لم يكن مجرد ميدان أوى بين جنباته أعضاء من جماعة الإخوان المسلمين وأنصارهم للمطالبة بعودة الرئيس المعزول محمد مرسى، ولكنه أصبح أفضل «لوكيشن» تصوير اختاره المؤلفون لكونه مكاناً مليئاً بالدراما الإنسانية، ميدان «رابعة العدوية» الذى كانت شوارعه تضم بسطاء و«غلابة» جاءوا من أقصى الجنوب لاعتقادهم بأنهم يدافعون عن الشرعية والخلافة الإسلامية، أصبح ملهماً لخيال المؤلفين، وكما يقول المؤلف بشير الديك، «رابعة مرتع للدراما».
«الديك»، يرى أيضاً أن «رابعة» يمثل قمة الدراما، ففيه يوجد غلابة مصر ومتسولوها مع بسطاء كانوا يصدقون أكاذيب الإخوان عن الخلافة الإسلامية ومشروع النهضة، وقال: «فى هذا المكان تعرف كيف تبدأ الأكذوبة وكيف تنمو وتصبح عقيدة، ولماذا تباكى هؤلاء على محمد مرسى رغم أنه لم يقدم لهم شيئاً، وكيف تحول الأمر من خلاف سياسى إلى خلاف عقائدى».
وفى حين رأى «الديك» أن الحبكة الدرامية تتجسد فى أطفال رابعة الذين حملوا أكفانهم وعلى صدورهم عبارة «مشروع شهيد» فإن المؤلف محسن الجلاد يراها تتجسد فى شخصيات قيادات الجماعات الإسلامية الذين تحولوا إلى دجالين يغيّبون عقول الناس ويقولون ما لا يفعلون، ورغم ذلك حصلوا على تأييد وتعاطف الكثيرين من البسطاء وقال: «هؤلاء قماشة رائعة لعمل فنى ناجح».
«مصر كلها تصلح مكاناً للأحداث» هكذا يقول المؤلف عبدالرحيم كمال: «الأحداث الملتهبة تدور فى البلد كلها، والمواطن المصرى هو الذى يحدد بطولة المكان، ولا يمكن لمؤلف مهما كان موهوباً أن يكتب عن مكان لم يعش فيه، مثلما فعل كاتبنا الكبير نجيب محفوظ فى رواياته (خان الخليلى) و(الثلاثية) وغيرها، فلولا أنه عاش فى هذه الأماكن لما استطاع الكتابة عنها بهذا الجمال».
المؤلف عاطف بشاى قال إن أفضل الأعمال الفنية هى التى تبدأ من نقطة مشتعلة ومتوهجة وهى ما نسميها فى الدراما «نقطة الدخول الداخلة» من خلال حدث ساخن مثل «اعتصام رابعة».