الشاي الموريتاني.. يستغرق إعداده 3 ساعات والرغوة دليل إتقانه

كتب: وكالات

الشاي الموريتاني.. يستغرق إعداده 3 ساعات والرغوة دليل إتقانه

الشاي الموريتاني.. يستغرق إعداده 3 ساعات والرغوة دليل إتقانه

لا يخلو أي بيت موريتاني من ثلاث جلسات في اليوم لتناول "الشاي" الذي يعد عنصرا مهما لدى أهالي بلاد شنقيط، حتى أنه أصبح يكعس ثقافة وهوية البلد بشكل أو بآخر.

ويتميز الشاي الموريتاني عن غيره، بمجموعة من الخصائص تتجاوز كونه مشروبا فقط، وتصاحبه طقوس تجعل من طريقة إعداده والجلسة المصاحبة له شيئا مميزا.

يحتوي فالشاي الموريتاني على حقائق وطرائف يمكن التعرف على بعضها من خلال التقرير التالي، بحسب "سكاي نيوز":

يتم خلط كمية كبيرة من الشاي الأخضر مع الماء و النعناع قبل إضافة السكر في أبريق الشاي، والحصص المخصصة للفرد 3 أكواب الكوب الأول قليل السكر بلون داكن، البراد الثاني سكر معتدل ولون فاتح، البراد الثالث هو الأكثر سكرا وكذلك الافتح لونًا.

ويتم غلي البراد على الفحم بدل من الغاز حتى يعطي المذاق المطلوب.

أدوات الشاي وطريقة إعداده

تتكون عناصره أولا من الشاي الذي يعرف عند الموريتانيين، بـ"الورَقة"، إضافة إلى السكر، والذي يسمونه بـ"التلج"، تحريفا للثلج، الذي يشبه قوالبه القديمة، بياضا، وتماسكا، دون أن ننسى الماء طبعا، وحزمة من النعناع.

أمّا أدواته فأهمها صينية معدنية، وإبْريق شاي، وكؤوس صغيرة يقدر حجم الواحد منها بثلاثين سم، ومجمَر، وإبْريق لغلي الماء.

الإعداد

يتم خلط كمية كبيرة من الشاي الأخضر مع الماء في إبريق الشاي الحصة المخصصة للفرد، ويتميز الشاي الموريتاني في إعداده على أنه لا يضاف له السكر والنعناع إلا بعد أن يصبح جاهزا، ليصب بعد ذلك في كؤوس صغيرة يتم ملؤها للنصف فقط.

الجيمات الثلاثة

يجمِع سكان موريتانيا المتخصصين في صنع الشاي على أنه لا يطيب إلا في طقْسه الجماعي، وهذا ما كرّسوه، بقانون الجيمات الثلاثة، المشترط توفرها لجلسة شاي نموذجية، والتي تتجسَّد عندهم في:

"الجَماعة" وهي شرط أساسي في صنع الشاي، وتعني جلساء مجلس الشاي.

"الجَّر" وهو طول التحْضير حيث يمتد تحضير كؤوس الشاي الثلاثة إلى ساعة فما وفق.

"الجَمَر" وهو الفحم الذي يُساعد هو الأخر على إطالة أمد الجلسة، المنعَقدة، حوْل الشاي، والتي لا يراد لها أن تنفَض بسرعة.

"الرغوة"

الرغوة وهي عمائم بيضاء تتوج كاسات الشاي، و من بين أبرز مواصفات الشاي الموريتاني، بل إنها دليل على اتقان "القيام" لمهمته.

وقد أبدع الشعراء بالشعر الفصيح والحساني بشأن انطباعهم عن نكهة الرغوة التي تضفيها على طعم الشاي من بين هذه النماذج التالي:     

وشَايٍ بماءٍ رَنَّحَتْه غمامةُ

على كلِّ كَأْسٍ منْه تبْدو عمَامَةُ

وبـ"الوَنْدَرِيزِ" الصِّرْفِ أتْقَنَ مزْجَه

معَ التَّلْجِ مَنْ راقتْ لدَيْهِ الإقامَةُ

الشعر وجلسات الشاي

وقد رصَدَ الشعر الموريتاني بدقة طريقة تحضير هذا المشروب السحري، في طور خلط مكوناته، وعلاجه، وتدويره بيْن الكؤوس، حتى يصبحَ كميت اللون، معتّقا، مُز الطعم، بين مرارة الشاي، وحلاوة السكر، وكتبت حوله العديد من المؤلفات والأبحاث وكذلك القصائد، تجسد في معظمها ارتباط المجتمع الموريتاني بالشاي، ويقول أحد الشعراء  الشناقطة في وصفه إحدى جلسات الشاي:

يُقيمُ لنا مولايُ والليلُ مقمرٌ … وأضواءُ مِصباح الزجاجة تُزْهِرُ

وقد نسَمَت ريحُ الشمال على الرُّبى … نسيما بأذيال الدجى يتعَثرُ

كؤوسًا من الشاي الشهيِّ شهيةً … يطيب بها ليل التمام فيقصُرُ

ووصل عشق الشعراء الموريتانيين إلى مقارنته بالعلم.


مواضيع متعلقة