جزارة عم «مجدى»: كنتى فين يا «رنجة» لما كان لـ«اللحمة» سعر!
ضيق الحال أمامه وعزوف الزبائن عن شراء اللحوم لارتفاع أسعارها جعلاه يتمرد على مقولة «يبقى الحال على ما هو عليه»؛ حيث قرر تغيير نشاطه كليةً وبيع ما يناسب الظروف المادية لزبائنه. من جزار إلى بائع فسيح ورنجة، انتقل مجدى محمد، بسهولة شديدة، مستخدما نفس المحل فى عرض البضاعة الجديدة، لكن الصعوبة كانت فى قرار التغيير.
على بعد أمتار من محطة «رمسيس» تشم رائحة الأسماك المملحة المنبعثة من محل «مجدى»، وإلى جوارها لافتة كبيرة بأسعار اللحوم، لا يزال يحتفظ بها، مدونة فيها الأسعار التى عزف عنها الزبائن: كيلو اللحم البتلو بـ35 جنيها، والضانى بـ45 جنيها. «دوام الحال من الحال.. وارتفاع الأسعار يعمل فى البنى آدم العجب»، قالها عم مجدى، الذى قرر تحويل نشاطه من بيع اللحوم إلى بيع الأسماك بسبب ارتفاع أسعار اللحوم. بالرغم من أن قرار عم مجدى ببيع الأسماك بدلاً من اللحوم الحمراء بمثابة «قرار إرادى بالخسارة»، على حد وصفه، لكن لا مفر منه فى ظل عزوف الناس عن اللحوم «مفيش فى إيدى حاجة بعد ما ضربت أسعار اللحوم فى العالى، الناس مابقتش بتشترى زى الأول، مين بذمتك هيشترى كيلو لحمة بـ75 جنيه؟».
ينظر عم مجدى بحزن إلى الحبال البالية التى كانت تتدلى منها اللحوم و«القرمة» الخشب، التى جفت آثار الدماء من عليها، والثلاجة التى كان يخزن بها اللحوم، والتى حولها إلى مكان للنوم، بعد أن وضع بها «مرتبة» كبيرة وسجادة صلاة، قائلاً: «الشارع الفاضى ده.. كان زمان مفيش حد يقدر يمشى فيه من شدة الزحمة وإقبال الناس على الشراء وكثرة عمليات الذبح».