حكاية صورة :وش.. وقدم

كتب: هشام علام:

حكاية صورة :وش.. وقدم

حكاية صورة :وش.. وقدم

وجه مصرى خالص، وقدم تشبه صاحب ذات الوجه، لوحه تشكيلية «للضنك» والفقر المدقع، أطفال فى عمر الزهور أضناهم العمل فى محاجر الرخام، يمتهنون الشقاء فى حرارة الشمس، صنعتهم تقوم على اكتشاف الأحجار القيمة قبل أن يتم جلاء القشرة المزيفة عنها ليكشف عن معدنها الأصيل، وكذلك هم، صبية يحتاجون إلى «جلاّية» تزيح عن أقدامهم ما لا قِبل لهم به، يعولون أسرا، همها الأول هو «الزاد».. لا يعنيهم تعليم أو تأمين صحى أو ما يسمى حياة آدمية. وجه يستعصى على أمهر العاملين فى بيوت التجميل «صنفرته»، وقدم لا تجدى معها عمليات الترطيب والتقليم و«البدى كير»، ليس لشىء إلا لكونها خلقت لذلك، فى عهد قدماء المصريين كانوا هم حملة الأحجار التى بَنت الأهرامات والمعابد، وفى عهد المماليك كانت تلك الوجوه وذات الأقدام مَن حملت «القفة» والفأس وشقت قناة السويس، وبَنت القناطر وحفرت الترع، وجوه مصرية خالصة، وأقدام بينها وبين تراب الأرض «عمار»، لا يهم صاحبها أن يسير حافيا أو منتعلا أثمن الأحذية، لا يهم، فقط يفتقد حميمية الأرض الملتهبة على باطن قدمه، ولفحتها الحارقة على جبينه وخديه.