«زهور الطين».. فتيات يعملن فى النقش على الحجر الدوّار داخل «الفواخير»
«زهور الطين».. فتيات يعملن فى النقش على الحجر الدوّار داخل «الفواخير»
- أشعة الشمس
- الأوانى الفخارية
- الشمس الحارقة
- بطن البقر
- بكالوريوس الزراعة
- جامع عمرو بن العاص
- فواخير
- النقش على الحجر
- فتيات
- أشعة الشمس
- الأوانى الفخارية
- الشمس الحارقة
- بطن البقر
- بكالوريوس الزراعة
- جامع عمرو بن العاص
- فواخير
- النقش على الحجر
- فتيات
على بُعد أمتار قليلة من بوابة مدينة الفسطاط للفخار فى منطقة مصر القديمة، وخلف جامع عمرو بن العاص، تجلس مجموعة من الفتيات تتراوح أعمارهن بين 7 و14 عاماً للحصول على فترة راحة بعد ساعات طويلة من العمل الشاق قضينه فى حمل الأوانى الفخارية ونقلها تحت أشعة الشمس الحارقة التى صبغت بشرتهن بسُمرة زادتهن جمالاً، وبعضهن صرن يعرفن كل كبيرة وصغيرة عن صناعة الفخار، ومنهن من تجلس للنقش على «الحجر الدوار» أملاً فى أن تصبح «صنايعى محترف». تتسابق كل من دينا حامد، 7 سنوات، وهاجر ياسر، 11 عاماً، على حمل قطع «الشقافة» ورصّها فى صفوف متناسقة تحت أشعة الشمس حتى تجف، وتستمر هذه العملية لساعات باعتبارها طبيعة عملهن: «أنا من المحرصة بقنا، وجيت مع أهلى بطن البقرة من زمان وبشتغل فى الورشة من سنة بعد ما سبت المدرسة»، هكذا بدأت «هاجر» حديثها، مؤكدة أنها تبدأ العمل من السابعة صباحاً وحتى السادسة مساء، وتتقاضى فى نهاية كل أسبوع 120 جنيهاً، حيث تعمل هى وأشقاؤها لمساعدة أبويها، بعدما أتقنت بعض المهام الصغيرة فى الصنعة من والدها الذى يعمل فى صناعة الفخار. وأضافت وهى تلف الطرحة على رأسها حتى تغطى شعرها تماماً: «أمى وأبويا مديونين بفلوس كتيرة مش عارفة قد إيه، عشان كده بنشتغل أنا وإخواتى، بشيل الفخار وأساعد الصنايعية فى أى حاجة يطلبوها، وده بيخلينى أتحرك طول الوقت فى الشمس».
{long_qoute_1}
وتناولت صديقتها الصغيرة دينا حامد طرف الحديث منها قائلة: «أنا شغالة مع هاجر من سنة لأنى بحب أشتغل وأساعد ماما»، مضيفة أنها لا تستطيع الجلوس على الحجر لصغر سنها وقصر قامتها، وهو ما يجعلها تعمل فى نقل الفخار فى بدايات تصنيعه إلى مكان تجفيفه تحت أشعة الشمس. وبجلباب بسيط وبنطلون منقوش يغطى قدميها وقفت مريم مجدى أمام مجموعة من الأوانى الفخارية المرصوصة على الأرض غير عابئة بحرارة الشمس حاملة فى يدها لوحاً خشبياً فوقه ثلاثة أطباق من الفخار اللين تبحث عن مكان تضعه فيه ليجف كغيره من الأوانى تنفيذاً لأوامر صاحب الورشة، تركت المدرسة وهى بالصف الرابع الابتدائى وقررت العمل بهذه الحرفة لتتمكن من تحقيق أحلامها وشراء جميع لوازمها: «أنا بشتغل الشغلانة دى من أسبوعين عشان أجيب كل اللى نفسى فيه زى لبس العيد»، وتتابع الأخت الصغرى بين أشقائها