أحد جنود أكتوبر: "النكسة" فرقت بيني وعائلتي.. و"النصر" أعاد لي الأهل والوطن
الحروب، لا تتسبب فقط في احتلال أراضي أو تحرير غيرها، بل تترك خلفها أسرة فقدت عائلها الوحيد في الحرب، ورجل ضحى بأحد أطرافه لينقذ وطنه، ورجل لا يعرف شيئا عن أهله لأشهر، لا يعرف إن كانوا ماتوا أو تم أسرهم، ولا يعرفون عنه شيئًا.
محمد عودة، أحد أبناء قبيلة الرميلات بمدينة رفح الحدودية، كان أحد الجنود الذين شاركوا في تحرير سيناء. كان شاهدًا على نكسة 1967، التي كانت السبب في عدم معرفته أي شيء عن أهله لمدة 4 شهور.
يروي "عودة" ذكرياته عن حرب النكسة، فيقول "أول ما ضربوا الطيارات وخدوا سينا، أنا كنت هتجنن على أهلي ومعرفش عنهم أي حاجة، وقعدت كدة لمدة 4 شهور، معرفش هما عايشين، ولا ماتوا لما إسرائيل دخلت سينا، معرفش هما أسروهم ولا لا، معرفش أي حاجة".
وحاول الجندي الذي كان يعيش وقتها في القاهرة، الوصول إلى عائلته المقيمة في مدينة رفح بعدة وسائل، كان آخرها ذهابه إلى المحطة الإذاعية الرسمية في هذا الوقت لتسجيل نداء استغاثة لأهله، لعلهم يسمعوه فيطمئنوا عليه، وكان هذا ما حدث بالفعل حيث استمع إليه أهله، وبعدها بفترة أرسلوا إليه خطاب لطمأنته.
وفي عام 1970، يتذكر الجندي محمد عودة، عقد اتفاقية روجرز، بين القوات المسلحة المصرية والإسرائيلية، وعُقدت تلك المبادرة لإيقاف القتال الذي استمر لمدة 3 أشهر بين القوات المصرية والإسرائيلية، "كنا في أبو سلطان ساعة عقد الاتفاقية، وبدأت المبادرة، والجيش المصري ساعتها كان أصاب طيارة إسرائيلية حديثة عشان كده عملوا المبادرة".
يتذكر أيام حرب الاستنزاف، كان الواحد عايز يستشهد ومكنش فارق معاه حاجة، كان أهلي هناك مع الإسرائيليين، ومليش بيت ولا عيلة ولا ملاذ غير القوات المسلحة"، يروي الجندي السيناوي تعرض أحد فرق الجيش الثالث للحصار من الجيش الإسرائيلي، "كانوا ما بيكلوش إلا منتجات إسرائيلية بيهربها واحد من البدو ليهم".
وعن حرب أكتوبر 1973، يروي الجندي تمكنه من الوصول أخيرا إلى مدينة رفح للاطمئنان على عائلته، بعد أن نجحت القوات في عبور القناة والاستيلاء على العريش، ثم معاهدات السلام، التي نجحت في استرداد رفح، ويفسر عودة دخول البدو للجيش في حرب أكتوبر، "السادات كان ذكي، دخل البدو الجيش عشان هما أكتر ناس يعرفوا كل شبر في سيناء".
"كل حاجة كانت خربانة في رفح، الأرض كانت المزروعات متخلعة منها، وخزان المياه كان مكسور والمواسير اتخلعت"، هكذا كانت الصورة التي تركها الاحتلال الإسرائيلي في رفح.