراكز اعتقال جماعية شبيهة بتلك التي أنشئت في أوروبا خلال فترة الحرب العالمية الثانية حيث تم جمع الناجين من عملية الفرار الجماعي بداخلها.

وركزت ألمانيا مراكز الاعتقال الجماعية عند جزيرة "شارك" وهنالك أجبر ما تبقى من شعبي الهيريرو وناما على العمل في ظروف قاسية حيث تم تجويعهم ومورست ضدهم شتى أنواع التعذيب.

كما عمد الطبيب الألماني بوفينجر إلى إجراء تجارب على عدد كبير من المعتقلين داخل مراكز الاعتقال الجماعي بجزيرة شارك، حيث لم يتردد في تقديم جرعات قاتلة من الأفيون والزئبق للأسرى بهدف دراسة تأثير هذه المواد على جسم الإنسان.

أيضاً أقدمت سلطات معسكر الاعتقال الألمانى على ممارسات غريبة عمدت فيها إلى قطع رؤوس الآلاف من شعب الهيريرو وجاء ذلك قبل أن يتم إرسال هذا الكم الهائل من الرؤوس نحو معاهد الطب الألمانية من أجل إثبات نظرية تفوق العرق الأبيض على العرق الأسود.

وإلى يومنا الحاضر يقبع عدد كبير من عظام وجماجم شعب الهيريرو في المتاحف الألمانية والتى لم تتوقف السلطات الناميبية والرواندية عن المطالبة باستعادة بقايا هذه الجثث من أجل دفنها بشكل نهائي ودائم في مواطنها.

وحسب الإحصائيات المعاصرة قدّر عدد أفراد شعب الهيريرو فى بداية القرن الماضي بنحو 65 ألف نسمة لكن على إثر ثورة الهيريرو سنة 1904 والعملية العسكرية الألمانية تراجع العدد إلى أقل من 15 ألف نسمة، وبناء على تقرير للأمم المتحدة الصادر سنة 1985 اعتبرت عملية إبادة شعبي الهيريرو وناما من قبل الألمان أول إبادة جماعية عرفها القرن العشرين.

وفي حدود عام 2004 قدم السفير الألماني لدى ناميبيا اعتذاراً رسمياً عما حصل عقب ثورة الهيريرو سنة 1904.


مواضيع متعلقة