علاءالدين قاهر العمالقة لـ«الوطن»: صورة أبى لم تفارقنى طوال المباراة النهائية

كتب: محمد يحيى

علاءالدين قاهر العمالقة لـ«الوطن»: صورة أبى لم تفارقنى طوال المباراة النهائية

علاءالدين قاهر العمالقة لـ«الوطن»: صورة أبى لم تفارقنى طوال المباراة النهائية

«الله يرحمك يا أبويا كان نفسك تشوفنى فى اللحظة دى» كانت هذه هى الكلمات التى بدأ بها علاء الدين أبوالقاسم حديثه عقب تتويجه بالميدالية الفضية فى دورة الألعاب الأولمبية للمرة الأولى فى تاريخ اتحاد السلاح المصرى على مدار تاريخه، وعلى مستوى قارة أفريقيا بالكامل. واستحق أبوالقاسم لقب «الفارس قاهر العمالقة» بعدما تخطى عقبتى الألمانى بيتر يوبيتش الحائز على لقب بطل العالم أربع مرات سابقة حتى عام 2010 والإيطالى أندريا كاسارا بطل العالم فى العام الحالى، قبل أن يطيح بالكورى شوى بيونجشوى المصنف سادس عالميا من الدور نصف النهائى. وظهرت أصالة اللاعب المصرى علاء الدين أبوالقاسم خلال المباراة النهائية عندما رفض الانسحاب على الرغم من تحذيرات الأطباء وقاتل حتى الثانية الأخيرة لتحقيق الميدالية الذهبية، قبل أن يستغل الصينى لى شينج ظروف إصابته ويحسم المباراة النهائية لصالحه فى اللحظات الأخيرة. * بداية كيف تصف شعورك بعد التتويج بهذه الميدالية؟ - أشعر بالفخر لكونى مصريا ونجحت فى رفع علم مصر خفاقا فى ظل الظروف الصعبة التى تعانى منها البلاد، خصوصا أننى كنت جزءا منها، بالإضافة إلى أن والدى توفى قبل سفرى للمعسكر الأخير، وأوصانى بالحصول على ميدالية أولمبية، فبالتالى لا أستطيع وصف شعورى بنجاحى فى تحقيق وصيته. * وما أول مشهد فكرت فيه بعد حصولك على الميدالية؟[Image_3] - كما قلت لك سابقا والدى كان يسيطر على كل تفكيرى وصورته لم تفارقنى طوال المباراة النهائية لأننى نجحت فى تحقيق حلمه بعد وفاته، بالإضافة إلى شعورى بالفخر لكونى أحد أبناء الشعب المصرى الذى نجح فى تحقيق إنجاز لبلاده. * كيف بدأمشوارك مع السلاح؟ - عندما كان عمرى 5 سنوات ذهبت لتعلم السباحة لكونى أحد أبناء الإسكندرية ووجود البحر دافع كبير لتعلم السباحة، لكننى فوجئت بإصابتى بحساسية شديدة وضيق فى التنفس، قبل أن يقترح أحد الأصدقاء على والدى أن أذهب إلى نادى السلاح السكندرى وبالفعل تدرجت داخل النادى حتى وصلت إلى المنتخب، وتم اختيارى ضمن مشروع التميز لإعداد الأبطال الأولمبيين الذى ساعدنى كثيرا فى الحصول على فرص للاحتكاك مع لاعبين كبار من خلال المعسكرات الخارجية التى كان ينظمها. * ألا يوجد لديك راع إعلانى لدعمك ماليا؟ - لا على الإطلاق، فالألعاب الفردية لا تحصل على تلك الفرص إلا نادرا عندما يحصل أحد اللاعبين على ميدالية أولمبية فقط، أما دون ذلك فيظل مهملا ولا يعرف عنه أحد أى شىء. * وهل تأثرت نفسيا بهذا التجاهل؟ - نعم، ولكن تأثرى كان إيجابيا حيث اعتبرت أن هذا التجاهل دافع لإثبات قدراتى والوصول إلى إنجاز يلفت انتباه الجميع إلى لعبة السلاح التى تمتلك تاريخا طويلا فى مصر لا يعرف عنه أى فرد شيئا، خصوصا أنها لم تحقق أى ميداليات عالمية من قبل. * هذا بالنسبة للتجاهل المادى، فماذا عن الإعلام؟