أعرف طول عمرك من خلال نواة خلاياك

كتب: وكالات

أعرف طول عمرك من خلال نواة خلاياك

أعرف طول عمرك من خلال نواة خلاياك

مثلما توصل إسحاق نيوتن إلى نظرية الجاذبية في سياق القصة الشهيرة لسقوط التفاحة من الشجرة، تكررت صدفة مماثلة مجددًا مع دودة متحولة أثناء إحدى التجارب العلمية، عاشت لمدة 46 يومًا أثناء التجارب المعملية، وكان هذا الوقت أطول بكثير من عمر أقدم دودة عادية، حيث لم يزد عمر الدودة العادية لأكثر من 22 يومًا.

ولفت الأمر نظر فريق الباحثين المشاركين في الدراسة العلمية، فعكفوا على دراسة الظاهرة وتمكنوا من تحديد الجين المتحور الذي أطال حياة الدودة، فيما يعد اختراقا جديدا في مجال دراسة الشيخوخة، حيث تم التوصل إلى أن هناك شيئا ما يتحكم في عمليات الأيض، بحسب "العربية نت".

وواصل الباحثون، دراسة عمليات الأيض وتبين من كل المؤشرات أن الأمر يرجع إلى النواة في الخلايا، ويقول الباحثون إنه من الصعب أن يفوتك الأمر تحت المجهر، فكل ما عليك القيام به هو أن تأخذ خلية، وأن تبحث عن النواة، ثم أمعن النظر داخلها لتعثر على فقاعة صغيرة داكنة، فهي النواة، فإذا كانت الخلية هي مقلة العين، فأنت تنظر إلى الحدقة.

توجد فقاعة صغيرة داكنة في كل نواة، في كل خلية بأجسام الكائنات الحية، فهذا دليل على أن كل الحيوانات لها الشيء نفسه، وكذلك كل النباتات والخمائر، وأي شيء يحتوي على خلية بها نواة.

ويقول الدكتور آدم أنتيبي، المتخصص في البيولوجيا الخلوية، بمعهد ماكس بلانك لبيولوجية الشيخوخة، في ألمانيا: "نعتقد أن النواة تلعب دورا مهمًا في تنظيم عمر الحيوانات".

ومن أجل تبسيط الفكرة، يجب التذكير بأن النواة هي مصنع الريبوسوم بالخلية، وأن الريبوسومات مثل الآلات الدقيقة التي تصنع البروتينات التي تستخدمها الخلايا لأهداف مثل بناء الجدران وتشكيل الشعر وحفظ الذكريات والتواصل وبدء ووقف وإبطاء ردود الفعل التي تساعد الخلية على البقاء في حالة عمل.

لكن عمل النواة لا يقتصر على مجرد صنع الريبوسوم، وذلك لأن عليها من الواجبات ما هو أكثر وما يستهلك حوالي 80% من طاقة الخلية، فإذا أخذنا مثالا مبسطا بأن بناء خلية يشبه تشييد مبنى، وأن الحمض النووي يحتوي على المخطط، فإن النواة ستكون مدير الإنشاء أو المهندس.

ويقول الدكتور أنتيبي: "إنها تعرف سلسلة الإمداد، وتنسق جميع وظائف البناء، وتراقب الجودة وتتأكد من أن الأمور تستمر في العمل بشكل جيد"، مضيفًا "يمكن للنواة أن تتحلل وتتلاشى استجابةً للعناصر المغذية المتوفرة في الجسم وإشارات النمو".

وكلما ازدادت إشارات النمو، التي تعترضها النواة، كلما ازدادت الماكينات أو الريبوسومات التي تفرزها، ويزداد حجمها لاحتوائها، ولكن في ظروف غامضة، ربما يؤدي هذا أيضًا إلى تقصير حياة الخلية أو الكائن الحي، عندما يكون الطعام مقيدًا، أو يتم إسكات مسار التمثيل الغذائي أو تبطئته، تتقلص النواة، مما يقلل عدد الريبوسومات، وتعيش الخلايا لفترة أطول.

ويعتقد الدكتور أنتيبي أنه عندما تصبح النواة أصغر حجما، فإنها تبدأ أيضاً في إعادة تشكيل الأشياء التي ستنتجها للحصول على أفضل الإمدادات المتاحة.

ويرى أن عملية منسقة للغاية، ويمكن التفكير في مدى الحياة على مدى توازن النواة مع الحاجة إلى النمو والحاجة إلى الإصلاح وتصحيح الأخطاء والتأكد من أن كل شيء يعمل.

وهناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كان حجم هذه الهياكل هو مجرد مؤشرات وعلامات تدلل على طول العمر أو الشيخوخة أم أنها هي التي تتسبب في طول العمر أو التعرض للشيخوخة المتسارعة في الواقع.

ويختتم دكتور أنتيبي قائلاً: "لقد أنفقنا الكثير من الأموال والوقت على محاولة العثور على مرقمات حيوية لطول العمر أو الشيخوخة، وربما أنها موجودة بالفعل تحت المجهر لكي نراها".


مواضيع متعلقة