سوريا تحت القصف: «عدوان ثلاثى» بقيادة أمريكية.. و«دمشق» تتصدى لصواريخ الغرب

كتب: محمد حسن عامر، ووكالات

سوريا تحت القصف: «عدوان ثلاثى» بقيادة أمريكية.. و«دمشق» تتصدى لصواريخ الغرب

سوريا تحت القصف: «عدوان ثلاثى» بقيادة أمريكية.. و«دمشق» تتصدى لصواريخ الغرب

تجاوزاً للمواثيق الدولية وقواعد القانون الدولى، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، فجر أمس، ضربات عسكرية على أهداف للحكومة السورية، رداً على هجوم كيميائى اتُهمت «دمشق» بتنفيذه فى «دوما»، فى وقت أعلنت «دمشق» تصديها لتلك الضربات وإحباط الأثر المرجو لها. وأعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى خطاب توجه به من «البيت الأبيض»: «أمرت القوات الأمريكية المسلحة بتنفيذ ضربات محددة على قدرات الديكتاتور السورى بشار الأسد فى مجال الأسلحة الكيميائية»، على حد قوله. وأعلن الإعلام الرسمى السورى، بعد وقت قصير، أن «الدفاعات الجوية السورية تصدت للعدوان الأمريكى البريطانى الفرنسى على سوريا». واعتبرت وكالة الأنباء الرسمية «سانا» أن «العدوان الثلاثى ضد سوريا انتهاك فاضح للقانون الدولى وكسر لإرادة المجتمع الدولى وسيكون مآله الفشل». واعتبر السفير الروسى فى «واشنطن» أناتولى أنتونوف، أمس، أن الضربات العسكرية الغربية فى سوريا تُعتبر «إهانة للرئيس الروسى»، مشدداً على أن تلك الضربات ستكون لها عواقب.

وبعد أكثر من ساعة على خطاب «ترامب»، أعلن رئيس أركان الجيوش الأمريكية، الجنرال جو دانفورد، انتهاء الضربات التى نفذتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ضد برنامج الأسلحة الكيميائية السورى. وقال الجنرال دانفورد، الذى كان موجوداً فى مقر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» إلى جانب وزير الدفاع جيم ماتيس، إنه ليس هناك فى الوقت الحالى خطط لشن عملية عسكرية أخرى. وتابع «دانفورد»: «إن حلفاء الولايات المتحدة حرصوا على عدم استهداف القوات الروسية المنتشرة فى سوريا. وقال إن روسيا لم تتلق تحذيراً مسبقاً قبل شن تلك الضربات». وقال «ماتيس» إن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وجهت «رسالة واضحة» إلى الرئيس السورى بشار الأسد. وأضاف: «من الواضح أن الأسد لم يتلق الرسالة العام الماضى»، فى إشارة إلى الضربة الأمريكية التى نفذت فى أبريل 2017 على قاعدة الشعيرات العسكرية فى وسط سوريا، رداً على هجوم كيميائى اتُهم النظام السورى به فى شمال غرب البلاد. وتابع «ماتيس»، خلال مؤتمر صحفى: «هذه المرة، ضربنا مع حلفائنا بشكل أقوى. وجهنا رسالة واضحة إلى الأسد ومعاونيه: يجب ألا يرتكبوا هجوماً آخر بالأسلحة الكيميائية لأنهم سيحاسبون». وذكر «دانفورد» أن القوات الأمريكية والفرنسية والبريطانية قصفت 3 أهداف تتعلق ببرنامج الأسلحة الكيميائية السورى، أحدها قرب دمشق والاثنان الآخران فى حمص فى وسط سوريا. وأكدت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية أن الدفاعات الجوية تصدت بكفاءة عالية لصواريخ العدوان وأسقطت معظمها، مؤكدة الاستمرار فى الدفاع عن سوريا وحماية مواطنيها، وفق بيان رسمى. وقال بيان الجيش: «لقد تعرضت سوريا لعدوان ثلاثى غادر شنته الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا بإطلاق نحو 110 صواريخ باتجاه أهداف سورية فى دمشق وخارجها، لكن دفاعنا الجوى تصدى بكفاءة عالية لصواريخ العدوان وأسقط معظمها». وأشار الجيش السورى إلى أن بعض الصواريخ المعادية أصابت أحد مبانى مركز البحوث فى برزة والذى يضم مركزاً تعليمياً ومخابر علمية. وكشفت وزارة الدفاع الروسية عن أن الدفاعات الجوية السورية أسقطت 71 صاروخاً من أصل أكثر من 100، مشيرة إلى أن «موسكو» ستعيد بحث إمكانية تسليم سوريا صواريخ «إس 300» على خلفية هذا العدوان. وقال الفريق سيرجى رودسكوى، رئيس غرفة العمليات فى هيئة الأركان الروسية: «طورنا منظومة الدفاع الجوى السورية، وسنعود إلى تطويرها بشكل أفضل». وأضاف: «المواقع التى تم تدميرها فى سوريا كانت مدمرة أصلاً»، مشيراً إلى أن البيانات الروسية تؤكد «عدم مشاركة الطيران الفرنسى فى العدوان على سوريا». فيما أكد «المرصد السورى لحقوق الإنسان»، ومقره «لندن»، أن مراكز الأبحاث والمقرات العسكرية التى طالتها الضربات الغربية كانت خالية تماماً إلا من بضعة عناصر حراسة، جراء تدابير احترازية اتخذها الجيش السورى مسبقاً.

