غادة عبدالرازق: رسالة «ضد مجهول» إعدام المغتصبين واستشرت شيوخاً فى مشهد تغسيل ابنتى

كتب: خالد فرج

غادة عبدالرازق: رسالة «ضد مجهول» إعدام المغتصبين  واستشرت شيوخاً فى مشهد تغسيل ابنتى

غادة عبدالرازق: رسالة «ضد مجهول» إعدام المغتصبين واستشرت شيوخاً فى مشهد تغسيل ابنتى

تقترب من إلهة الإغريق القديمة «فينوس» فى صلابتها، تستمد موهبتها من هبة ربانية لا تنضب، تتقلب بين الأدوار ببراعة شديدة، تنتقل من النقيض للآخر بين طرفة عين، ما تلبث أن تخفت قليلاً ليشتد وهجها أقوى من الأول.

غادة عبدالرازق، التى تتابع أصداء نجاح مسلسلها «ضد مجهول»، واختارت قضية الاغتصاب محوراً لأحداثه، تتحدث لـ«الوطن» وتكشف أسباب مناقشتها لتلك القضية فى هذا التوقيت، وكواليس مشهد تغسيلها لابنتها، الذى لاقى تداولاً واسعاً عبر مواقع التواصل، كما فجرت مفاجأة بإعلانها عن عدم مشاركتها فى سباق دراما رمضان 2019.

 {long_qoute_1}

كيف تابعت ردود الفعل حول أحداث مسلسلك الجديد «ضد مجهول»؟

- ردود الفعل كانت أكثر من جيدة، سواء من الوسط الفنى أو الإعلامى، وكذلك الجمهور العادى بمختلف فئاته العمرية، وانطلاقاً من تلك الحالة التفاعلية، أصنف «ضد مجهول» ضمن المسلسلات الخمسة الأكثر مشاهدة فى رمضان.

«الحمد لله على سلامتك» جملة تداولها رواد مواقع التواصل، معتبرين «ضد مجهول» أفضل أعمالك التليفزيونية خلال العامين الأخيرين؟

- أوافقهم الرأى، لأن الجمهور يعول علىّ فى التمثيل، الذى بات يقترن باسمى أينما ذُكر، ما يبعث بالفرحة إلى أعماق قلبى، لرجوعى أمثل مجدداً بالشكل الذى اعتاده الناس منى.

مررتم مروراً عابراً على أزمة الطلاق الشفهى فى الحلقة الأولى.. فلماذا لم تركزوا عليها رغم أنها قضية شائكة؟

- المؤلف أيمن سلامة ركز على قضية الاغتصاب، باعتبارها الحدث الرئيسى الذى تنطلق منه باقى الأحداث، خاصة أن المغتصب ربما لا يلقى جزاءه العادل إزاء جُرمه، بسبب خطأ فى الإجراءات القانونية على سبيل المثال، فتدفع الضحية وأهلها ثمن هذا الخطأ من حياتهم وأعصابهم، ويضطرهم الوضع إلى متابعة سير قضيتهم أملاً فى إحضار دليل قانونى يثبت صحة موقفهم، أو تحديد المشتبه فى ارتكابه لتلك الجريمة، وهذا المجهود ليس هيناً بل بالغ الصعوبة، وعلى أثره أراد «أيمن» التركيز على تلك القضية، وعدم تشتيت نفسه فى قضايا أخرى، وإن كنت أميل لوجود قضايا عدة فى العمل الدرامى، ولكنها ربما تكون خطوة صعبة على المؤلف شخصياً.

لماذا آثرت مناقشة قضية الاغتصاب بأبعادها فى هذا التوقيت؟

- لأنها أصبحت منتشرة بشكل مهول، ونقرأ عنها كثيراً فى الصحف، ورد الفعل حيالها أقل بكثير من الفعل ذاته، ولذلك استباحها الكثيرون نظراً لمعاقبة صغار السن من المغتصبين بإيداعهم داخل مؤسسات الأحداث، التى سرعان ما يغادرونها بعد سنوات عدة، وهنا أتساءل: «مين هيجيب حق الناس الضحايا؟»، فانتهاك العرض ليس حقاً عابراً، ولا يجب التعامل معه كشقة أو سيارة، وإنما صاحبه بنى آدم من لحم ودم، فكيف يتسنى لأم الضحية النوم ليلاً وابنها أو ابنتها قد انتهك عرضه؟