[Image_2] - ابتعاد الإعلام عنى كان له تأثيران أحدهما إيجابى والآخر سلبى، فالجانب الإيجابى هو الحصول على فرصة للتركيز بشكل أفضل بدون ضغوط أو محاولات تشويش، أما الجانب السلبى فتتضرر منه باقى الألعاب الفردية التى نحقق فيها أرقاما قياسية دون أن يدرى أحد، فأعتقد أن أحدا لم يكن ليعرف اسمى لولا الفوز بالميدالية، لأن الإعلام هو الذى يصنع النجوم وهو الذى يفسدها أيضا. * بمناسبة إفساد النجوم، هل ستستمر لتحقيق المزيد من الإنجازات لمصر أم ستنشغل بأمور أخرى مثل الكثير من الأبطال الذين غرتهم الشهرة؟ - لدى هدف واضح، ولن أترك أى فرد يشتت تركيزى عنه، فليس معنى نجاحى فى تحقيق ميدالية فضية أن أتوقف عند هذا الحد لأننى لدى طموحات كبيرة بأن أحسن ترتيبى على مستوى العالم بدلا من الثامن، وأنافس فى دورة الألعاب المقبلة على الميدالية الذهبية بعدما اكتسبت المزيد من الخبرة. * كيف تأثرت بالإصابة فى المباراة النهائية أمام الصينى لى شينج؟ - تعرضت لإصابة فى مباراة نصف النهائى أمام اللاعب الكورى أثرت علىّ خلال المباراة، ولكننى أصررت على الاستمرار فى المباراة، على الرغم من تعرضى لصدمة فى نفس مكان الإصابة خلال المباراة النهائية، ولكن كان هناك شىء بداخلى يدفعنى للاستمرار فى الدفاع عن اسم مصر تحت أى ظرف. * كيف ساهمت أسرتك فى حصولك على تلك الميدالية؟ - كان والدى دائما حافزا لى لدفعى إلى الأمام، حتى بعد وفاته ظلت وصيته تحفزنى لتحقيق شىء تاريخى، ولكننى لا أنسى فضل والدتى التى غرست فىّ الحب والانتماء على الرغم من جنسيتها الجزائرية، وأشعر أن لى عائلة واحدة نصفها فى مصر والآخر فى الجزائر. * ما اللحظة التى شعرت فيها بنشوة الفوز؟ - عندما ارتفع علم مصر داخل صالة المبارزة لأننى طالما حلمت بهذا المشهد، على الرغم من أننى كنت أتمنى سماع النشيد الوطنى الذى يعزف للفائز بالميدالية الذهبية. * وما المباراة الأصعب التى واجهتك فى البطولة؟ - جميع المباريات كانت صعبة عندما تلتقى بطل العالم السابق لأربعة أعوام وتفوز عليه، ثم تواجه بطل العالم الحالى، وبعده المصنف السادس عالميا، فإنه أمر ليس بالسهل، ولكننى كنت على ثقة أن الله سينصرنى لتحقيق الفوز. * بماذا تنصح أبطال الألعاب الفردية الآخرين؟ - عدم الاستسلام للأمر الواقع، والمثابرة والعمل خلال التدريبات وعدم التحجج بضعف الإمكانات لأننا نمتلك خامات ومواهب من اللاعبين فى مختلف الألعاب ولكنها مدفونة ولو كانت موجودة لدى بلدان أخرى لصنعت مجدا لا يضاهى فى عالم الرياضة. * هل الإصابة ستمنعك من المشاركة فى منافسات الفرق التى تبدأ اليوم؟ - لا أعلم فالطبيب هو الذى سيحدد مدى تحسن الحالة وقدرتى على المشاركة فى المباراة، ولكننى أريد اللعب لأننى لا أحب البقاء فى مقعد المتفرجين، فى حين أن زملائى فى الملعب. * كلمة أخيرة توجهها للشعب المصرى الذى ظل يتابعك حتى النهائى؟ - أشكركم لاهتمامكم وأتمنى أن أكون قد أدخلت ولو جزء بسيط من البسمة على وجوهكم فى ظل هذه الظروف الصعبة التى تعيشها مصر، وأتمنى أن تزول سريعا وتصبح مصر من أقوى الدول فى العالم.