محافظ الفيوم في حواره مع "الوطن": طلاب المدارس الورقة الأخيرة لـ"الإخوان"
واجه الدكتور حازم عطية الله، محافظ الفيوم الجديد، كثيرا من التحديات منذ أن تقلد منصبه؛ حيث أحرق عناصر الإخوان المحظورة جميع مباني ديوان المحافظة في أحداث العنف الأخيرة يوم 14 أغسطس؛ وتدخلت قوات الأمن لإنقاذ "عطية الله" حيث أخرجته من المبنى في مدرعة.
حاورت "الوطن" الدكتور حازم لمعرفة خطته في مواجهة عنف الإخوان، وأهم الملفات التي يعمل عليها حاليا لتطوير المحافظة؛ حيث أكد أن أولوياته النهوض بالسياحة لتحسين دخل المواطن.
* كيف تواجه الأزمات في المدارس مع بداية العام الدراسي، والتي تسببها جماعة الإخوان؟
كل من يثبت عليه من الإخوان أنه يحرض الطلاب بعدم الذهاب إلى المدرسة أو التظاهر والاعتصام داخلها على اعتبار المدارس جهتهم الأخيرة، يتم مواجهته بحسم، حيث تم نقل بعضهم وإقصائهم من العمل، ومثل هذه العناصر يجب ألا تعمل في المدارس وتتعامل مع التلاميذ بشكل مباشر، وقد اتخذنا إجراءات رادعة مع مديري المدارس والمدرسين التي تشهد مثل هذه الأحداث.
* من خلال جولاتك الميدانية ومتابعاتك على المصالح الحكومية والأجهزة المحلية، ما ملاحظاتك؟
لاحظت حالة من التسيب وعدم الالتزام وتغيب العديد من الموظفين بدون إذن في ظل غياب الرقابة، ولابد أن يعلم كل موظف أنه مثلما له حقوق، فإن عليه واجبات يحصل على حقوقه مقابلها، وحتى وإن كانت المرتبات ضعيفة، فهذا لا يعني أن يهمل الموظف في عمله، لأن هذه إمكانات الوظيفة الحكومية ومن لا يريدها فليتركها لغيره ليعطي أفضل.
* تنتشر مستنقعات الصرف الصحي ببعض شوارع الفيوم، فكيف تواجهون إهمال الشركة؟
أعتقد أن الأمر لا يتعلق بقصور الشركة بقدر أن تطوير محطة للصرف الصحي يحتاج إلى مئات الملايين من الجنيهات، حيث يأتي القصور في الخدمة نتيجة عجز التمويل، ونحن سنفتح هذا الملف مع الوزارة لمعالجة مثل هذه المشاكل.
* ماذا تفعل لتطوير السياحة بالفيوم؟
محافظة الفيوم تشتهر بالسياحة داخل مصر وخارجها، وأنا أتذكر منذ حوالي 20 عاما حينما كانت أتوبيسات سياحية تجوب شوارعها وهي مليئة بالسياح، ولكن للأسف تراجعت السياحة فيها حتى وصلت إلى الصفر، وأصبحت لا تشكل أي نسبة من الدخل القومي للمحافظة، ولكن لابد أن تعود السياحة إلى سابق عهدها بهذه المحافظة، حيث توجد الكثير من المعوقات سأعمل من أجل تذليلها، وأضاف: حتى قطاع الآثار بالمحافظة يعاني الإهمال الشديد حتى أصبحت المناطق الأثرية مغلقة أمام زيارات الجمهور، وهي تحتاج إلى عمليات ترميم ونظافة لتلك الأماكن.
وقال إن وزير الآثار يولي اهتماما بهذا الأمر وكان في اجتماع مجلس الوزراء يشكو من الإهمال الذي أصاب الآثار المصرية وأنها ليست ضمن برنامج التطوير بالوزراة، وطالبني بفتح المناطق الأثرية لتعود إلى سابق عهدها، أما بالنسبة لتطوير المناطق السياحية الأخرى مثل بحيرة قارون ووادي الريان ووادي حيتان والشلالات، فهي مناطق تمتاز بطبيعة خلابة، وكان من قبل الكثير من السياح الأجانب يتوافدون عليها من أجل مراقبة الطيور المهاجرة، ولكن هذا الأمر لم يعد متاحا الآن.
وأشار إلى أن بحيرة قارون تعاني التلوث الرهيب، حيث تصب فيها مياه الصرف الزراعي وكذلك الصرف الصحي، ما أدى إلى انبعاث روائح كريهة منها، وتأثر الثروة السمكية بها وتسمم الأسماك ونفوقها، كما أن منسوب المياه بالبحيرة يتزايد، لدرجة أنها اقتحمت بعض الفنادق والقرى السياحية الواقعة على ضفافها، وتلقيت شكاوى عديدة بهذا الشأن من المستثمرين، والذين يهربون من الاستثمار بهذه المنطقة.