الثلاثة، سارة وأسماء وعمرو، حديثها قائلة: «كنت ساكنة فى بطن البقرة، وسبناها لما قالوا هيهدوا البيوت، وسكنت فى مدينة الفسطاط، وماما شغالة على نصبة شاى، وأبويا مبيض محارة، شغلتى تجميع منتجات الفخار، طفايات وأطباق و«مساقى» و«أكالات»، ووضعها فى الشمس حتى تجف، ثم نقلها للحرفى، وأتقاضى أسبوعياً 70 جنيهاً، وبشتغل من 7 الصبح لحد الساعة 4 عصراً، وفى أول أسبوع ليا كسرت 5 طفايات من غير ما أقصد وصاحب الورشة خصم تمنهم من اليومية»، مشيرة إلى أنها تعانى من حساسية الصدر وستترك هذه المهنة لأنها تريد أن تكمل تعليمها، وأضافت بنبرة حزينة: «هسيب الشغلانة دى أول ما ظروفنا تتحسن، أنا نفسى أتعلم أعمل زير أو زهرية فخار عشان أحط فيها ورد وريحان على قبر أخويا عمرو». «بعرف أعمل أطباق وحاجات صغيرة على قدى، لكن شغلتى إنى أوزن الطينة اللى بيحتاجها الأسطى وأقطعها وأشيل الفخار على حسب ما يقول لى»، هكذا شرحت أسماء رضا، 14 سنة، طبيعة عملها على الحجر أو الدولاب الدوّار الذى تعتمد عليه صناعة الفخار، حيث يتطلب تحريك القدم فى شكل دائرى لتشكل من خلاله منتجات الفخار المختلفة، فى محاولة منها لإنتاج «طفاية» بلا عيب، مشيرة إلى أنها تعمل فى الورشة منذ 5 سنوات مع شقيقتيها فرحة وفاطمة، وأضافت: «مادخلتش المدرسة، وعايزة أتعلم الشغلانة دى عشان حبيتها». وعبّرت شقيقتها فرحة رضا، 12 عاماً، التى تعمل بنفس الورشة منذ أن كان عمرها 10 سنوات عن سعادتها بقدرتها على الجلوس على الدولاب المخصص لصناعة الفخار لتتعلم بدائيات الحرفة قائلة: «الأول ما كنتش بقدر أطلع على الحجر لأن رجلى قصيرة، لكن دلوقتى طولت وبعرف أعمل طفاية، وكل ما أشوف اللى الأسطى بيعمله بحب أقلده»، وتابعت حديثها وهى ممسكة بالطين لتضربه فى بعضه بيديها العاريتين: «نفسى أتعلم المساقى لأنها أصعب حاجة بالنسبة لى لأن لها بوز، يعنى مش حتة واحدة»، مشيرة إلى أنها نزلت تتعلم المهنة بعد أن أقنعها والدها بضرورة تعلمها صنعة تفيدها فى حياتها، مضيفة: «باخد 100 جنيه فى الأسبوع، وعايزة أكون صنايعية شاطرة فى الفخار وأعمل كل حاجة زى الأسطى بتاعى، وباخد الجمعة إجازة بتفسح فيه أنا وأصحابى نروح جنينة الفسطاط ونادى الفرسان والكورنيش». وتتنوع مهام الفتيات فى المهنة حسب أعمارهن، حيث تقف أشرقت عبدالرحمن، 23 عاماً، الحاصلة على بكالوريوس الزراعة ومقيمة فى حلوان، وسط الجميع من أجل تلميع وصنفرة ورصّ قوالب الفخار فى الفرن، وقالت: «بقالى فى المجال ده 8 شهور، ودخلته لما عرفت إن قصور الثقافة بتعمل دورات تدريبية فيه لأنى ما لقيتش شغل بمؤهلى، بنات كتير شغالين هنا، وبيعملوا حاجات بسيطة، لكن من غيرهم الشغل يتعطل، يعنى لما تجيبى بنت عندها 10 سنين وتشغليها بـ20 جنيه وتعلميها صنعة هتوفرى فلوس ومجهود».


