وكأن التاريخ يعيد نفسه، فسائقو «التوك توك»، الذين نالهم قسط وفير من الحفاوة والترحاب فى حديث الرئيس السابق محمد مرسى، ووعدهم بمستقبل أفضل، ها هم اليوم يجلسون على مائدة الحوار مع لجنة الخمسين، للاستماع إلى مقترحاتهم بشأن الدستور المقبل، حيث حرصت لجنة الحوار والتواصل المجتمعى، المنبثقة من لجنة الخمسين، خلال اجتماعها الثالث أمس الأول، برئاسة سامح عاشور، نقيب المحامين ومقرر اللجنة، على اللقاء مع وفد من سائقى التوك توك والميكروباص، للاستماع إلى مشكلاتهم.
ما بين تهكم البعض من الأمر وشجبه، وتأييد الآخرين له، أوضح حسين عبدالرازق عضو لجنة الخمسين، أن الدستور عقد بين الحاكم والمحكومين، يحدد الحقوق والواجبات، والعلاقة بين السلطات، وهذا الأمر يهم كل مواطن من أصغر إلى أكبر شخص، وبالتالى يجب أن تستمع اللجنة المنوط بها صياغة مشروع الدستور إلى كل الآراء، ليأتى الدستور معبراً عنها.
وأضاف أنه لا شأن للجنة الخمسين باعتراض البعض على مشروع «التوك توك»، والمطالبة بإلغائه، فالقوانين هى التى تنظم تلك المسائل.
الأمر الذى اختلف معه القيادى بجبهة الإنقاذ الوطنى الدكتور وحيد عبدالمجيد، مؤكداً أنه بالرغم من ضرورة أن تكون لجنة الخمسين على اطلاع بالأوضاع الحقيقية الموجودة فى البلد، فإن الأمر قد يتحول إلى أن تتعامل اللجنة مع الشعب المصرى باعتباره فئات منعزلة، وتتحوّل إلى لجنة مطالب فئوية، وهنا ستفقد الطريق نحو صناعة دستور يعبر عن المجتمع المصرى فى مجموعه، وليس عن كل فئة من فئات هذا المجتمع على حدة.
«أنا مش أقل من الدكتور والمهندس عشان أشارك فى الدستور»، هكذا جاء رد جمعة محمد سائق «توك توك»، على مشاركة وفد من أبناء مهنته فى صياغة الدستور، مؤكداً أن ظروف البلد هى التى دفعتهم إلى ممارسة تلك المهنة، التى يعترض عليها البعض، وبالتالى ليس معقولاً أن يُحرموا من صناعة دستورهم كما حُرموا من صناعة مستقبلهم.