وأكد المحافظ أنه يبحث في سبل مواجهة التلوث في بحيرة قارون، من خلال إقامة محطات لتنقية المياه عند المصبات التي تقع على البحيرة، بحيث نستخدم هذه المياه في استصلاح الأراضي لوقف تزايد منسوب المياه في البحيرة، مشيرا إلى أنه في دول كثيرة يتم استخدام مثل هذه البحيرات في التزحلق على المياه. وقال: إن الظرف الحالي أتى تماما على الاستثمار في البحيرة بشكل تام، سواء كان في الساحل الشمالي أو الجنوبي للبحيرة، ونفكر حاليا في تمويل مشروعات تنقية لمياهها ومواجهة الرائحة الكريهة التي تنبعث من البحيرة.[SecondImage]
* وماذا عن ملف المرور بالفيوم؟
لقد تم حرق أسطول شرطة النجدة في أحداث 14 أغسطس الماضي على أيدي أنصار الرئيس المعزول، ولاحظت انتشار مركبات "التوك توك" في شوارع الفيوم، وتحدثت مع مدير الأمن في هذا الشأن لمواجهة هذه الظاهرة والدراجات البخارية التي تسير بدون لوحات، حيث سيتم تنظيم حملات أمنية مكثفة لمواجهة ذلك، خاصة مع ورود عدد من العربات الجديدة التابعة لشرطة النجدة لتعمل في الخدمة.
* هناك استغلال من السائقين للركاب في الخطوط الداخلية والخارجية للفيوم، كيف ستواجه ذلك؟
إن هذا الملف لم أفتحه حتى اليوم، حيث إن مدة بقائي في موقعي لم تسمح لي بدراسة هذا الملف، ولكني سأهتم بذلك.
* تم تدمير وحرق مباني ديوان محافظة الفيوم وغيرها من المصالح الحيوية، من أين سيتم تمويل عملية إعادة إصلاحها؟
لقد بدأنا الإصلاح في ديوان عام المحافظة بالفعل ومقر شرطة النجدة، واستراحة المحافظ، وتم إسناد عمليات ترميم لشركات، وسيتم تمويلها من قبل مبالغ خصصها مجلس الوزراء للمحافظات التي أضيرت، من أجل إعادة بناء ما تم إتلافه وهدمه في أحداث العنف الأخيرة، حيث تشكلت لجنة هندسية من مديرية الإسكان ومركز الاستشارات الهندسية بجامعة الفيوم، وتمت دراسة وضع هذه المنشآت، وقدموا تقريرا بتكاليف هذه الأعمال، وتم رصد مبلغ 137 مليون جنيه لإعادة ترميم مبنى ديوان المحافظة واستراحة المحافظ وتزويدهما بالأساس والأجهزة.
* ماذا عن الاشتراكات الشهرية لشراء الخبز، والتي يدفعها المواطنون؟
سيتم إلغاء مبلغ الاشتراك الشهري الذي يدفعه المواطن للحصول على بونات شراء الخبز، لأن هذا الاشتراك مقابل خدمة توصيل الخبز للمنازل، وعندما سألت المواطنين عن إذا كان الخبز يصل إلى منازلهم، فأكدوا أنهم يدفعون الاشتراك الشهري ولكن يتوجهون للمخبز المسجلون عليه للحصول على حاجتهم من الخبز.
* ما خطتك لتنمية موارد المحافظة ماليا؟
أرى أن السياحة تمكننا من التنمية الشاملة، وتعظيم دخل المحافظة ومنها توفير فرص عمالة للشباب ومواجهة البطالة، لأن المشروعات الخدمية التي تتبع المحافظة مثل المحاجر أو المواقف ليست مصدر دخل قوي لموارد المحافظة مقارنة بالمحافظات الأخرى، حيث لا تعد مشروعات المحاجر مثلا في الفيوم مصدرا كبيرا للدخل مثل نظيرتها في أي محافظة أخرى، وكذلك مشروع المواقف حيث إن متوسط دخل الفرد في الفيوم متدنٍ للغاية مقارنة بنظيره في المحافظات الأخرى، ولكن إذا أولينا اهتماما للسياحة، فإنها ستسهم في زيادة الدخل القومي للمحافظة.
* كيف ستدفع عجلة الاستثمار في المحافظة؟
لدينا منطقة صناعية بها مشاكل كبيرة تتعلق بالخدمات المقدمة فيها، ونحن نفكر في إنشاء مشروعات صغيرة للشباب، مع مواجهة للمشاكل التي تواجه المستثمرين في المنطقة الصناعية، ونقوم بدراسة هذه الأمور حتى نصل إلى إنتاج بعض المنتجات التي تتميز بها الفيوم، وسنولي اهتماما أكبر بالمشروعات الزراعية لما تتميز به المحافظة في هذا القطاع.
* هل ترى إمكانية تطبيق نموذج التعليم الإلزامي في مصر؟
لا أعتقد أنه من السهل تطبيق هذا النموذج في مصر، حيث إن التعداد السكاني في تونس أقل بكثير من التعداد السكاني في مصر، فضلا عن أن الكثير من الأسر في مصر تعتمد على تشغيل أبنائها من أجل مواجهة تدني مستوى الدخل.