«آخر من يغادر ريو».. فيلم يكرّم عمال السينما فى 9 دقائق

كتب: نورهان نصرالله

«آخر من يغادر ريو».. فيلم يكرّم عمال السينما فى 9 دقائق

«آخر من يغادر ريو».. فيلم يكرّم عمال السينما فى 9 دقائق

احتاج إلى الكثير من الوقت حتى يصدق أنه أمام انعكاس صورته على الشاشة الكبيرة، الليلة هو النجم للمرة الأولى، يرى تفاصيل وجهه، ويتابع انفعالاته وحركاته الروتينية كأنه يكتشفها من جديد، وأمام كلماته الرصينة لا يستطيع أن يخفى سعادته التى تكاد تقفز من عينيه.

عامل عرض الأفلام، الذى اعتاد تجهيز الشرائط السينمائية وعرضها للجمهور، قضى نصف عمره يشاهد أبطاله من نافذة صغيرة تطل على صالة العرض، لكنه البطل الليلة فى فيلم بعنوان «آخر من يغادر ريو»، من إخراج أسامة عياد وإنتاج المعهد العالى للسينما، يمثل مصر من بين 14 فيلماً تتنافس فى قسم الأفلام التسجيلية القصيرة بالدورة الـ20 من مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والروائية القصيرة. الفيلم، الذى لا تتجاوز مدته الـ9 دقائق، يسلط الضوء على حياة محمد العملاوى، عارض الأفلام وصاحب السبعين عاماً، الذى قضى وقتاً طويلاً من عمره فى العمل بسينما «ريو» أقدم سينمات محافظة بورسعيد، والتى تم إهمالها تماماً بعد ظهور السينما الرقمية، وبالرغم من ذلك يحافظ على روتين حياته لآخر لحظة.

«الصدفة البحتة» هى التى قادت المخرج أسامة عياد إلى «عم محمد»، أو موضوع فيلمه الوثائقى القصير، الذى يعتبره بمثابة تكريم لرجال محبين للسينما أفنوا عمرهم فى العمل بدور العرض السينمائى، وتم الاستغناء عنهم مع تطور آلات العرض. يقول «عياد»: «أعمل فى مبادرة بمحافظة بورسعيد تهتم بالحفاظ على التراث المعمارى، وجزء من هذا النشاط يتمثل فى اختيار دار عرض من الدور المغلقة فى المحافظة وإعادة افتتحها لمدة 3 أيام لإقامة عروض سينمائية بها».

وبحسب «عياد»: «بالفعل بدأنا البحث عن سينما (ريو) حتى وصلنا إليها، وعلى مدار 40 يوماً أعددناها لتصبح مناسبة لاستقبال الحضور، ودعمتنا فى هذا الأمر سينما زاوية بجهاز projector، بالإضافة إلى أفلام جديدة لعرضها، وخلال تلك الفترة قابلت (عم محمد) العامل فى السينما وتعرفت عليه حتى توطدت علاقتنا، وبدأت أراه بشكل منظم مع العروض التى ننظمها، وعلى الرغم من كونه رجلاً خجولاً ومنعزلاً وجدت أن لديه شيئاً يستحق أن يُروى».

«لا تعمل بشكل يومى، ويقتصر حضور عرضها على 3 أو 4 أفراد»، هكذا يصف «عياد» حال سينما «ريو» فى الوقت الراهن، مشيداً بـ«عم محمد» الذى يحرص يومياً على التردد عليها بعد وفاة مالكها حتى لا يتم إغلاقها بشكل كامل، وفى الوقت نفسه لا يتقاضى أى أجر عن عمله بها، وخلال ساعات وجوده فى السينما يبدأ فى إعداد الأفلام بالرغم من عدم وجود أى شخص، فلديه طاقة فى مكان فقد كل شىء.

وفيما يتعلق بالمشاركة فى الدورة الحالية من مهرجان الإسماعيلية، قال مخرج «آخر من يغادر ريو»: «شاركت فى المسابقة بالصدفة عندما اقترح أحد أصدقائى الأمر علىّ، وأرسلت الفيلم قبل 3 ساعات من غلق باب التسجيل، ولكن قبولى بالمهرجان أكد لى أنى أسير على الطريق الصحيح.


مواضيع متعلقة