مئذنة بلا مسجد.. أذان بلا صلاة

كتب: كرم عطاالله

مئذنة بلا مسجد.. أذان بلا صلاة

مئذنة بلا مسجد.. أذان بلا صلاة

حين ترى المأذنة من بعيد، وهى تقف شامخة وسط الحقول، تظن أنه كلما اقتربت منها ستفاجأ بمسجد مملوء بالشعائر الدينية، وهو ما لن يحدث أبداً، ففى قرية «عون»، التابعة للكراكات بمركز بيلا محافظة كفر الشيخ، تقبع مئذنة بنيت على الطراز الإسلامى دون مسجد، حيث يرجع عمرها لأكثر من مائة عام، ورغم عوامل التعرية من أمطار وحرارة ورطوبة، بالإضافة إلى عدم الترميم، فإن تلك المئذنة أصرت أن تقف شامخة تتحدى الإهمال وجحود البشر. القمامة شريك أساسى للمئذنة فى المكان، حيث تنتشر المخلفات وأعواد البوص حولها، دون أن يلتفت أى مسئول إلى هذا الوضع السيئ، سواء من المحليات أو هيئة الآثار التى نسيت آثارها. أبو شعيشع عطية، فلاح بسيط، يقوم برعاية ماشيته فى الأرض المجاورة للمئذنة، سألناه عن تاريخ بنائها فقال: «عمرى ستون عاماً، ومنذ أن وُلِدتُ أجدها كما هى، ويُقال إنه كان يجاورها مسجد ومنازل لعائلة تسمى (عون)، ولكن المسجد تم هدمه، ولم يتحمس أحد بعدها لبنائه، كما هدمت المنازل، وبقيت فقط المئذنة شامخة، لذا يطلق على المنطقة اسم (المدنة)». أبو المعاطى عون هو من بنى المسجد فى عام 1955، وكان يملك 700 فدان، ويقيم بالقاهرة، وكان بالمنطقة قرية خاصة للفلاحين، الذين يزرعون تلك الأرض، واستمر المسجد حتى قام أبناء أبوالمعاطى، فيما بعد، ببيع الأرض، وهدمت المنازل ومن ثَم المسجد، بعد أن سرقت محتوياته بالكامل، حتى الطوب سُرق. عبد العاطى عبدالحميد الشافعى، من قرية الطايفة التابعة لقرية أبوبدوى، يقول: «أنا عندى 70 سنة، ومن أول ما اتولدت والمئذنة موجودة، تقريباً عمرها أكتر من مائة عام، وارتفاعها يقترب من 50 متر، وكانت تضاء زمان بالفوانيس، وأتمنى ترميمها وإعادة بناء المسجد».