«أنا وجوزى عايشين فى الأوضة دى، أه أنا عديت الـ70 سنة، بس الحمد لله بيحبنى وبحبه، استحملنا كل حاجة مع بعض: الجوع والفقر، حكومة فاسدة، اتحرمنا من وجود بنت أو ابن يخففوا علينا الحمل، يضحكوا وهما رايحين وجايين».. حكاية من منطقة الضغط العالى بعزبة الهجانة، ترويها سيدة تقطن فى حجرة مترين فى مترين، لا تضم إلا وسادة للنوم وبعض الملابس.
لأجلهما ولأجل آخرين، لا يعرف شأنهم كثيرون، قرر مجموعة أصدقاء، من خريجى الجامعة الأمريكية وجامعات أخرى، قضاء عيدهم وسط أطفال عزبة الهجانة، يجدون عملاً لشاب عاجز، يشترون ملابس لطفل فقير، يهدون اللحم لأسرة نسيت طعمه، يعينون عجائز فقدوا الأمل فى الحصول على علاج. الشباب -الذين يعملون تحت شعار «بداية»- اختاروا عزبة الهجانة لتكون مقر عيدهم، تحديداً منطقة الضغط العالى التى تمر كابلات الكهرباء من فوقها، مخلفة وراءها مئات المرضى والمصابين بالسرطان: «ناس مش عايشة، منسية، محتاجين زيارتنا، ضحكتنا، اهتمامنا».. قالها الشباب لبعضهم وانطلقوا فى جمع التبرعات والأفكار والجهد لإسعاد 200 أسرة بالمنطقة الحزينة. الأصدقاء الذين استبدلوا العمل الخيرى ومساعدة المحتاجين بخروجات العيد وما قبله وفضلوا مساعدة الأطفال على مشاهدة فيلم جديد فى السينما، يعتبرون ما يقومون به خيرا لهم هم فى الأساس: «بنحس بجد بطعم المناسبة، الحياة ما بقتش شغل ومذاكرة بس، تحسين حياة الناس جزء أساسى، اتعلمنا منه كتير».