تداعيات الفوضى وتحدّيات صناعة الاستقرار بمؤتمر فكر 16

كتب: رضوى هاشم

تداعيات الفوضى وتحدّيات صناعة الاستقرار بمؤتمر فكر 16

تداعيات الفوضى وتحدّيات صناعة الاستقرار بمؤتمر فكر 16

تواصلت فعاليات مؤتمر "فكر 16" المٌنعقد تحت رعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم  حاكم دبي بعنوان "تداعيات الفوضى وتحدّيات صناعة الاستقرار"، أعماله اليوم الأربعاء، والذي شهد مشاركة عشرين خبيراً من أرجاء الوطن العربي في جلسات عمل بحثت موضوع جذور الفوضى وأسبابها ومظاهرها ونتائجها.

وركزّت جلسات المؤتمر الأربع في مضمونها على الأسباب المختلفة للفوضى، والتي تمحورت حول الفقر والتفاوت والبطالة، واختلال العمل السياسي، والتدخّلات الخارجية، والتطرّف والإرهاب.

وتناولت جلسة اختلال آليات العمل السياسي، العوامل السياسية وتقصير المؤسّسات المعنية في التعبير عن المطالب الشعبية وضعف المشاركة العامّة فيها، حيث اعتبرت الدكتورة فاديا كيوان أنّ العمل السياسي يتمحور حول إدارة الشأن العام الوطني والشؤون الدولية ذات الاهتمام المشترك لكلّ الشعوب، مبيّنة أسباب عدم الاستقرار العائدة إلى أحداث سبتمبر 2001 وتصاعد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

وتوقّفت كيوان عند المشاركة السياسية وتنشيط المؤسّسات المعبّرة عن رأي الناس ومصالحها كالنقابات، لأنّ دور المجتمع المدني لا ينبض إلّا في مناخ الحرّية، داعية إلى اعتماد الشرعة العالمية لحقوق الانسان كأساس لتحديث التشريعات وتطوير القوانين، وإلى عقد اجتماعي يُمتّن العلاقة بين الحكّام والشعب. 

من جانبه، رأى الدكتور عبدالحسين شعبان، أنّه كلّما انحدر الكلام على السياسة ازدادت الحاجة إلى إيلاء اهتمام أكبر بها كعلم، وتوقّف عند تحدّيات الدول العربية والإسلامية، مختصراً أهمّ التحدّيات التي تُواجهها، ومنها الشرعية السياسيّة وأحد مظاهرها ما أُطلق عليه "الربيع العربي" وقد جلب معه الفوضى، ثم الحداثة السياسية والكوابح التي تعترض طريقها من جانب الثقافة التقليدية السائدة والمؤسّسة الدينية، والمواطنة الحيويّة والجامعة التي تندرج بعنوانها مبادئ الحرّية والمساواة والعدالة.

وأكمل شعبان مداخلته موجّهاً سهامه إلى الفكر التكفيري والإرهابي بمدارسه المختلفة، سواء اتّخذ اسم "داعش "أو تنظيم القاعدة، ثم الأمّية والجهل والكوابح التي تمنع انخراط المرأة والشباب في العمل السياسي والاجتماعي، إلى ضعف مشاركة المجتمع المدني الذي لم يتحوّل إلى قوّة اقتراح وظلّ يعمل كـقوّة احتجاج.

ورأى الدكتور باقر النجّار أن العالم العربي يُحاط بأمم ومجتمعات، استطاعت تجاوز كبواتها وإخفاقاتها الاقتصادية والسياسية، وتحديداً مجتمعات شرق آسيا وبعض المجتمعات الأفريقية وأميركا اللاتينية، مشيراً إلى أنّ هذه الأمم فرضت نمطاً جديداً من العلاقة مع الخارج سياسياً واقتصادياً وثقافياً واجتماعياً.

ورأى النجّار أنّ الحديث عن التنمية المفقودة في المنطقة يرتبط بالحديث عن الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان، مُعرباً عن اعتقاده بوجود عوامل داخلية وخارجية جعلت من حالة التيه، بنيوية، إضافة إلى مؤشَّرات المرحلة الحالية، لمعظم مجتمعات العالم التي تتصارع مع متغيّراتها وأبرزها، صعود اليمين في أشكاله المختلفة الذي يحكم معظم المجتمعات الغربية وأميركا، والتفجّر الهوياتي الذي يؤرّق كثيراً من الدول، فضلاً عن عولمة الإرهاب كظاهرة تضرب كل دول العالم وأقاليمه، والأزمات الاقتصادية والسياسية للمجتمعات الأفريقية، وتفجّر المجتمع العراقي والسوري والليبي، واستمرار الأزمة الصومالية، ثم الصعود القوي للصين وروسيا ولربما الهند على الساحة الدولية.

من ناحيته، قدّم الدكتور عمّار جفّال قراءة في الخطاب الاحتجاجي لما يُسمّيه بـ"الانتفاضات الشعبيّة" التي بدأت في تونس وامتدّت إلى دول عربية أخرى، متوقّفاً عند المعوّقات المشتركة للعمل السياسي في العالم العربي.

واعتبر أنّه مهما كانت المواقف من هذه الحوادث والأوضاع المأساوية التي آلت إليها، فقد التقت جميعها على طرح مشترك لمجموعة مطالب وقضايا، ظلّت على امتداد عمر الدولة العربية المعاصرة، عائقاً منيعاً أمام الممارسة السليمة والسلميّة لآليات العمل السياسي، وهي الديمقراطية بأبعادها الأساسية المتعارف عليها، ومسألة الأقليّات والهويّات الفرعية التي شكّلت عاملاً أساسياً ضمن الحياة السياسية للعديد من البلدان، فضلاً عن الفساد وآثاره المدمّرة على التنمية وسلامة الحياة السياسية.

وانتقدت الدكتورة ناجية الوريمي ضعف مفهوم "المواطنة"، لافتة إلى أنّ الواقع العربي يشهد اليوم أكثر من أيّ وقت مضى، تحوّلات وتطوّرات مُربِكة، تُطرح على المثقّفين والخبراء وصُنّاع القرار تتطلّب مقاربات واعية بضرورة الوقوف على مختلف العوامل والأوضاع التي جعلت طريق النهوض العربيّ متتالي العقبات، لعلّ آخرها عقبة "الفوضى" و"الاضطراب" و"اللانظام".

وركّزت الوريمي في مداخلتها على جملة قضايا ترتبط بمظاهر الاختلال وأسبابه بدءاً باللّامبالاة بالشأن السياسي، خصوصاً عند فئات الشباب والمرأة، وصولاً إلى استعمال الشباب لوسائل التواصل والتعبير الجديدة التي وفّرتها الثورة الاتّصاليّة، عوضاً عن استعمال الآليّات الكلاسيكية في التعبير عن الموقف السياسي.

 


مواضيع متعلقة