{long_qoute_2}

إذاً تُطالبون بإدخال تعديلات فى قانون العقوبات عن جرائم الاغتصاب؟

- نعم، فلا بد من إعدام المغتصب مهما كان عمره، لأن عقوبة السجن المؤبد ستنقضى بعد انتهاء المدة المقررة، وحينها سيظهر الجانى حراً طليقاً أمام أعين ضحاياه، الذين لن يجدوا سبيلاً حينها سوى أخذ حقهم بأنفسهم، ولكن إذا بات الحكم بالإعدام مصير أى مغتصب سيرتدع الكثيرون، وهنا أتحدث عن كل المراحل العمرية دون استثناء، لأنه لا يجوز تصنيف ذى الـ18 عاماً كـ«حدث»، خاصة أنه أصبح شخصاً بالغاً كامل الرجولة، فإذا أودع بإحدى مؤسسات الأحداث لأربع أو خمس سنوات، سيغادرها فى الثانية والعشرين من عمره أكثر إجراماً عن أى وقت مضى.

هل اشترطت تصوير مشهد اغتصاب ابنتك بطريقة معينة حتى لا يكون صادماً للجمهور؟

- احتطنا كثيراً عند تصوير مشهد الاغتصاب، فلم نُظهر سوى ذراع الابنة وجزء من قدمها، بحيث لا يبدو المشهد صادماً للجمهور، لا سيما أن «ريم» من المفترض أنها عارية وفقاً لطبيعة المشهد.

علمنا أنك تعرضت لإصابات أثناء ركضك فى الشارع عند سماعك لصرخات ابنتك عبر الهاتف؟

- أصيبت ركبتاى ويداى بإصابات بالغة، إزاء سقوطى عليهما أكثر من مرة، كما ارتطمت بباب سيارة أثناء ركضى، ناهيك عن دخول النظارة فى وجهى عند سقوطى فى إحدى المرات.

مما علمناه أيضاً أنك أصررت على استكمال تصوير مسلسلك رغم تعرضك لإغماءة وأكثر من وعكة صحية؟

- حدث بالفعل، وذلك يرجع إلى حبى الشديد للمسلسل، ورغبتى فى تقديمه بالشكل الذى أحببته، ودائماً أقولها: «لما تحب حاجة قوى بيبقى عندك استعداد تيجى على نفسك عشان تطلع كويسة»، ومثلما أشرت فقد تعرضت لإغماءة داخل موقع التصوير، لأنى فقدت الكثير من وزنى أخيراً، ولم أعد أتغذى بشكل جيد، وأصبحت عرضة للإصابة بهبوط مفاجىء مثلاً، كما أصبت بحساسية فى الصدر وقت هبوب العواصف الترابية، وتعرضت لأزمة صدرية حينها احتجزت على أثرها لمدة 4 أيام داخل أحد المستشفيات، وانعكست هذه الأزمة سلباً على عينى اللتين ما زلت أعالج منهما، حيث تحالفت كل الظروف الصحية ضدى، ولكن ربنا عوضنى وكرمنى بنجاحى حالياً.

ما الدلالة الرمزية التى حملها مشهد تغسيل «ندى وصفى» لابنتها دون وجود سيدات أخريات معها؟

- مشهد التغسيل آلمنى نفسياً وأتعب الابنة أيضاً، حيث أردنا توصيل مشاعر الأم التى فقدت ضناها وتُغسل جثمانها، كما رفضت دخول أحد على ابنتها أثناء عملية التغسيل من فرط انتهاك عرض الأخيرة جراء واقعة الاغتصاب، فأصبحت تشعر أنها الشخصية الأمينة الوحيدة على ابنتها المتوفاة.

هل استشرت أحداً للتعرف على قواعد وتعاليم تغسيل الموتى؟

- استشرنا شيوخاً ومتخصصين للتعرف على قواعد التغسيل، كى نُقدم المشهد بشكل واقعى وحقيقى.

«زينة» أعلنت معاتبتها لك بسبب مشهد التغسيل.. فما كواليس الحوار الذى دار بينكما؟

- حدثتنى زينة قائلة: «إزاى توجعى قلوب الناس قوى كده، عملتيه إزاى؟»، فرددت: «دى مهنتى وإحساسى بالمشهد»، ولم تقتصر حالات العتاب على زينة وحدها، بل تلقيت رسائل لا حصر لها عبر حسابى بتطبيق «انستجرام»، وكانت أغلبها: «يا قساوة قلبك يا شيخة.. إزاى تعملى كده؟».