{long_qoute_1}

من جهته، قال الدكتور عبدالقادر عزوز، المستشار الإعلامى لرئيس الوزراء السورى، فى اتصال لـ«الوطن»، إن «هذا العدوان الثلاثى على سوريا يعيد لنا ذكريات العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، والذى يهدف إلى تدمير الدولة السورية كما كان يراد كذلك تدمير الدولة المصرية». وأضاف المسئول الحكومى السورى: «ما قامت به واشنطن وحلفاؤها هو عدوان سافر يخالف كل المواثيق والأعراف الدولية، ولكن هذا العدوان لم يؤثر مطلقاً على قدرات الجيش السورى، ولن يقلل من عزيمتنا على مواصلة حربنا على الإرهاب». وقال «عزوز»: «كل الأمور تسير بشكل طبيعى فى سوريا رغم تلك الضربات، والرئيس بشار الأسد يزاول عمله بشكل طبيعى من مكتبه».

واعتبر الرئيس الروسى فلاديمير بوتين الضربة الغربية لسوريا عدواناً على بلد مستقل، وأعلن عن دعوة روسيا مجلس الأمن الدولى لعقد جلسة طارئة يكرسها لعدوان «واشنطن» وحلفائها. ودان «بوتين» الضربات على سوريا «بأقصى درجات الحزم». وأعلنت إيران استنكارها بشدة، أمس، الضربات، وقالت الخارجية الإيرانية إنها «تستنكر بشدة العدوان الثلاثى لأمريكا وحلفائها على الأراضى السورية»، محذرة من التداعيات الإقليمية والعالمية له. وحمّلت الخارجية، فى بيان نقلته وكالة أنباء «فارس» «أمريكا وحلفاءها مسئولية تبعات وآثار هذه المغامرة». وذكرت قناة «روسيا اليوم»، أمس، أن آلاف السوريين تظاهروا فى شوارع العاصمة «دمشق» وباقى المحافظات السورية، منددين بالعدوان الثلاثى على بلادهم، بحسب ما نقلت عن وكالة الأنباء السورية الرسمية. وفى «لندن»، قالت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماى، فى بيان: «لم يكن هناك بديل عن استخدام القوة لمنع الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية»، مضيفة: «بحثنا فى كل الوسائل الدبلوماسية، لكن جهودنا تم إحباطها باستمرار»، مؤكدة أنها لم تشارك فى الضربات لإسقاط الرئيس السورى. وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية، فى بيان، أن العملية «توجت بالنجاح». وفى «باريس»، أكد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون أن الضربات الفرنسية «تقتصر على قدرات النظام السورى فى إنتاج واستخدام الأسلحة الكيميائية».

وقُتل أكثر من 40 شخصاً فى مدينة «دوما» قبل أسبوع جراء قصف، قال مسعفون وأطباء إنه تم باستخدام سلاح كيميائى واتهموا قوات الحكومة السورية بالوقوف خلفه.


مواضيع متعلقة