مكتب «فراج».. دخله شهراً وغادره مسرعاً «رايح أستشهد»
حركة لم يعتَدها المجند على محمد من قبل، تسبق دائماً العمليات الكبرى، تحوَّل بسببها مبنى مديرية الأمن بالجيزة إلى خلية نحل، أدرك وقتها أن أمراً جللاً سيحدث خلال ساعات.
يحكى «على» اللحظات الأخيرة للشهيد اللواء نبيل فراج قبل توجهه إلى «كرداسة» قائلاً: «السلام عليكم ورحمة الله» كلمات ختم بها اللواء صلاته، خرج من غرفته التى لم يقضِ فيها شهراً كاملاً بعد حركة التنقلات الأخيرة فى وزارة الداخلية، رتب أشياءه، سلاحه الميرى وجهاز اللاسلكى، ليقابله أحد العمداء خارج جدران مكتبه، يضحك «فراج» فى وجهه، كعادته، بابتسامته البشوشة، ثم يخاطب زميله فى حنو: «يلا يا باشا، عاوز حاجة، أنا رايح أستشهد فى كرداسة، عاوز أنال الشهادة وألحق بزمايل دفعتى اللى راحوا فى الاشتباكات».
يوسف شوقى الذى قدم من محافظة أسيوط ليقضى فترة تجنيده فى كنف اللواء نبيل فراج، يحكى، وعيناه تدمعان، عن الرجل الذى كانت علاقته به «كوب شاى» يقدمه له، قائلاً: «انزويت فى أحد الأركان فى بوفيه الدور وبكيت بعد أن علمت باستشهاده».
مكتب مغلق بـ«المفتاح» ويافطة تعلوه «مساعد المدير لشئون الأفراد»، كان ملاذ اللواء «فراج» وقت العمل، يحكى «أحمد رفعت» أحد المجندين الذى جاور الشهيد: «كان بيعاملنا زى ولاده.. وعمره ما زعّل حد»، ويتابع: ««كان تقريباً أول شخص نزل من المبنى، كان متحمساً جداً»، فى الدور الثالث من المبنى يجلس المقدم شريف شوقى، مدير مكتب مدير مديرية أمن الجيزة، يقلب كفيِّه فور مروره إلى جوار مكتب اللواء الشهيد، قائلاً: «الراجل ملحقشى يقعد فى مكتبه، كان على طول بينزل خدمات فى الشوارع».