جامعة أمريكية تطور تقنية لتحديد مسار المجموعات الإرهابية بعد القضاء على قادتها
يقترح أساتذة جامعيون أمريكيون تقنية جديدة تقوم على عمليات تنقيب في البيانات، بهدف توقع تطور حركات المجموعات المعادية المتشددة أو الإرهابية، بعد القبض على أحد قادتها أو معرفة من سيخلف زعماء هذه التنظيمات بعد تصفيتهم.
وبعد عام ونصف من الأعمال، توصل ثلاثة باحثين في جامعة ميريلاند شمال شرق الولايات المتحدة، إلى تطوير برمجيات يؤكدون أنها تسمح في أغلب الحالات، ومع تزويدها بأكبر قدر من المعلومات الواردة من مصادر مكشوفة أو سرية، بتوقع من سيخلف زعيما بعد تصفيته أو اعتقاله، وما سيكون عليه مسار التنظيم بعد ذلك.
وأوضح الأستاذ في. إس. سوبراهمانيان مدير مركز الحكومة الرقمية الدولية في جامعة ميريلاند، أن "هذه البرمجيات التي أطلقنا عليها تسمية ستون، تستخدم مصادر مكشوفة لتحديد خلفة القادة الإرهابيين الذين يتم اعتقالهم، فضلا عن كيفية تأقلم التنظيم بعد ذلك".
وتعمل هذه البرمجيات عبر تزويدها ببيانات، يُدخل من خلالها الباحثون معلومات، مثل السير الذاتية للأعضاء المعروفين في الشبكات الإرهابية وصلاتهم والتدريبات التي تلقوها ومشاركاتهم المحتملة في الهيئات الإدارية للتنظيم أو في اجتماعات رفيعة المستوى.
وأضاف سوبراهمانيان: "نجمع معلومات من الصحافة والدراسات الجامعية وأعمال مجموعات الأبحاث (...) وثمة جماعة كاملة من الأشخاص الذين يعملون على تعقب هذه المجموعات، نستخدم كافة المصادر المكشوفة التي في حوزتنا، لكن بطبيعة الحال لا يمكننا التصرف إلا بالمعلومات التي في متناولنا".
وأشار الباحث إلى أنه "من المهم أن نفهم بأسرع وقت ممكن ما ستكون التداعيات المترتبة على إلغاء زعيم، وهي لا تكون دائما سلبية على التنظيم"، موضحا أنه "إذا ما أسرتم أو قتلتم زعيما غير كفء يمكن أن يتم استبداله بآخر كفء، إذن أنتم من خلال أسره لم تضعفوا التنظيم، بل قويتموه، وهذا قد يحصل على مستويات عدة".
وفي التجارب الأولى لبرمجيات ستون، عمد الباحثون إلى دراسة أربعة تنظيمات تعتبرها الولايات المتحدة إرهابية، هي القاعدة وفروعها، وحزب الله، وحماس، وعسكر طيبة.
وفي هذا الإطار، قامت أجهزة الكمبيوتر في المعدل بتعيين ثلاثة أشخاص يمكن أن يخلفوا زعيما في حال تصفيته أو اعتقاله، وفي 80% من الحالات، بحسب الباحث، كان الشخص الذي تم اختياره للخلافة من بين هذه الأسماء الثلاثة.
وقال الأستاذ الجامعي إن "برمجيتنا تعمل مع معلومات مكشوفة، لكن يمكن أيضا تزويدها ببيانات سرية تملكها أجهزة استخبارات"، مضيفا أن "أي وكالة استخبارات في العالم لديها معلومات أكثر مما لدي (...) لكن بطبيعة الحال نحن لا نقوم بذلك بأنفسنا".
وأوضح سوبراهمانيان أنه "إذا أرادت وكالة استخبارات استخدام برمجيات ستون، عليها الحصول على ترخيص مسبق من جامعة ميريلاند. لدينا محامون يتحققون من أن كل الموجبات القانونية مستوفاة".
وتنتشر تقنيات التنقيب في البيانات بكثرة خصوصا في الولايات المتحدة، في إطار عمليات مكافحة الإرهاب، مع نتائج متفاوتة.
وطور فريق الأستاذ الجامعي سوبراهمانيان في السابق برمجيات أخرى تسمح بتحديد مناطق دائرية بقطر كيلومتر تقريبا في مناطق النزاع في العراق وأفغانستان، يكون فيها الاحتمال أكبر لاحتواء مخابئ أسلحة أو متفجرات يستخدمها المتمردون في معاركهم ضد القوات الأمريكية.