بقيام ثورة 30 يونيو، تم كشف الستار عن نوايا كثير من القوى والتيارات السياسية الموجودة على الساحة، باستثناء حزب النور، الذى وضعت حوله العديد من علامات الاستفهام بسبب مواقفه فى الفترة الأخيرة، التى تنوعت بين التهديد والتأرجح والرفض، فتجده يهدد بأن كل الخيارات مطروحة فى حال المساس بمواد الهوية، وقبلها يتأرجح فى حسم قراره بشأن الاشتراك فى لجنة الخمسين لصياغة الدستور من عدمه، وفجأة ينتفض رافضاً كل ما اتفق عليه الصف الوطنى، فيرفض اختيار ممثل واحد عن حزب النور ويرفض مد حالة الطوارئ، وقبل كل ذلك يرفض عمل دستور جديد.
تفسير هذا المشهد يبدو أكثر قتامة مما يتخيله البعض، فى رأى الدكتور رفعت سيد أحمد، مدير مركز يافا للدراسات والأبحاث؛ حيث يرى أن حزب النور هو بمثابة الخلايا النائمة لجماعة الإخوان المسلمين، ومن الخطأ التعامل معه بـ«دلع»، على حد وصفه؛ حيث إنه لن يقبل إلا بالتهام وليمة الوطن كاملةً، وفى حال التنازل معهم مرة سنكون مجبرين على التسليم لهم فى كل شىء. خطورة حزب النور، بحسب كلام «رفعت»، تتمثل فى أنهم يطرحون فكراً تكفيرياً مراوغاً، انطلاقاً من المدرسة الوهابية التى كفّرت الأمة خلال عقود مضت فى منطقة الخليج العربى، وصدرت الإرهاب تحت راية «القاعدة»، الأمر الذى يتطلب إلغاء كافة الجمعيات السلفية التى تحمى ظهر هذا الحزب، وألا نعطى لكل الطوائف الموجودة فى المجتمع مثل الشيوعيين الحق فى تكوين جمعيات، بالإضافة إلى إجبار حزب النور على العمل السياسى فقط، وإلا تطبيق القانون عليهم، متمثلاً فى حل الحزب. يتفق الدكتور شعبان عبدالعليم، عضو المجلس الرئاسى لحزب النور، مع آخر ما انتهى إليه الرأى السابق؛ حيث يرى أن حل الحزب أو إقصاءه من الحياة السياسية هو الهدف من الاتهامات التى يوجهها البعض للحزب، وليس اعتراضاً على مواقف بعينها قام بها الحزب، مؤكداً أن مواقف الحزب واضحة منذ بداية مسيرته السياسية، إلا أن اتباع البعض لسياسة الكيل بمكيالين مع حزب النور هى وراء هذا المشهد، فحين انسحب 30 عضوا من الجمعية التأسيسية السابقة لصياغة الدستور، هلل البعض لهذا الموقف، والآن يعترضون على انسحاب ممثل حزب النور من إحدى جلسات لجنة الخمسين، وليس من عضوية اللجنة برمتها، بسبب حذف المادة 219 من الدستور، والإبقاء على كلمة «مبادئ» فى المادة الثانية.