مجمع البحوث: حرمان المرأة من الميراث عادة جاهلية

كتب: عبد الوهاب عيسى

مجمع البحوث: حرمان المرأة من الميراث عادة جاهلية

مجمع البحوث: حرمان المرأة من الميراث عادة جاهلية

أكدت لجنة الفتوى في مجمع البحوث الإسلامية، أن حرمان النساء من الميراث عادة جاهلية حاربها الإسلام، وأن هذا العرف الفاسد يتصادم مع الشرع.

وأضافت في معرض ردها على سؤال: "ماحكم حرمان الإناث من عطية والدهم استجابة لرغبة إخوتهم الذكور وعدم المساواة بينهم، وما حكم الأب في ذلك؟ وما حكم عدم توريث الإناث في الممتلكات، كالمنازل والأراضي الزراعية، والاكتفاء بإعطائهن مقابل مادي قليل؟"، أنه على الأب أن يعدل بين أبنائه في العطية في حال حياته؛ لقوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي العَطِيَّةِ» صحيح البخاري (3/ 157).

وتابعت اللجنة في معرض ردها أن التفضيل بين الأبناء في الهبة والعطية، بدون مسوغ معتبر شرعًا عند الفقهاء، يدور بين الحرمة والكراهية، فعلى الوالد أن يعدل بين أبنائه جميعهم ذكرهم وأنثاهم، ولا يفضل أحدًا على أحد من أبنائه، إلا إذا وجد مسوغ للتفضيل كفقر مدقع لأحد الأبناء أو مرض مزمن أو حاجة ملحة، ولا يلتفت الوالد إلى غضب أبنائه الذكور، إذا ساوى بينهم وبين أخواتهم البنات؛ لأن الواجب على المرء أن يلتمس رضا الله -عز وجل- ولو سخط الناس، وأن لا يتبع رضاهم بسخط المولى -عز وجل-  لقوله صلى الله عليه وسلم : "مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَّلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى النَّاسِ" رواه الترمذي.

وأضافت أن منع البنات من الإرث عادة جاهلية حاربها الإسلام قال قتادة: "كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان"، هذا الفعل لا يجوز لما فيه من الظلم وتعدي حدود الله تعالى ومشابهة أهل الجاهلية الذين يمنعون الإناث من الميراث ويؤثرون به الذكور، قال الله تعالي : {لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} (النساء: 7 )

فقضية الميراث خطيرة، ولهذا تولى الله –وحده- قسمة التركات لرفع النزاع ، وأخبر أن تغيير هذا النظام الرباني لتوزيع التركة سبب من أسباب دخول النار والعياذ بالله قال تعالى عقب بيان المواريث {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ } (النساء: 13، 14).

وأوضحت لجنة الفتوى في مجمع البحوث الإسلامية، أن عادة منع الإناث من الميراث، بحجة أنه سيذهب المال إلى أزواجهن، ونحو ذلك من الحجج التي يبطلون بها حقوق العباد، فليس هذا مسوغًا لها؛ لأنه عرف فاسد يتصادم مع نصوص الشرع. هذا إذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله أعلم.


مواضيع متعلقة