أقباط دلجا يعودون لمنازلهم بعد أن هاجمها "متطرفون إسلاميون"
عاد سمير حنا القبطي إلى منزله في بلدة دلجا بمحافظة المنيا قبل قرابة أسبوع، ليجده محترقًا ومسروقًا من رجال ملثمين يعتقد أنهم جاؤا من خارج بلدته.
وقال حنا، وهو مزارع في الثالثة والأربعين من عمره، إن "المئات هاجموا منازلنا (أي منازل الأقباط) ومعظمهم كانوا ملثمين، وقد سرق منزلي وأُشعلت فيه النيران ودمر".
وفي الرابع عشر من أغسطس، وعلى مدى عدة أيام متتالية، قامت أعداد كبيرة من الإسلاميين بأعمال عنف في دلجا، حيث هاجموا منازل للأقباط وكنائس وبثوا الرعب في قلوب الأسر المسيحية.
وترك الهجوم على دلجا، الذي أسفر عن مقتل حلاق قبطي، هوة واسعة بين المسلمين والمسيحيين من أبناء البلدة البالغ عددهم 120 ألفا، والذين كانوا يعيشون معا حتى الآن في سلام.
وبعد الهجوم فرت أكثر من 100 أسرة قبطية من منازلها محتمية لدى أقارب أو أصدقاء، بل إن بعضها غادر البلدة نفسها.
وقال حنا: "بعد أن هربنا من بيتنا، أقمنا في منزل صديقي المسلم، فنحن نثق به ولكننا خائفون ولا نشعر بالأمن، لأننا لم نعد نستطيع أن نثق في كل سكان بلدتنا الآن".
وتابع: "نخشى مما يمكن أن يحدث بعد أن يغادر الجيش البلدة"، ويقول سكان دلجا الأقباط إنهم متهمون من قبل الإسلاميين بدعم الجيش، وعزز من اعتقاد الإسلاميين بدعم المسيحيين للجيش، ظهور بطريرك الأقباط الأرثوذكس البابا تواضروس الثاني مع شيخ الأزهر أحمد الطيب وقادة سياسيين آخرين، إلى جوار وزير الدفاع عبدالفتاح السياسي، عند إعلانه عزل مرسي في الثالث من يوليو الماضي.
وتقول منظمات حقوقية إن الأقباط، الذين يشكلون ما بين 6% و10% من المصريين البالغ عددهم 85 مليونا، تعرضوا لاعتداءات، خصوصا في محافظات المنيا وأسيوط، بعد فض اعتصامي أنصار مرسي.
وبحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأمريكية، فإن أكثر من 40 كنيسة تعرضت لهجمات في مصر منذ الرابع عشر من أغسطس، من بينها 11 كنيسة في المنيا وثمان في أسيوط.[FirstQuote]
وقال الأنبا يؤنس، أسقف دلجا، إن اندمال جروح الأقباط في بلدته يحتاج وقتا طويلا، وأكد أن "قرابة ألفي شخص هاجموا في اليوم الأول الدير والكنائس وأشعلوا النيران فيها وسرقوا العديد من الاشياء، بل إنهم حفروا في الارض ظنا منهم أنهم قد يجدون كنوزا". وأضاف: "العنف توقف فقط بعد دخول القوات إلى البلدة وإذا أردنا استعادة الثقة المفقودة الآن، يجب ألا تتكرر مثل هذه الحوادث كما ينبغي على السلطات القيام بجهود للمصالحة".
وأعرب المسلمون، عن أملهم في أن تتحسن الأمور مع مرور الوقت، وقال توفيق زكي، الذي يعمل في محل جزارة: "لقد ساعدت صديقي سمير، فأنا مسلم وواجبي أن أساعد المظلوم، هذا ما يأمرني به الإسلام، لكني أعرف أنه ليس من السهل إعادة بناء ما تهدم".
أما البلدة نفسها، فقد بدأت تعود فيها الحياة شيئا فشيئا إلى طبيعتها تحت أعين قوات الأمن والجيش المتمركزة الآن، حول قسم الشرطة، فقد فتحت المحال أبوابها وسوق البلدة تمتلئ بالبائعين والمشترين، كما أن الأطفال يجرون في الشوارع، فيما يتحرك المزارعون بشاحناتهم، غير أن نظرة على منزل سمير حنا المكون من طابقين كفيلة بأن تكشف حجم التصدع بين مسلمي ومسيحيي البلدة، فحوائط المنزل المغطاة بالدخان الأسود والنوافذ المنزوعة من أطرها وجهاز التليفزيون المهشم والأكوام من بقايا الأثاث في غرف النوم الخمس للمنزل كلها شواهد على أن المهاجمين صبوا جام غضبهم على المسيحيين.
أما حنا، فيتساءل بحسرة وهو ينظر إلى أبنائه الثلاثة الجالسين فوق بقايا الأثاث: "من سيدفع ثمن إصلاح كل هذا، كيف يمكنني إعادة بناء ما تهدم؟".