جرس هاتفه المحمول لا يتوقف عن الدق، وكل مرة يجيب فيها يكون الحديث عن أحوال الزبالة وخططه لمواجهة حملة "وطن نظيف" التي بسببها تم اتهامه هو وزملائه أنهم مقصرون في عملهم.
شحاتة مقدس "نقيب الزبالين" .. المتحدث باسم 3 ملايين عامل بالزبالة بين مجموعة تجمع القمامة من أمام المنازل وآخرين يفرزونها وغيرهم يشترونها ويبيعونها للتجار اللذين يقومون بإعادة التدوير.
شحاتة والزبالين يعانون منذ مدة بسبب الخلافات مع الشركات الأجنبية التي قررت تخفيض أجورهم ليحصلوا على 10 قروش على الشقة بعد أن كانوا يحصلوا على 3 جنيهات من كل شقة، لكن المشكلة تطورت مع بداية هذا العام لأن الشركة لم تسلمهم المرتبات منذ شهر يناير الماضي، شحاتة تمنى أن يتحسن الحال مع انتخاب رئيس جديد، بخاصة وإذا كان الرئيس هو محمد مرسي الذي وضع "النظافة" في أوائل خططه للمائة يوم الأولى من قيامه بمهام رئيس الجمهورية.
لكن خالف مرسي كل توقعاته عندما بدأ حملة وطن نظيف "في الأول تفائلت بيها وحسيت إنها تحفيز لينا"، بعد فترة وقعت في يد شحاتة ورقة احتفظ بها في محفظته الشخصية لتصبح دليلا جاهزا لكل من يلومه على انتقاد حملة "وطن نظيف"، تلك الورقة التي كتب عليها اسم حزب الحرية والعدالة بجانب "حملة لإعادة تدوير الزبالة"، رأى شحاتة في هذا محاولة للحصول على مهنتهم التي توارثوها من آبائهم والتي هي مصدر رزق أولادهم "الأب بيموت ويسيب لأولاده ميراث واحنا أبهاتنا بتموت وتسيبلنا الزبالة".
كما استوقفته تلك الفقرة في البيان التي طلبت من السكان فصل الزبالة إلى البلاستيك والمعادن والأوراق والمواد العضوية، تلك الفقرة التي رآها غير واقعية "أصل احنا شعب تنك ومحدش هيرضى يحط إيده في الزبالة، وأصلا الزبالة ممكن تجيب للناس أمراض".
لم يجد وقتها شحاتة وسيلة للتعبير عن غضبه الشديد من هذا البيان سوى الاتفاق مع الزبالين والتهديد بالإضراب عن جمع القمامة، فاتصل به أحد المسئولين يؤكد له أن لا صحة لهذا الكلام، صحيح أن هذا جعلهم يتراجعون عن فكرة الإضراب لكنه لم يبعث الطمأنينة في قلوبهم، فمازال الزبالون يرون هذا البيان يوزع في الشارع على الناس، في اتهام واضح لهم بأنهم مقصرون في أداء عملهم، وهو ما نفاه شحاتة مؤكدا أن عملهم هو "جمع الزبالة من البيوت وليس الشوارع".
على الرغم من هذا فإن شحاتة قرر أن يشارك في حملة "وطن نظيف" بشكل شخصي عن طريق التبرع بعدة معدات من أمواله الخاصة وبشكل رمزي عن طريق إرسال بعض الزبالين يضعون على سياراتهم لافتة كتب عليها "الزبالين التقليدين.. من أجل وطن نظيف"، ليشاركوا في جمع القمامة من الشوارع، فشحاتة لديه الاستعداد للتعاون مع الرئيس إذا أعطاه الاهتمام "وممكن انضم كمان لحزب الحرية والعدالة لو عجبني أداؤهم".
علاقة كل ساكن مع الزبال، هي التي شجعت شحاتة أن يطلب من الحكومة التنازل عن الشركة الأجنبية ورفع تكلفة الزبالة من على فاتورة الكهرباء "لأنها إتاوة من الحكومة واحنا الزبالين مبنخدش منها حاجة"، وترك مهمة جمع الزبالة للزبالين المصريين "واحنا قادرين على الحفاظ على نظافة القاهرة والتفاهم في الفلوس مع السكان"، ومعرفة شحاتة بصعوبة إبطال العقد مع الشركة الأجنبية جعله يضع حلا آخر وهو أن تضغط الحكومة على الشركة لترفع مرتبات الزبالين إلى 3 جنيهات على الشقة. الحلول عند شحاتة كثيرة لكنه لا يجد من يسمعه فبدأ يراوده أن الرئاسة تتعمد "تهميشهم"، على حد قوله.