بروفايل| منصف المرزوقى الرقص مع الإخوان

كتب: عبدالعزيز الشرفى

بروفايل| منصف المرزوقى الرقص مع الإخوان

بروفايل| منصف المرزوقى الرقص مع الإخوان

ارتدى عويناته الطبية وصعد إلى منصة الأمم المتحدة فى جمعيتها العامة، يلقى كلمته ليفاجئ الحضور بأنه جاء ليطالب السلطات المصرية بالإفراج عن الرئيس المعزول محمد مرسى من أعلى منبر فى العالم. فور أن انتهى من كلمته، لاقى هجوماً عنيفاً من كل حدب وصوب، معارضة بلاده تنتقده للتدخل فى شئون مصر، والسلطات المصرية ترفض تدخله فى شئونها. لم يدرك طبيب الأعصاب حتى الآن أنه مجرد «كومبارس» ينفذ تعليمات حركة «النهضة»، التابعة للتنظيم الدولى للإخوان فى تونس. هو منصف المرزوقى، الرئيس الرابع لتونس، دائماً ما يلحق اسمه صفة «المؤقت»؛ فهو رئيس جاء بعد ثورة أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن على. عاش فى منفاه فى باريس، الذى توجه إليه باختياره فى المقام الأول منذ عام 2001، بعد أن اعتُقل عدة مرات على خلفية نشاطه الحقوقى، ولم يفرج عنه إلا بتدخل من نيلسون مانديلا. ظل يحرض من منفاه ضد نظام «بن على»، وكان ضيفاً دائماً على شاشة شبكة الجزيرة القطرية، يتخذها منبراً له لانتقاد النظام الحاكم قبل الثورة، وبعد أن عاد فضّلت «النهضة» اختياره رئيساً للبلاد، بسبب تصريحاته المعتدلة عن أن الإسلاميين لن يكوّنوا ديكتاتوريات جديدة وسيتبنون الخيارات الديمقراطية رغماً عنهم. ربماً كان هو فعلياً أول من تنبأ بسقوط نظام «بن على» فى عام 2009، فى كتابه تحت عنوان «يوم تفتحت الزهور فى الصحراء»، وأكد حينها أن الديكتاتورية ليست قدراً يتعين على العرب الرضا به، إلا أنه، رغم نضاله ضد ما سماه «الآلة القمعية الأمنية لـ(بن على)»، لم يفتح فاه بكلمة واحدة تتناول ما يجرى فى ظل حكمه، خاصة بعد حوادث اغتيالات المعارضين، التى أثارت أزمة سياسية عنيفة فى تونس. اكتفى هو بالإدانة فقط، بينما ظل الحاكم الفعلى والمحرك للأحداث هو راشد الغنوشى، زعيم «النهضة»، يرفض قبول المبادرة لحل الأزمة، بحجة أن «الشرعية» معه؛ لأن الشعب انتخب المجلس التأسيسى لصياغة دستور جديد. لـ«المرزوقى» كُتب عدة، لم تسلم هى الأخرى من الانتقادات؛ فالصحفى الفلسطينى أسامة فوزى اتهمه قبل عام بـ«النقل الحرفى» لثلثى كتاب «المعجم الطبى الموحد» الصادر عام 1984، فى كتابه «المدخل إلى الطب المندمج». صمته هذا عن أحداث بلاده ومطالبته بالإفراج عن «المعزول» فى مصر جعلا معارضيه يؤكدون أنه فى حاجة إلى «طبيب نفسى» يعالجه مما يعانيه، سرعان ما تراجع عمّا قاله فى كلمته أمام الجمعية العامة، ليعلن فى تصريحات على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الإخوان فى مصر ارتكبوا أخطاء لا بد من المحاسبة عليها سياسياً، ويصبح هو الآخر أشهر جملة فى ثورات الربيع العربى: لسنا مصر. نسى «المؤقت» أن المجلس التأسيسى الذى انتخبه رئيساً يسيطر عليه الإخوان.