لما النور يقطع .. اسحب كرسي واقعد علي باب العمارة والقهوجي هيعدي عليك
لم يعد يجدي الصراخ، ولا الإستغاثة، حتي الإتصال بالنجدة أو أعطال الكهرباء غير مجد، فالطقس أصبح يوميا، والإختلاف الوحيد هو في توقيت قطع الكهرباء، لذا نناشد السيد الرئيس تنظيم قطع الكهرباء يوميا في ساعات محددة يتم إبلاغنا بها مسبقا.. الإقتراح قدمته الحاجة آمال، أثناء جلستها أمام بيتها هي وجاراتها، آمال يفاجئها إنقطاع الكهرباء في ساعات مختلفة يوميا، لذا قررت أن تتعايش.
الإجراء اصبح تلقائيا، تنقطع الكهرباء،فتجذب آمال كبس العداد، وتغلق شقتها حاملة في يديها كرسي خشبي، تحمله في اتجاه باب العمارة، لتنضم إلي جاراتها كل منهن علي كرسيها أسفل عمارتهن، يصحبن الأبناء أو الأحفاد كل منهم بفانوسه، ومن آن لأخر يمر عليهم حامد القهوجي، قرر أن يحول جلستهن هذه إلي باب رزق "باعدي عليهم بالشاي والقهوة والينسون والعناب وارجع ألم الكوبايات".[Image_2]
تجلس آمال وسط جارتها بملابس الصلاة، "في الضلمة يا بنتي الواحد ما بيلحقش يلبس، بنشد اسدال الصلاة ونخرج قبل ما نفطس في البيوت" تقاطعها الحاجة سحر "بيعكننوا علينا والسلام يعني نستحمل الحر ونقعد من غير فرجة علي المسلسلات" .. تهتف صباح علي حفيدها "ابعد يا عبد الرحمن عن العربيات" فيجري الصغير ابن الـ10 سنوات دون اكتراث فرحا بالضلمة فهي حسب تعبيره "الفرصة الوحيدة اللي باعرف العب بيها بالفانوس مع اصحابي"
المنطقة الشعبية –الحلمية الجديدة في الدرب الأحمر- لم تحتفل برمضان كعادتها السنوية، فالسهر حسب مواعيد النور، وانارة الشارع تم الإستغناء عنها بمبرر "مش لما ننور البيوت الاول نبقي ننور الشارع" وكل المحال استعدت للإنقطاعات المفاجئة للكهرباء، لكن الخوف قتل أحمد زكريا صاحب سوبر ماركت "البضاعة بتاعتي ممكن تضرب وتبوظ لو الكهرباء استمرت علي كده، والله بابيع في الضلمة والزبون ساعات يبطل يشتري بالليل ويقول فيه نهار وله عنين، يعني خراب بيوت مستعجل"
حال زكريا طال الجميع، صاحب الصيدلية والفرن الآلي ومحمصة اللب، حتي المساجد، فلم يحتمل المصلون البقاء فيها دون مراوح، وأعتاد أكثرهم الذهاب للمسجد مصطحبا مصحفه وشمعة أو كشاف، ومبرره: باحب اختم القرآن في المسجد، والشمعة دي احتياطي عشان لو النور قطع نلاقي حاجة نقرأ عليها"[Image_3]
"في كل شارع في بلادي النور بيقطع يا ولادي" المقطع مأخوذ بتصرف من أغنية لـ"هاني عادل" تداوله الشباب علي مواقع التواصل الاجتماعي، ووقفوا يغنوه علي ناصية الكوافير الواقع في شارع النزهة بمصر الجديدة، الشارع يحظي بميزة أنه يتبع حيين إداريا، لذا عندما تنقطع الكهرباء في كوافير مسيو فادي، يسارع بزبائنه وأدواته إلي كوافير كريم، حسب إتفاقهما الإنساني والمادي، يواصل فادي عمله في كوافير كريم ويعود الي صالونه بمجرد عودة الكهرباء، قد يتكرر الذهاب والعودة أكثر من 15 مرة خلال اليوم، لا يملك فادي حلا "هنعمل ايه ما باليد حيلة"، ولا يرفض كريم الأمر لأنه من وجهة نظره "الجيران لبعضها.. وقطع الكهرباء ده أصبح كاس وماشي علي العباد"