حكمت.. ربّت بنات زوجها وزوّجت أحفاده: كان نفسي أكون أم

كتب: سحر عزازى

حكمت.. ربّت بنات زوجها وزوّجت أحفاده: كان نفسي أكون أم

حكمت.. ربّت بنات زوجها وزوّجت أحفاده: كان نفسي أكون أم

ملامح شاردة، وعيون تائهة يكسوها البكاء، داخل وجه تتصارع فيه علامات تقدم العمر التي اقتربت من النهاية، تحكي عن حياة حكمت حسين التي تجلس على حافة منزلها تنزف ألمًا كأوتار الناي الحزين على حلمها الضائع وحرمانها من الأمومة للأبد، رغم قيامها بتربية بنات زوجها بعد رحيله، وتجهيزهن للزواج، ثم تربية أولادهن حتى صاروا شبابًا وتزوجوا على يدها أيضًا، دورة أتمتها على أكمل وجه مع أجيال مختلفة، إلا أن كل هذا لم يشبعها حتى كلمة "أمي وجدتي" التي ظلت تسمعها لسنوات طويلة لم تطفىء نار غضبها.

"كان نفسي أدوق طعم الأمومة بس ده الله ودي حكمته"، كلمات تخرج بمرارة من أعماق جسد منهك من الذكريات، ورحلة البحث عن علاج لسنوات طويلة لكنها انتهت بالفشل: "لفيت كل البلاد مخلتش"، حالة حزن مستمر تعيش فيها السيدة الستينية زادت بعد رحيلة زوجها منذ 15 عامًا، وشعورها بالوحدة رغم وجود أبنائه حولها: "الخلفة أكتر حاجة مزعلاني لغاية النهاردة"، تعيش معهم وتشيد بمعاملتهم الجيدة إلا أن رغبتها لم تهدأ: "عايشين معايا عشان ميسبونيش لوحدى، بس ابنك مش زي ابن غيرك"، ترك لها زوجها دكان تبيع فيه الحلوى للصغار وغرفة تنام فيها في الطابق الأسفل: "كنت ببيع خضار زمان بس تعبت والدكتور قالي هيجيلك جلطة من الشيل التقيل".

تعيش "حكمت" في جزيرة الوراق طيلة حياتها تربي بنات زوجها ثم خلفتهن، ثم صغارهم، لم تشتكي يومًا ولم تبخل عليهم بأي مشاعر محبة تحملها: "أم الولدين اتجوزت واحد تاني وسابتهم قعدوا معايا وجوزتهم"، قصة حب عاشتها لسنوات مع زوجها قبل أن يفارقها كانت سببًا في مراعاة أبنائه من بعده: "مات فجأة من غير ما يشتكي من حاجة كان زي القمر، مفتقداه جدا".

"ربيتهم واطمنت عليهم وإديني قاعدة أبكي على حلمي اللي راح، بتكسف أطلب حاجة منهم"، تلهى نفسها في مشروعها الصغير تذهب لشراء البضاعة من المتجر وتبيعها للأطفال: "عندي القلب والسكر من كتر الزعل والعيشة تعبانة بس هعمل ايه قدر ومكتوب".


مواضيع متعلقة