لبنانيون يعودون إلى حياة البؤس بعد نجاتهم من غرق مركب قبالة إندونيسيا

كتب: أ ف ب

لبنانيون يعودون إلى حياة البؤس بعد نجاتهم من غرق مركب قبالة إندونيسيا

لبنانيون يعودون إلى حياة البؤس بعد نجاتهم من غرق مركب قبالة إندونيسيا

باع أسعد أسعد كل ما يملك ليهرب من الوضع المزري الذي كان عاش فيه مع زوجته وأولاده الثلاثة في شمال لبنان، إلا أن رياح البحر الإندونيسي لم تجرِ كما شاء المركب الذي حمل أسعد وغيره من المهاجرين غير الشرعيين، فابتلع عائلته ليعود هو إلى قريته جسدًا بلا روح. الرجل البالغ من العمر 36 عامًا، والذي يبدو كأنه في العقد الخامس، واحد من 18 لبنانيًا نجوا الجمعة 27 سبتمبر من غرق المركب قبالة السواحل الإندونيسية، في كارثة تذكر بمشكلات البطالة والهجرة في لبنان، والتي فاقمها تدفق اللاجئين من سوريا المجاورة. ويقول أسعد، ذو الوجه النحيل والنظرات الخاوية: "كنا مستعدين لكل شيء من أجل الرحيل، كان لدينا أمل بحياة أفضل لأن لا شيء نقوم به هنا". ويضيف وهو جالس في منزله الوالدي في قرية قبعيت (شمال) "خسرت كل شيء. أولادي، زوجتي، مالي، منزلي"، بينما يتقدم الناس لتقديم واجب العزاء له بصمت قاتل. تقع القرية في منطقة عكار، احدى اكثر المناطق اللبنانية فقرا وحرمانا، وتترامى على منحدرات جبال خضراء آخاذة. الا ان جماليتها تخفي صعوبات معيشية فائقة، اذ يعيش عدد كبير من سكانها، كما اسعد، بنحو عشرة دولارات يوميا. وسعت شبكات مافيوية منذ أشهر للاستفادة من الأوضاع المأسوية للاجئين السوريين في لبنان عبر نقلهم إلى أستراليا عبر إندونيسيا في موجات هجرة غير شرعية، ونظرًا إلى حالهم المعيشية المزرية، حاول بعض اللبنانيين "تجربة حظهم" في هذه الرحلات. ويقول أسعد الذي دفع 70 ألف دولار أمريكي للمهربين "العديد من الذين غادروا يعيشون في ظروف جيدة حاليًا، إلا أننا لم نحظَ بفرصة مماثلة". ويقول فهد قاسم "أتنقل أسبوعيًا بين قبعيت وبيروت (التي تبعد نحو ثلاث ساعات ونصف ساعة) حيث أعمل في مصنع للحديد، وأتقاضى نحو 800 دولار أمريكي شهريًا، لا تكفيني حتى آخر الشهر".