"هيكل": مصر فقدت تأثيرها في المنطقة.. والإخوان شوهوا منجزات العصر الناصري
أوضح الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل، أن العديد من الدول الإفريقية استنكرت ما أقدم عليه الرئيس السابق محمد مرسي من تأييد حركات الشباب الصومالية، وأن دول هذه القارة تتعامل مع أزمتي الحدود والتدخل الخارجي بحساسية مفرطة نظرا لطبيعة القبائل المنتشرة بها.
وأضاف هيكل، خلال حديثه عن أزمات الوطن مع لميس الحديدي على شاشة "سي بي سي" في برنامج "مصر أين؟ ومصر إلى أين؟، قوة الدول ليست بالسلاح ولكن بقدرتها على التأثير في الدول المحيطة، وكنا في العصر الناصري في قلب الدول العربية ومحركا أساسيا في إفريقيا، ولكننا لم نحافظ على هذه الإنجازات التي تشوهت وساهم في تشويهها الإخوان، على الرغم من أن أهم شخصيتين في العصر الحديث هما محمد علي وجمال عبد الناصر.
*إذا تم مد الخط على استقامته مع الأحداث وشاهدنا الضغوط الدولية الراهنة التي نعاني منها، هل هذا خط مستقيم ؟
* أنا أعتقد أنه خط مستقيم، وقد قلت لك في الحلقة السابقة أنه لايستطيع أحدهم التدخل في شأنك الداخلي دون أن تقومي أنت باستدعائه، الكارثة المحققة هنا أننا قمنا باستدعاء الأمريكان بالتدخل بشكل فج، أليس من الغريب الآن ونحن نتحدث نتحسس طريقنا إلى كلمات قالها أوباما، أليس هذا غريبا، فليقل مايريد ليس شأننا، وتحول هذا التدخل إلى أداة ضغط كبيرة لايتصورها أحد، أما علاقاتك مع الاتحاد الأوروبي أصبحت علاقات سياحية بامتياز، وسأذكر هنا ميتران الذي قال لي "ألا تعرفون أن مجرد الدعوة للجهاد معناها إعلان للحرب؟ الآن نحن بعيدين عن الصين وعن روسيا وعن إيران، وعلاقاتنا سياحية مع أوروبا وليس ذلك فقط بل علاقاتنا الإفريقية تشوهت في عهد مرسي على وجه الخصوص عندما دعم حركة التحرير الإسلامية التي كانت عبارة عن مجموعة من الكتائب التي يستخدمها القذافي، لابد أن تعرفي أن هيكل واحد من ضمن من كتبوا ميثاق الوحدة الإفريقي وواحد ممن كتب جزءا من مقدمته، وكانت الدول الإفريقية لديها هاجس من أمرين، أولاً هي لا تريد أن يلعب أحد في الحدود القائمة حالياً لأن العبث بهذا الأمر يفتح أبواب جهنم، نظرا لحركة القبائل ودورها، الأمر الثاني كان لديهم هاجس طلبوا من خلاله ألايتم التدخل في شأن أي دولة أخرى وقد تلقيت رسائل من إفريقيا تستهول مافعله مرسي بتأييد حركة تحرير مالي.
*مصر تعرضت في عهدعبد الناصر إلى ضغوط دولية صعبة، ومرت بمساندة بعض الأشقاء العرب والدول الإفريقية، هل الفترة الحالية مماثلة تماماً لتلك، ولماذا استطعنا المقاومة في هذه الفترة ونشعر بالصعوبة في الفترة التي نعيشها الآن؟
*لديك بعض الحق فيما ذكرتيه، لكن علينا أن نعلم أننا في المرة الماضية كنا نمثل شيئاً في العالم ونمثل حركة تحرر وطني في إفريقيا وفي آسيا، وكنا جزءا أساسيا وفاعلا فيها، وأنا أقول لك إنني قمت بكتابة جزء من مقدمة ميثاق الوحدة الإفريقية وكنا متواجدين وكان لديكي جمهور واسع في العالم العربي، وكان هذا هو القوة الحقيقية نحن دائماً باستمرار أي نظام لديه قدرة على السيطرة على سكان إقليمه، لكن القدرة الأكبر هو أن يكون له قدرة على الانتشار خارج حدوده، وهذا مايحقق قوة أمريكا، فإن مبعثها ليس السلاح النووي فهي لاتستخدمه، لكن قوتها انبثقت عن العلم وقدرته والتطوير والاختراعات بشكل جعلها منتشرة عند أناس كثر، قوة أي دولة في هذا العصر بمقدار ماتؤثر به في العالم، كنت في وقتها وسط العالم الإفريقي ووسط العالم العربي وفي قلبه، وأنت المحرك، في آخر مرة كنت في لندن صعقت عندما شاهدت مسرحية تمثل فيها الفنانة هيلين ميرن، وأنا دخلت المسرحية ولا أعلم شيئاً، وكانت عن الملكة إليزابيث، وعندما بدأ العرض قدمت الملكة وهي تتحاور مع تسع رؤساء وزراء دول، وجاء الدور في معرض الحديث عن السويس وقت الهزيمة، والتي اعتبرتها المسرحية، والكاتب هنا هو مارثون وهو من أهم كتاب المسرح الإنجليزي، نهاية الإمبراطورية الإنجليزية، وللأسف نحن لانعلم تاريخنا، وأضعنا كل ماصنع في العهد الناصري وشوهناه، وللأسف الإخوان المسلمين كانو أهم العناصر التي قامت بذلك، رغم أن أهم شخصيتين في تاريخ مصر الحديث هما محمد علي وعبد الناصر.
*كيف يمكننا الافلات من قبضة الضغوط، وسأضرب لك مثلاً أجهزة البث ألا نستطيع أن نلغي منها غير المرخص ولكن إذا فعلنا هذا في المقابل تخرج علينا الولايات المتحدة صارخة أن هذا قمع للحريات وضد حقوق الإنسان؟
*نحن من ساعدنا في هذا، فأكبر أخطاء المجلس العسكري السابق هي تلك التي عالج بها قضية منظمات المجتمع المدني التي كانت تعمل في مصر، وأنا أعرف أنها مخالفة للقانون، وبعضها ظل يعمل لمدة عشرين سنة، وأنت سمحت بهذا المشكلة، أننا فجأة وبدون سابق إنذار قلنا لا نريدهم، وهو قرار صائب في حد ذاته لأنهم يعملون خارج أي رقابة، لكن الخطأ هنا أنه تم اعتقالهم ثم إطلاق سراحهم فجأة بنزول طيارة ووجود السيدة باترسون، هذا هو ماجعل الانطباع السائد في مجتمع الدولي أنك لا تتصرف كدولة ولكن تتصرف بطريقة ما وأن ثمة سلطة في مكان ما تملك أن تفعل، وهذا أكبر خطأ لا تلومي الأمريكان عندما شاهدوك تصنعين هذا دون قانون ودون إجراءات، لا أحد يستطيع أن يقف ويدرك حجم الضرر الذي تسببنا فيه من التعامل في قضية منظمات المجتمع المدني وفي تعامل الاخوان والرئيس مرسي مع قضية مياه النيل التي لانعرف عنها شيئاً الان وإلى أين ذهبت ومامصير سد النهضة ؟ ويكفي كارثة الجلسة العلنية وأثرها على أي مواطن في أي مكان في إفريقيا .