{long_qoute_3}

لماذا اخترت الحزن المكتوم دون بكاء وسيلة لتعبير «ندى» عن مشاعرها فى أحلك المواقف؟

- هذا هو التمثيل فى رأيى، بأن يكسب الممثل تعاطف الجمهور دون أن يذرف دمعة واحدة، لأن البكاء ما أسهله على أى ممثل، ولكن الصعوبة تكمن فى توصيل إحساس المشهد بخلجات وجهك وحدها.

ألم تشعرى بالقلق إزاء تكرر واقعة مقتل أبنائك فى مسلسلات «مع سبق الإصرار» و«الكابوس» وأخيراً «ضد مجهول»؟

- شعرت بقلق نسبى فى بادئ الأمر، وبمجرد اطلاعى على باقى الخطوط الدرامية، وجدت أن تجسيدى لدور أم مجدداً أمر طبيعى، لأنه الأنسب لمرحلتى العمرية فى هذا التوقيت، حيث باتت التيمات منحصرة أمامى حالياً، فإما أن أجسد دور امرأة أربعينية لم تتزوج بعد، أو شخصية سيدة متزوجة لم تنجب قط، ولكن ليس منطقياً تجسيدى لدور فتاة عمرها 17 أو 20 عاماً، وبعيداً عن هذا وذاك، فواقعة مقتل ابنتى فى «ضد مجهول» هى الحدث الرئيسى الذى يتبعه باقى الأحداث، وكان لا بد من وقوعه فى الحلقات الأولى، ولكن الوضع يبدو مغايراً فى «مع سبق الإصرار»، وتحديداً حينما توفى الابن الأصغر فى النصف الثانى من الحلقات، ولم تكن واقعة وفاته هى الحدث الرئيسى للمسلسل آنذاك.

هل حرصت على الاستعانة بنجوم كـ«حنان مطاوع» و«روجينا» مثلاً؟

- كنت أسعى لتلك الخطوة فى سابق أعمالى، ولكنى كنت أجد مسئولى الإنتاج يقولون لى: «الفنانين بيعلوا أجورهم، طب أجيب كل دول منين؟!»، وحينها كنت ألتزم الصمت رغماً عنى، ولكنى صممت على وجود ممثلين بارعين معى هذا العام، بحيث يقدمون أدواراً رئيسية وكبيرة المساحة، لكونه سينعكس إيجاباً على المسلسل ككل، لأنه سيصبح أشبه بمباراة «بنج بونج»، بحيث يُسهم وجودهم فى الارتقاء بمستوى الأداء، ولكن حال عدم وجود ممثل أو ممثلة ثقيلة «فأنت هتعلى وهتنور إزاى؟ وهتبقى المنافسة مع مين؟ ولن أخفيك سراً وهذه معلومة أعلنها لأول مرة أن الجهة المنتجة لـ«ضد مجهول» طلبت منى تخفيض أجرى ليتمكنوا من التعاقد مع نجوم كبار، ولم أبد اعتراضاً أو تحفظاً إزاء مطلبهم، طالما أن المقصد هو تقديم مسلسل جيد ومحترم، وأنا بطبعى لا أنظر للماديات بقدر ما أتعاطى مع رغبتى فى تقديم عمل جيد.

أتقيسين نجاح أعمالك من آراء الشارع أم مواقع التواصل الاجتماعى؟

- أقيسها من آراء المواطنين فى الشارع، لأن مواقع التواصل يمكن التحكم فيها، والأمر ذاته بالنسبة لعدد مشاهدات الحلقات على «يوتيوب»، فليس منطقياً أن يحقق مسلسلاً 90 مليون مشاهدة مثلاً، وإلا لاتجه صناعه لعرضه على «يوتيوب» دون طرحه تليفزيونياً، ومن ثم فنحن ندرك جيداً شراء البعض لمشاهدات «مزيفة»، ولذلك يظل المعيار الحقيقى هو نبض الشارع، وردة فعل الناس عن عملك عند مقابلتك لهم.

 

غادة عبدالرازق أثناء حوارها لـ «الوطن»

 


مواضيع متعلقة